21 فدانا لإحياء التراث.. تفاصيل مشروع مدينة نقادة للحرف التراثية في قنا
تستعد مدينة نقادة بمحافظة قنا لمرحلة جديدة من الاستثمار في تراثها الحرفي، مع التحرك لإنشاء مدينة متخصصة للحرف التراثية تستهدف الحفاظ على صناعات يدوية توارثتها الأجيال، وفي مقدمتها صناعة الفركة ذات الجذور التاريخية، إلى جانب الفخار ومنتجات الجريد وغيرها من الحرف التي ارتبطت بهوية المدينة لعقود طويلة.
ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه أهمية الصناعات التراثية باعتبارها أحد روافد التنمية الاقتصادية والسياحية، إذ تستهدف محافظة قنا تحويل الحرف التقليدية من نشاط محلي محدود إلى عنصر جاذب للسياحة، ومصدر لفرص العمل، ومنتج قادر على الوصول إلى أسواق جديدة داخل مصر وخارجها.
نقادة.. مدينة تحتفظ بتراث الحرف القديمة
لفتت مدينة نقادة أنظار محافظة قنا خلال الفترة الأخيرة بما تمتلكه من تاريخ عريق وتجمعات مميزة للحرف والصناعات التراثية، التي ما زال كثير من أبناء المدينة يحافظون عليها ويعملون بها حتى اليوم.
وتأتي صناعة الفركة في مقدمة هذه الحرف، وهي صناعة ارتبطت بتاريخ المدينة واشتهرت باستخدام النول اليدوي التقليدي في إنتاج الشال وغيره من المنتجات، إلى جانب صناعة الفخار التي تتركز بشكل خاص في قرية الشيخ علي، ومنتجات الجريد التي تنتشر في منطقة السرايرية ويعمل بها مئات الأسر.
وتتميز هذه الحرف بانتقالها من جيل إلى آخر، وهو ما جعلها جزءا من الهوية الاقتصادية والاجتماعية لمدينة نقادة، وليس مجرد أنشطة إنتاجية تقليدية.
21 فدانا لإنشاء مدينة نقادة للحرف التراثية
وفي إطار خطة محافظة قنا لدعم الصناعات والحرف التراثية وتحقيق التنمية المستدامة، نظم الدكتور محمد فهمي عبدالعليم، مستشار محافظ قنا للتنمية الحضرية والتكتلات الاقتصادية، جولات ميدانية لمتابعة خطوات تنفيذ المشروع.
وشملت الجولة تفقد الأرض المخصصة لإقامة مشروع مدينة نقادة للحرف التراثية، والمقامة على مساحة تصل إلى 21 فدانا، وذلك تنفيذا لتوجيهات اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، بشأن دعم التنمية الحضرية والحفاظ على الحرف التراثية بالمحافظة.
ويستهدف المشروع إنشاء تجمع متكامل للحرفيين، يجمع بين الإنتاج والتدريب والتسويق والعرض، بما يفتح المجال أمام تطوير الصناعات التقليدية وتحويلها إلى نشاط اقتصادي أكثر قدرة على المنافسة.
ماذا تضم مدينة نقادة للحرف التراثية؟
من المخطط أن تضم المدينة الجديدة معرضا دائما للمنتجات التراثية، بما يتيح عرض وتسويق منتجات الحرفيين أمام الزوار والسائحين، إلى جانب مجموعة من المناطق المتخصصة في الصناعات التقليدية.
وتشمل مكونات المشروع منطقة لصناعة الفخار، وأخرى لصناعة الفركة، وقسما مخصصا للمنتجات الخزفية، إلى جانب مشغولات خشب السرسوع.
كما يتضمن المشروع مركزا متخصصا للتدريب الحرفي، بهدف نقل الخبرات التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وتطوير مهارات الشباب الراغبين في العمل بالمجال، بما يساعد على استمرار الحرف التراثية وعدم اندثارها.
السياحة الريفية والبيئية ضمن أهداف المشروع
وأوضح الدكتور محمد فهمي عبدالعليم، أن المشروع يأتي في إطار توجيهات محافظ قنا، ومن المتوقع أن يسهم في تنشيط السياحة الريفية والبيئية بمدينة نقادة، مستفيدا من الموقع المتميز للمشروع بالقرب من الريف القناوي.
وأشار إلى أن المنطقة المحيطة بحاجر طوخ تجمع بين الطبيعة الجبلية والأراضي الزراعية، وهو ما يمنح المشروع فرصة للجمع بين السياحة والحرف التقليدية والبيئة المحلية.
ويعتمد تصميم المدينة على طابع بيئي منخفض التكلفة ومتوافق مع الهوية التراثية للمشروع، بما يسهم في خلق وجهة تجمع بين مشاهدة الحرف التقليدية والتعرف على المنتجات المحلية والاستمتاع بالطبيعة المحيطة.
الفركة.. حرفة تاريخية تعيش في نقادة
وتعد صناعة الفركة من أبرز الحرف التي تتميز بها نقادة، إذ ارتبطت بالمدينة منذ عصور تاريخية قديمة، وما زال الحرفيون يستخدمون النول اليدوي التقليدي في إنتاج منتجاتها.
وقال أحمد سليمان، أحد العاملين في صناعة الفركة بمحافظة قنا، إن نقادة تعد من أهم المدن المصرية التي تشتهر بهذه الحرفة التراثية، مشيرا إلى أن إنتاج الشال باستخدام النول اليدوي يمثل امتدادا لتقاليد حرفية قديمة حافظ عليها أبناء المدينة عبر الأجيال.
وأضاف أن استمرار الحرفة حتى الوقت الحالي يمثل وسيلة للحفاظ على التراث المحلي، مؤكدا أن اهتمام محافظة قنا بتطويرها يمكن أن يعزز مكانتها بين الصناعات والحرف التراثية في مصر.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من المشروع في فتح أسواق جديدة أمام منتجات الفركة، سواء من خلال تصديرها إلى الخارج أو تسويقها للسائحين وزوار المدينة، بما يحول الحرفة إلى مصدر دخل أكثر استدامة للعاملين بها.
الفخار والجريد.. حرف توفر دخلا لمئات الأسر
ولا تقتصر الحرف التراثية في نقادة على الفركة، إذ تعد صناعة الفخار من الأنشطة المهمة التي تتركز في قرية الشيخ علي، ويعمل بها مئات الأسر، بينما تنتشر صناعة منتجات الجريد في منطقة السرايرية، التي ارتبط اسمها بهذه الحرفة عبر سنوات طويلة.
وأكد محمد سيد، كبير الحرفيين بمدينة نقادة، أن تخصيص أرض لإنشاء مدينة متخصصة للحرف التراثية يمثل خطوة مهمة لوضع المدينة على خريطة السياحة والصناعات اليدوية.
وأوضح أن المشروع يمكن أن يسهم في إحياء الحرف التي تشتهر بها نقادة، وفي مقدمتها صناعة الجريد التي ارتبطت بعائلات السرايرية، إلى جانب صناعة الفخار والفركة وغيرها من الصناعات اليدوية.
ويرى الحرفيون أن إقامة مدينة متكاملة تضم ورشا ومعارض ومراكز تدريب يمكن أن تفتح المجال أمام شرائح مختلفة للعمل، خاصة الشباب والسيدات وكبار السن الذين يمتلكون مهارات وخبرات حرفية يمكن استثمارها اقتصاديا.
كما يمكن للمدينة أن توفر مساحة مناسبة لتدريب الأجيال الجديدة على الحرف التقليدية، بما يضمن انتقال الخبرة من الحرفيين الحاليين إلى الأجيال المقبلة، ويحافظ على استمرارية الصناعات التي تمثل جزءا من هوية نقادة.
نقادة على خريطة السياحة والصناعات اليدوية
ويمثل مشروع مدينة نقادة للحرف التراثية محاولة لربط التراث المحلي بالتنمية الاقتصادية والسياحية، من خلال إنشاء تجمع يجمع الإنتاج الحرفي والتدريب والتسويق والسياحة في موقع واحد.
ومع وجود الفركة والفخار ومنتجات الجريد والخزف ومشغولات خشب السرسوع، تمتلك نقادة مقومات يمكن البناء عليها لتصبح واحدة من أبرز الوجهات المصرية في مجال الحرف التراثية.
وفي حال استكمال المشروع وتشغيل مكوناته، يمكن أن تتحول المدينة إلى منصة لدعم الحرفيين وتسويق منتجاتهم، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية، إلى جانب جذب الزوار والسائحين، بما يعزز الاقتصاد المحلي ويحافظ في الوقت نفسه على تراث حرفي توارثته الأجيال.



