رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

طريق حورس الحربي.. خبير أثري يكشف أسرار أهم طرق مصر القديمة في سيناء

طريق حورس الحربي
طريق حورس الحربي

كشف الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري، عن أهمية طريق حورس الحربي في تاريخ مصر القديمة، مؤكدا أنه يعد من أبرز الطرق التاريخية في سيناء، نظرا للدور العسكري والتجاري والاستراتيجي الذي لعبه على مدار عصور مختلفة.

وأوضح ريحان أن طريق حورس الحربي لم يكن مجرد طريق لعبور الجيوش، وإنما مثل منظومة متكاملة من القلاع والتحصينات والمنشآت العسكرية والتجارية التي ساهمت في حماية الحدود الشرقية لمصر وتأمين حركة الجنود والتجارة بين مصر والمناطق الواقعة شرقا.

طريق حورس الحربي.. شريان عسكري وتجاري في سيناء

وقال ريحان إن طريق حورس، المعروف تاريخيا أيضا باسم طريق سيتي الأول، كان يمتد من قلعة ثارو في منطقة تل حبوة بسيناء وصولا إلى كنعان، بطول يقارب 222 كيلومترا.

وأشار إلى أن الطريق كان معروفا قبل عصر الملك سيتي الأول، وشهد مرور جيوش مصرية خلال عدد من الحملات العسكرية الكبرى، كما ضم مجموعة من القلاع والتحصينات التي أقيمت بهدف تأمين الحدود المصرية والسيطرة على الطرق المؤدية إلى الشرق.

وأكد أن أهمية طريق حورس لم تقتصر على الجانب العسكري، إذ كان يمثل في الوقت ذاته أحد أهم الطرق التجارية واللوجستية التي ربطت مصر بالمناطق الشرقية.

قلعة ثارو.. خط الدفاع الأول عن مصر

وأوضح الخبير الأثري، أن قلعة ثارو كانت تمثل نقطة انطلاق رئيسية للجيوش المصرية المتجهة نحو الشرق، كما أدت دورا مهما في تأمين الطريق وحركة المسافرين والتجار.

ولفت إلى أن القلعة لم تكن منشأة عسكرية فقط، بل كانت تضم مجموعة من المرافق التي تخدم القوات الموجودة بها، من بينها مخازن الحبوب وآبار المياه ومساكن الجنود والضباط.

وأضاف أن قلعة ثارو أدت كذلك دورا تجاريا وإداريا، حيث ضمت نقطة جمركية ومكاتب لتحصيل الرسوم، ما جعلها حلقة مهمة في حركة التجارة بين مصر والمناطق الواقعة في كنعان.

وأشار ريحان إلى أن أعمال الكشف الأثري في عدد من المناطق الواقعة على مسار طريق حورس، من بينها تل البرج وتل الخروبة وتل أبو صيفي، كشفت عن مجموعة من القلاع والمنشآت التي تعكس طبيعة الحياة والنشاط الذي شهدته المنطقة.

وأوضح أن العثور على جرار تخزين ومنتجات فخارية قادمة من مناطق مختلفة يمثل دليلا على النشاط التجاري الذي ارتبط بالطريق، ويكشف عن حركة تبادل واسعة بين مصر والمناطق المجاورة.

وأكد أن بعض المنشآت الموجودة على امتداد الطريق استمرت في أداء أدوار مختلفة خلال العصرين الروماني والبيزنطي، وهو ما يعكس استمرار الأهمية الاستراتيجية للمنطقة عبر فترات تاريخية متعاقبة.

هل يرتبط طريق حورس بقصة إخوة يوسف؟

وكشف الخبير الأثري عن فرضية تاريخية وأثرية وصفها بالمثيرة للاهتمام تتعلق بمنطقة «مسن»، وربط بينها وبين الرواية الدينية الخاصة بدخول إخوة النبي يوسف إلى مصر.

وأوضح أن العبارة الواردة في قصة يوسف، والتي تشير إلى دخول الإخوة من أبواب متفرقة، تفتح بابا للتساؤل حول إمكانية وجود تحصين قديم في هذه المنطقة كان يضم أكثر من بوابة.

وشدد ريحان على أن هذا الطرح لا يزال في إطار الفرضية التاريخية والأثرية، ولا يمكن اعتباره اكتشافا مؤكدا في ظل عدم وجود دليل مادي حاسم يثبت هذا الارتباط.

وأكد أن إثبات وجود قلعة أو تحصين يمكن ربطه تاريخيا بالموقع الذي دخل منه إخوة يوسف إلى مصر، حال تأكد ذلك من خلال الحفائر والأدلة الأثرية، سيمثل اكتشافا بالغ الأهمية من الناحية التاريخية والأثرية.

اكتشافات تل أبو صيفي تعيد قراءة تاريخ المنطقة

وتأتي أهمية هذه المعلومات بالتزامن مع الاكتشافات الأثرية الحديثة في منطقة تل أبو صيفي بالقنطرة شرق، والتي كشفت عن شواهد معمارية ولقى أثرية تلقي مزيدا من الضوء على طبيعة الموقع ودوره العسكري والديني والاستيطاني عبر العصور.

وتعزز هذه الاكتشافات أهمية منطقة القنطرة شرق ضمن خريطة طريق حورس الحربي، وتفتح المجال أمام إعادة قراءة تاريخ أحد أهم طرق الاتصال التي ربطت مصر القديمة بحدودها الشرقية، سواء على المستوى العسكري أو التجاري أو الديني.

تم نسخ الرابط