بعد نجاحات العام الماضي، التوترات الجيوسياسية تهدد مكاسب القطاع السياحي المصري
تلقى قطاع السياحة المصري ضربات متتالية جراء تجدد التداعيات الجيوسياسية والصراعات الإقليمية، وسط مخاوف جدية من تأثيرها المباشر على مستهدفات النمو السياحي خلال النصف الثاني من عام 2026، بعد نجاحات قياسية حققها القطاع العام والخاص في الفترات السابقة.
شبح الحرب يعيق طموحات النمو السياحي
عادت أجراس الصراع من جديد لتلقي بظلالها الثقيلة على حركة السياحة الوافدة إلى مصر، وذلك بعد أن نجحت البلاد في تجاوز حاجز 19 مليون سائح بنهاية عام 2025، والوصول إلى 9 ملايين سائح خلال النصف الأول من العام الحالي 2026.
ورغم الاعتماد المتزايد على سياسة حجوزات اللحظات الأخيرة لتعويض الإلغاءات الواسعة التي أعقبت اندلاع الصراع في نهاية فبراير الماضي، إلا أن استمرار التوترات يهدد استقرار السوق.
وفي هذا السياق، أكد الخبير السياحي أمجد حسون، عضو غرفة شركات السياحة ورئيس مجلس إدارة شركة فلاش تور، أن تجدد أجراس الحرب الأمريكية الإيرانية واستمرار التداعيات الإقليمية يهددان الحركة الوافدة ومعدلات النمو المستهدفة للنصف الثاني من العام، مما يفرض تحديات جديدة تتطلب تحركات سريعة ومرنة.
تجميد وزيادة الخصومات.. استراتيجية الفنادق لامتصاص الأزمة
أوضح حسون، أن غالبية الفنادق والمنتجعات السياحية في مختلف المدن المصرية أرجأت تطبيق أي زيادات سعرية جديدة على الغرف الفندقية لحين استقرار الأوضاع وعودة الحركة لمعدلاتها الطبيعية ما قبل الأزمة.
وأضاف أن معظم المنشآت حافظت على ثبات أسعارها، بينما لجأت أخرى إلى تقديم تخفيضات تراوحت بين 15 و20 بالمئة مقارنة بالأسعار الطبيعية، وذلك في محاولة جاهدة للحفاظ على تدفقات السياحة الأجنبية وحماية نسب الإشغال.
تحركات حكومية عاجلة وتعديلات محفزة للطيران
أثنى الخبير السياحي، على جهود وزارة السياحة والآثار في إبراز حالة الأمن والأمان التي تتمتع بها المقاصد المصرية، من خلال بث رسائل مصورة بالتنسيق مع منظمي الرحلات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتطمئن السائحين بأن الحياة تسير بصورة طبيعية.
كما أشاد بالتعديل السريع الذي أجرته الوزارة على قواعد تحفيز الطيران العارض الشارتر، والذي ضمن استمرار الرحلات رغم انخفاض نسب الامتلاء على متن الطائرات.
ودعا حسون إلى مواصلة الترويج السياحي بعيدا عن مسرح الأحداث، مع التركيز على الأسواق الجديدة والمنتجات الواعدة مثل الساحل الشمالي والعلمين الجديدة، مشددا على ضرورة مد الموسم السياحي هناك لأطول فترة ممكنة والتنسيق مع شركات الطيران لضمان استمرار رحلات مطار العلمين حتى نهاية العام لتعويض الخسائر الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.
السياحة الثقافية تواجه ضغوط الصراعات العالمية
من جانبه، أكد الخبير السياحي محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية، أن الصراع الدائر أثر بلا شك على إقبال السياح الأجانب القادمين من أمريكا اللاتينية وأوروبا والشرق الأوسط، مشيرا إلى أن المنشآت الفندقية اتجهت نحو التوسع في جذب السياحة الداخلية والمواطنين المصريين خلال فصل الصيف، في ظل ارتفاع وعي وثقافة السفر لدى المواطنين.
وأوضح عثمان أن التداعيات لا تقتصر فقط على إلغاء رحلات الطيران المباشر والشارتر، بل امتدت لتشمل أزمات اقتصادية غير مباشرة مثل الارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات وندرته في كثير من الأحيان، فضلا عن قيام شركات التأمين بفرض رسوم إضافية بلغت في المتوسط مائة دولار عن كل رحلة لكل راكب، مما ضاعف الأعباء على قطاع السياحة بأكمله.


