رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

مجلس الأعمال الكندي المصري يناقش آليات التحول الأخضر الذكي

Go Egypia

افتتح المهندس معتز رسلان، رئيس مجلس الأعمال الكندي المصري، الحلقة النقاشية رفيعة المستوى التي عقدتها لجنة البيئة والمناخ والاستدامة بالمجلس بالتعاون مع المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية (NISGP) التابعة لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، وشراكة استراتيجية مع شركة "كيميكان" (ChemiCan).

وفي كلمته الافتتاحية للجلسة التي أدارتها الإعلامية بسنت أكرام، المذيعة بقناة "القاهرة الإخبارية"، تحت عنوان "من المنصات إلى المشروعات: هيكلة التحول الأخضر الذكي في مصر"، أكد المهندس معتز رسلان أن الهدف الرئيسي لا يكمن في فرض أعباء ثقيلة على قطاع الأعمال، بل في بناء اقتصاد دائري قوي يوفق بين الالتزام التنظيمي والتنافسية الاقتصادية. وأوضح أن هذا اللقاء يمثل فرصة لصياغة إطار عملي يرتكز على ثلاثة محاور أساسية:

• توضيح مسارات الالتزام: إتاحة رؤية واضحة للقطاع الخاص ومصنعي التكنولوجيا للتكيف بسلاسة مع التنظيمات المرتقبة دون تعطيل عملياتهم الأساسية.

• بناء منظومة متكاملة: تعزيز شبكات الجمع وقنوات المعالجة الآمنة وسلاسل قيمة إعادة التدوير.

• حماية تنافسية قطاع الأعمال: تحويل المسؤولية البيئية إلى فرص للنمو الأخضر ورفع كفاءة الموارد.

تأتي هذه الفعالية لتسليط الضوء على إدارة النفايات الإلكترونية كركيزة أساسية لدعم أهداف مصر في الحد من آثار التغير المناخي وتعزيز الاقتصاد الدائري، اتساقاً مع رؤية مصر 2030 والاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050. ومع التوسع السريع للأسواق الرقمية والاستهلاكية، تُعد النفايات الإلكترونية من أسرع تدفقات النفايات نمواً على مستوى العالم، مما يتطلب إدارة سليمة لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لحماية الصحة العامة والبيئة.

من جانبه، صرح السفير هشام بدر، المنسق العام للمبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية: "تُمثل المبادرة نموذجًا فريدًا ومبتكرًا للعمل المناخي الميداني، القائم على النهج التصاعدي لدعم انتقال مصر نحو اقتصاد أخضر ومستدام عبر جميع محافظات الجمهورية الـ 27. لقد نجحنا على مدار ثلاث دورات متتالية في استقبال ما يقرب من 17,770 مشروعًا في مختلف الفئات—بدءًا من المشروعات الكبيرة والصغيرة، ووصولاً إلى الشركات الناشئة والمشروعات الممكنة للمرأة. ولم تقتصر جهودنا على حصر الابتكارات المحلية، بل امتدت لبناء منظومة متكاملة تربط المبتكرين بالشركاء الدوليين والمؤسسات المالية والمنصات العالمية، لا سيما مؤتمرات المناخ COP27 وCOP28 وCOP29. ومن خلال تدريب أكثر من 11,500 مشارك والوصول إلى نحو 18 مليون مواطن عبر منصاتنا التوعوية، نهدف لتوطين أهداف التنمية المستدامة وجعل الحلول المصرية نموذجًا إقليميًا ودوليًا يُحتذى به."

كما أعرب السفير هشام بدر عن تفاجئه عندما علم أن المبادرة يُعاد تدريسها للطلاب في المدارس، مؤكدًا أن التحول الأخضر أصبح يسيطر ويتحكم في الاقتصاد العالمي، ومشددًا على أن الهدف الرئيسي للمبادرة هو ترجمة التحديات إلى فرص اقتصادية حقيقية.

وقد شهدت الطاولة المستديرة استعراض عدد من قصص النجاح لمشروعات وأبحاث مصرية واعدة:

• شركة "جدد لتكنولوجيا الطاقة" (Jadeed Energy Tech): استعرض رئيسها التنفيذي تطوير أجهزة خلايا هيدروجين ذكية براءة اختراعها قيد التسجيل تحت اسم "جرين توربو" (Green Turbo). وتعمل التقنية بالتكامل مع تطبيق لإنترنت الأشياء (IoT) لتعديل محركات الوقود الأحفوري وتحويلها إلى محركات صديقة للبيئة، حيث نجحت في خفض استهلاك الوقود بنسبة تصل إلى 40% وتقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 75% مع خفض تكاليف الصيانة.

• مبادرة "أجريكان" (AgriCan): مبادرة في مجال التكنولوجيا الزراعية أسسها سالم غنام، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة (الدرونز) والروبوتات المستقلة لتحقيق الزراعة الدقيقة. وتساهم حلولها في خفض استخدام المبيدات بنسبة 50% وتقليل تكاليف العمالة وحماية المزارعين من المواد الكيميائية الخطرة.

وأشارت الجلسة إلى النتائج الأخيرة الصادرة عن برنامج "الصناعات المستدامة للإعادة التدوير" (SRI)، والتي كشفت أن 5 من أصل 7 فئات رئيسية لمنتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تحمل قيماً اقتصادية سالبة في نهاية عمرها الافتراضي؛ أي أن المواد المسترجعة منها لا تغطي تكاليف إعادة تدويرها بشكل آمن.

وفي هذا السياق، أوضح مهند السيد: "تراكم مصر سنوياً نحو 0.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية لا يُعاد تدوير النسبة الأكبر منها سوى عبر أطر غير رسمية، حيث لا تتجاوز نسبة التدوير الرسمي 5% فقط، مما يهدر سوقاً رسمية تُقدر بحوالي 575 مليون جنيه مصري. ولمواجهة هذه الأزمة، أُطلقت منصة "ميزان" كأول منصة رقمية في مصر للامتثال للمسؤولية الممتدة للمنتِج (EPR)، لتشغيل وتحويل الإطار التشريعي لقانون رقم 202 لسنة 2020 إلى نظام عمل رقمي. وتعتمد المنصة على بنية ثلاثية تشمل الحوكمة غير الهادفة للربح بقيادة اتحاد الصناعات المصرية، والإدارة الرقمية عبر شركة "كيميكان"، وشبكة ميدانية تنافسية من الجمع والمسترجعين المرخصين تحت إشراف جهاز تنظيم إدارة المخلفات (WMRA). ومن خلال ربط رسوم الامتثال بنظام النقاط والائتمان عبر شبكات الاسترجاع في متاجر التجزئة، يوفر النظام تتبعاً دقيقاً وشهادات امتثال معتمدة، مع توقعات بالوصول إلى سوق رسوم منتجين تبلغ 240 مليون جنيه مصري خلال أول 5 سنوات."

وفي سياق متصل بآليات العمل والتراخيص، صرح أحمد كمال، الرئيس التنفيذي لاتحاد الصناعات المصرية، موضحاً أن الأرقام ليست دقيقة بالرغم من أنها منشورَة بالفعل في تقارير البنك الدولي، وكل من Cdon و FGRI، وهذا يشكل خطورة على السوق ككل؛ حيث إن الأرقام عندما لا تكون دقيقة تسبب مخاطرة (Risk). وفيما يتعلق بالنقطة الثانية (Architecture)، فإن تعريف القانون نفسه في مصر وجد أنه يرى أن هذا الأسلوب هو العلمي والأكبر، ولكن في مصر القانون لا يسمح بذلك؛ وذلك بالرغم من أن التقرير الخاص بالبنك الدولي (Draft) قال إن WMRA سوف تسمح بإدارة المشروع بنفسها أو من خلال جهة متخصصة.

من جانبه، أكد المهندس محمد السيد، رئيس مجلس إدارة شركة "كيميكان" (ChemiCan) على إنشاء المجلس للجنة البيئة والمناخ والاستدامة لتكون الهيئة الثنائية الأولى المكرسة للتبادل التجاري والتمويل الذكي مناخيًا بين مصر وكندا. وتهدف اللجنة إلى حماية الصادرات المصرية في قطاعات حيوية كالحديد، والأسمدة، والألومنيوم، والأسمنت، والزراعة من تداعيات آليات التعديل الحدودي للكربون (CBAM) واللوائح التنفيذية الأوروبية، وذلك عبر الربط بين الصناعة المصرية ومحفظة التمويل المناخي الكندي البالغ قيمتها 5.3 مليار دولار. وترتكز أعمال اللجنة على أربعة محاور رئيسية تشمل الحماية التنظيمية، وفتح شرايين التمويل، وتحويل الامتثال البيئي إلى عوائد مالية من خلال تداول شهادات الكربون، ونقل التكنولوجيا والحلول الرقمية.

وشددت الحلقة النقاشية في ختامها على أهمية استغلال زخم الشراكات والدعم الدولي—مثل اتفاقية المنحة السويسرية بقيمة 1.7 مليون دولار لتدوير النفايات الإلكترونية—لبناء نظام بيئي مستدام يشجع الاستثمار الأخضر، واستمرار بناء حوار عملي يجمع بين القطاعين العام والخاص وتحويل الرؤى الخضراء إلى مشاريع ملموسة ومهيكلة على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط