قبل 2000 عام.. رحلة أول السياح اليونانيين بين الأهرامات ووادي الملوك
لم تكن السياحة إلى مصر ظاهرة حديثة كما يعتقد البعض، إذ تكشف الأدلة الأثرية والتاريخية أن المصريين القدماء استقبلوا زوارا من اليونان وروما قبل أكثر من 2000 عام، جاءوا لاكتشاف الحضارة المصرية ومشاهدة معابدها وآثارها، تماما كما يفعل السائحون اليوم.
وتشير كتابات محفوظة على البرديات والقطع الفخارية والنقوش الجدارية إلى أن الرحلات إلى مصر لم تكن مقتصرة على الأغراض الدينية، بل تضمنت زيارات بهدف التعرف على تاريخ البلاد وحضارتها ومعالمها الشهيرة.
هيرودوت.. أول سائح يوناني وثق تاريخ المحروسة
يعد المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت، من أوائل الزوار اليونانيين الذين جاءوا إلى مصر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد عندما كانت تحت الحكم الفارسي.
وخلال رحلته وصل إلى جزيرة الفنتين جنوب مصر، واهتم بتسجيل عادات المصريين وتقاليدهم وطبيعة حياتهم، أكثر من اهتمامه بوصف المباني والآثار، كما قدم معلومات مهمة عن منطقة الدلتا ونهر النيل، وفقا لتقرير نشره موقع Greek reporter.
الإسكندر الأكبر يفتح الباب وقوافل الرومان تتبع خطاه
ازدادت حركة الزوار اليونانيين إلى مصر بعد سيطرة الإسكندر الأكبر على البلاد عام 331 قبل الميلاد وتأسيس مدينة الإسكندرية، ثم قيام الدولة البطلمية، حيث انتشرت النقوش اليونانية التي تركها الزوار في عدد من المواقع الأثرية، ومع دخول مصر تحت الحكم الروماني، توسعت حركة السفر إليها، وأصبح المصريون القدماء وآثارهم مقصدا للعديد من الشخصيات الرومانية البارز.
ويصف الجغرافي والمؤرخ اليوناني سترابون مسارا سياحيا كان متبعا خلال عصر الإمبراطور أغسطس، شمل زيارة الإسكندرية ومنارة المدينة الشهيرة، ومعبد سيرابيس، ثم الانتقال إلى الأهرامات ومنف وسقارة.
الأهرامات ووادي الملوك.. وجهات سياحية خالدة
تكشف الأدلة أن برنامج زيارة مصر القديمة كان قريبا من المسار السياحي المعروف حاليا، حيث كان الزوار يتجهون إلى الأهرامات وأبو الهول، ثم إلى الفيوم لمشاهدة هرم هوارة ومناطق عبادة التماسيح المقدسة. كما جذبت مدينة الأقصر القديمة، وخاصة منطقة طيبة، أعدادا كبيرة من الزوار، إذ كانت تمثل محطة رئيسية لمشاهدة تماثيل ممنون ومقابر الملوك، ولا تزال بعض الكتابات التي تركها الزوار القدماء محفوظة حتى اليوم، ومنها نقوش على تماثيل ممنون وفي مقابر وادي الملوك، توثق أسماء أشخاص زاروا هذه المواقع قبل قرون طويلة.
ولم تقتصر الزيارات على الرحالة العاديين، بل شملت شخصيات بارزة مثل الإمبراطور الروماني هادريان، الذي زار مصر في القرن الثاني الميلادي، وقام بجولة طويلة شملت نهر النيل ومعالم البلاد الأثرية.
مزارات وعروض تاريخية اندثرت مع الزمن
ورغم تشابه مسار الرحلات القديمة مع السياحة الحديثة، فإن مصر القديمة كانت تضم بعض المزارات التي لم تعد موجودة اليوم، مثل عروض التماسيح المقدسة في مدينة أرسينوي بالفيوم، حيث كان الزوار يشاهدون الطقوس المرتبطة بتقديس التماسيح.
وفي منف، كان الكهنة يعرضون الثور المقدس أبيس أمام الزوار مقابل رسوم، بينما كان معبد سيتي الأول في أبيدوس يوفر للزائرين تجربة مختلفة عبر قضاء ليلة داخل المعبد والحصول على تفسيرات للأحلام مقابل مقابل مادي.
وتؤكد هذه الشواهد أن مصر كانت وجهة عالمية منذ العصور القديمة، وأن آثارها ومعابدها جذبت الزائرين قبل ظهور مفهوم السياحة الحديثة بآلاف السنين.


