رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الحرب التجارية تعود من جديد.. رسوم ترامب تربك الطيران والسياحة العالمية

رسوم ترامب الجمركية
رسوم ترامب الجمركية

دخلت السياسات التجارية الأمريكية مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما رفعت 25 ولاية أمريكية دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراضا على حزمة جديدة من الرسوم الجمركية، في خطوة قد تتجاوز آثارها قطاع التجارة لتطال السياحة والطيران والاستثمار، وسط مخاوف من اتساع دائرة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وترى الولايات المدعية أن الإدارة الأمريكية أعادت فرض الرسوم الجمركية بصيغة جديدة بعد إبطال الرسوم السابقة بحكم صادر عن المحكمة العليا في فبراير الماضي، معتبرة أن هذه الإجراءات تمثل تجاوزا للصلاحيات القانونية الممنوحة للرئيس، وهو ما ينذر بمعركة قضائية قد تستمر لأشهر.

وكانت الولايات المتحدة قد فرضت خلال الشهر الماضي رسوما جمركية على واردات قادمة من 59 دولة والاتحاد الأوروبي، بدعوى عدم اتخاذها إجراءات كافية لمنع الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، لتدخل الرسوم الجديدة حيز التنفيذ عقب انتهاء العمل بالإجراءات المؤقتة التي أقرتها الإدارة بعد خسارتها القضية السابقة.

وأكدت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشيا جيمس، أن الإدارة الأمريكية تحاول فرض ضرائب جديدة على الأسر والشركات بصورة غير قانونية، بينما انضمت إلى الدعوى ولايات كبرى، من بينها كاليفورنيا وواشنطن وإلينوي وميتشيجان ونيوجيرسي وبنسلفانيا، في واحدة من أكبر المواجهات القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية خلال السنوات الأخيرة.

انعكاسات تمتد إلى السياحة والطيران والاستثمار

يرى خبراء الاقتصاد والسياحة أن استمرار النزاع التجاري قد يفرض ضغوطا إضافية على صناعة السفر العالمية، مع توقعات بارتفاع تكاليف التشغيل على شركات الطيران والفنادق وشركات السياحة، نتيجة زيادة أسعار المعدات وقطع الغيار والخدمات اللوجستية المرتبطة بقطاع النقل.

كما قد يؤدي استمرار التوترات التجارية إلى تباطؤ الاستثمارات الدولية، وهو ما ينعكس على مشروعات الضيافة والسياحة التي تعتمد على التمويل الأجنبي، إلى جانب احتمال تراجع الطلب على السفر الترفيهي وسفر الأعمال إذا استمرت الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي.

ويعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تأثرا بهذه التطورات، لاعتماده على سلاسل إمداد عالمية تشمل تصنيع الطائرات والمحركات والمكونات الإلكترونية، وهو ما قد يرفع تكاليف التشغيل وينعكس على أسعار التذاكر والخدمات السياحية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتنافس فيه العديد من الدول على جذب استثمارات جديدة في قطاعي السياحة والفنادق، ما يجعل أي اضطراب في التجارة العالمية عاملا مؤثرا في قرارات المستثمرين، خاصة مع ارتفاع تكلفة مواد البناء والتجهيزات الفندقية المستوردة.

كما قد تدفع حالة عدم اليقين بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم خططهم التوسعية أو تأجيل تنفيذ مشروعات سياحية جديدة حتى تتضح ملامح السياسات التجارية خلال الفترة المقبلة.

معركة قانونية مفتوحة وترقب عالمي

وتستند الدعوى القضائية إلى حكم سابق للمحكمة العليا، أكد أن قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية الصادر عام 1977 لا يمنح الرئيس الأمريكي صلاحية فرض رسوم جمركية بهذا الشكل، وهو ما أجبر الإدارة سابقا على رد الأموال التي دفعها المستوردون بموجب الرسوم الملغاة.

في المقابل، دافع البيت الأبيض عن الإجراءات الجديدة، مؤكدا أنها تستهدف حماية التجارة الأمريكية والتصدي للممارسات التجارية غير العادلة، مشيرا إلى أن بعض الدول لم تتخذ خطوات كافية لمنع الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري.

ويرجح محللون أن تمتد القضية إلى جولات قضائية جديدة، في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية تطورات النزاع، وسط توقعات بأن تمتد تداعياته إلى قطاعات السياحة والطيران والاستثمار، باعتبارها من أكثر الأنشطة ارتباطا بحركة التجارة العالمية واستقرار الاقتصاد الدولي.

تم نسخ الرابط