كيف واجه المصري القديم موجات الحر؟.. خبير أثري يكشف مفاجآت
ألقى الدكتور حسين عبد البصير، خبير الآثار المصرية ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، الضوء على كيفية تعامل المصريين القدماء مع المناخ الحار ودرجات الحرارة المرتفعة، مشيرا إلى أن الشمس والحرارة كانتا جزءا أساسيا من تفاصيل الحياة اليومية في مصر القديمة.
وسائل عملية لمواجهة الحرارة في العمارة المصرية
أوضح عبد البصير أن المصري القديم استطاع تطويع البيئة من حوله بوسائل هندسية ومعمارية عملية للحد من قسوة الحرارة داخل المباني، ومن أبرزها:
- استخدام الطوب اللبن: في بناء غالبية المنازل، نظرا لقدرته الفعالة على العزل الحراري وتلطيف الأجواء الداخلية.
- سماكة الجدران: التي كانت تحجز الحرارة الخارجية وتمنع تسريبها للداخل.
- توفير مناطق الظل والأفنية الداخلية: لتجديد الهواء وخفض درجات الحرارة.
وفي هذا السياق، نوه خبير الآثار إلى أنه على الرغم من تحقيق هذه العناصر لنتائج مذهلة تماثل ما يعرف اليوم بـ "التكييف السلبي"، إلا أنه من الدقة بمكان اعتبار هذا التعبير مسمى علميا معاصرا، وُصف به مجازا نتائج أساليب البناء التقليدية الذكية التي استخدمها الأجداد.
الكتان.. رفيق المصري القديم في موجات الحر
وعلى صعيد اختيار الملابس المناسبة لطبيعة المناخ، أشار الدكتور حسين عبد البصير إلى أن ألياف الكتان كانت الخيار الأساسي والأكثر شيوعا لصناعة الملابس في مصر القديمة، لكونها خفيفة ومناسبة تماما لامتصاص الحرارة ومقاومة الأجواء الحارة.
كما ساهمت طبيعة الحياة اليومية وتنظيم ساعات العمل في تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة خلال أوقات الذروة.
الشمس.. من ظاهرة مناخية إلى رمز للبعث والحياة
ولم تكن الشمس عند المصري القديم مجرد عنصر مناخي أو مصدر للحرارة فحسب، بل احتلت مكانة مركزية وعميقة في الفكر الديني والحضاري؛ فقد ارتبطت بالإله "رع" وبعديد من المظاهر الإلهية.
وتحولت رحلة الشمس اليومية في السماء من شروق وغروب إلى رمز أزلي للتجدد والاستمرار وصورة كونية فلسفية للموت والبعث والحياة الأخرى، حيث تغيب الشمس لتعود تشرق من جديد كل صباح.


