رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بعد إدراجه على قائمة "اليونسكو".. الكشري المصري يتحول إلى منتج سياحي عالمي

الكشري المصري
الكشري المصري

لم تعد تجربة الزائر في مصر تقتصر على زيارة الأهرامات والمعابد والمتاحف الأثرية، بل امتدت لتصل إلى اكتشاف روح المجتمع المصري وعاداته من بوابة المذاق. 

ومن هذا المنطلق، ظهرت مبادرة «دبلوماسية الكشري» التي أطلقها مطعم «أبو طارق» الشهير بوسط القاهرة، لتقدم نموذجا مبتكرا في توظيف الطعام كأداة للترويج السياحي، بعدما نجحت في استضافة أكثر من 50 سفيرا ودبلوماسيا ومسؤولا دوليا في تجربة تجمع بين أصالة المطبخ المصري ودفء الضيافة الشعبية.

من وجبة شعبية إلى منتج سياحي عالمي

تستند المبادرة إلى تحول ملموس في مفهوم السياحة العالمية، حيث يسعى السائح المعاصر إلى معايشة التجربة المحلية بكل تفاصيلها. 

وتملك مصر ميزة تنافسية كبيرة في سياحة الطعام بفضل تنوع مطبخها وارتباطه بالتاريخ والجغرافيا. 

فالكشري، رغم بساطة مكوناته، يعبر عن قدرة المجتمع المصري على المزج بين عناصر مختلفة في طبق واحد، مما يمنحه قيمة ثقافية تجاوز قيمته الغذائية، ويجعل زيارة المطاعم الشعبية جزءاً رئيسياً من البرامج السياحية.

وجاء اختيار مطعم «أبو طارق» ليمنح التجربة بعدا تاريخيا وشعبيا خاصا. فالزائر لا يتناول وجبة طعام فحسب، بل يدخل مساحة حية تعكس جانب من الحياة اليومية في القاهرة. 

وتثبت هذه المبادرة أن المطعم الشعبي يمكن أن يتحول إلى نقطة جذب سياحي وثقافي متى ما جرى تقديم الوجبة كقصة وتجربة هوية.

سفراء العالم يتحولون إلى سفراء للمذاق المصري

شاركت شخصيات دبلوماسية رفيعة في هذه التجربة؛ إذ أشاد سفير نيوزيلندا جريج لويس بـالأكلات الشعبية، بينما وصف سفير تشيلي بابلو أرياران الكشري بأنه وجبة تستحق الانتشار عالميا.

وعبر سفير الأرجنتين إدواردو فاريلا عن إعجابه بالطبق ليعود مجددا برفقة نجله، فيما أكدت سفيرة كوبا السابقة تانيا أجويرا أن التجربة تعكس روح الشارع المصري وكرم الضيافة. 

وتكتسب هذه الزيارات أهمية تسويقية كبيرة لأن الدبلوماسيين ينقلون انطباعاتهم إلى مجتمعاتهم عبر اللقاءات الرسمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

التراث غير المادي يعزز سياحة الطعام

تتضاعف الأهمية الثقافية للكشري بعد إدراجه ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية في ديسمبر 2025، كأول طبق مصري يحقق هذا الاعتراف الدولي. 

ويوفر هذا الإنجاز فرصة لربط التراث البرامج السياحية، وتصميم مسارات متخصصة لسياحة الطعام تشمل الأسواق القديمة وورش الطهي، مما يتيح للزائر اكتشاف مصر من منظور جديد.

وتجسم «دبلوماسية الكشري» مفهوم القوة الناعمة عبر المائدة؛ إذ تصل صورة مصر إلى العالم من خلال تجربة شخصية يعيشها السائح أو السفير ثم يشاركها مع الملايين. 

وإلى جانب الترويج السياحي، يفتح هذا القطاع آفاقاً استثمارية واسعة أمام المطاعم والمشروعات الصغيرة وشركات السياحة، فضلا عن إمكانية تنظيم مهرجانات دولية للمطبخ المصري تجذب صناع المحتوى والطهاة من مختلف دول العالم.

فرصة لصناعة علامة غذائية سياحية لمصر

تثبت التجربة أن الطريق إلى السائح العالمي لا يتطلب دائماً حملات إعلانية ضخمة، بل يبدأ أحيانا من طبق بسيط يحمل قصص الشعب وذاكرة المدينة. 

وإذا كانت الأهرامات تجسد عظمة الحضارة المصرية القديمة، فإن الكشري يمثل روح مصر المعاصرة وشعبية ضيافتها، ليصبح المطبخ المصري سفيراً جديداً للمقصد السياحي في المنطقة.

تم نسخ الرابط