بينها نقل 18 مليون مسافر.. السعودية تبني أطول جسر سياحي وجوي مع أفريقيا
من قلب القاهرة إلى أفق أفريقيا والمحيط الهندي؛ تحلق الاستراتيجية السعودية لقطاع الطيران المدني نحو آفاق أرحب من الشراكات الدولية، محولة الممرات الجوية إلى جسور تنموية تستهدف مضاعفة حركة السياحة والتجارة بين القارات.
تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز حضورها في صناعة الطيران المدني إقليميا ودوليا، من خلال توسيع شراكاتها الجوية مع دول أفريقيا والمحيط الهندي، في خطوة تحمل انعكاسات مباشرة على حركة السفر والسياحة والاستثمار في قطاع النقل الجوي، وتدعم التكامل بين الأسواق السياحية في المنطقة.
الطيران لأفريقيا والمحيط الهندي المنعقدة في القاهرة
وشاركت المملكة ممثلة في الهيئة العامة للطيران المدني في أعمال الدورة الحادية عشرة لأسبوع الطيران لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي المنعقدة في العاصمة المصرية القاهرة، بتنظيم مشترك بين منظمة الطيران المدني الدولي الإيكاو واللجنة الأفريقية للطيران المدني آفكاك، وبحضور نخبة من الوزراء والمسؤولين وقادة قطاع الطيران العالمي والإقليمي.
وأكد نائب الرئيس التنفيذي لقطاع النقل الجوي والتعاون الدولي بالهيئة العامة للطيران المدني السعودية علي بن محمد رجب، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية، أهمية العلاقات التي تربط المملكة بدول إقليم أفريقيا والمحيط الهندي، مشيرا إلى أن هذه الدول تمثل شريكا استراتيجيا مهما في مجالات النقل الجوي والسياحة والتبادل الاقتصادي.
وأوضح أن تطور شبكة الربط الجوي بين المملكة ودول الإقليم يعكس قوة العلاقات المشتركة، حيث ترتبط السعودية حاليا بـ34 وجهة في دول أفريقيا والمحيط الهندي، بينما سجل عام 2025 أكثر من 106 آلاف رحلة جوية بين الجانبين، نقلت ما يزيد على 18 مليون مسافر، وهو ما يعكس النمو المتواصل في الطلب على السفر بين الأسواق العربية والأفريقية.
الطيران.. محرك رئيسي للسياحة والاستثمار
ويمثل توسع الربط الجوي بين السعودية والدول الأفريقية أحد المحركات الرئيسية لنمو حركة السياحة والسفر، خاصة مع تنامي الطلب على السياحة الدينية والثقافية والترفيهية، إلى جانب زيادة حركة رجال الأعمال والاستثمارات بين الجانبين.
وتسهم زيادة عدد الرحلات والوجهات المباشرة في تسهيل انتقال السائحين وتقليل زمن السفر، بما يدعم تنافسية المقاصد السياحية ويخلق فرصا جديدة أمام شركات الطيران ووكالات السفر ومنظمي الرحلات، فضلا عن تعزيز الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للمطارات والخدمات الجوية.
وتأتي المشاركة السعودية في أسبوع الطيران لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العالمي تحولا كبيرا نحو بناء شبكات أكثر تكاملا، تعتمد على الشراكات الإقليمية وتبادل الخبرات ورفع كفاءة التشغيل.
تعاون دولي لتعزيز سلامة الطيران والاستدامة
وشددت المملكة خلال مشاركتها على أن مستقبل الطيران المدني يعتمد على تعزيز التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات البشرية والمؤسسية، بما يواكب التطورات المتسارعة في صناعة النقل الجوي.
وأكدت أهمية الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالسلامة والأمن والاستدامة، باعتبارها عوامل أساسية لضمان نمو قطاع الطيران وزيادة الثقة لدى المسافرين والمستثمرين.
كما أشارت إلى استمرار دعم المملكة لجهود منظمة الطيران المدني الدولي الإيكاو واللجنة الأفريقية للطيران المدني آفكاك، والمبادرات التي تستهدف تطوير قدرات قطاع الطيران وتعزيز كفاءة المطارات والناقلات الجوية في الدول المختلفة.
القاهرة منصة للحوار الجوي العالمي
وتكتسب استضافة القاهرة لفعاليات أسبوع الطيران لإقليم أفريقيا والمحيط الهندي أهمية خاصة، باعتبار مصر مركزا إقليميا محوريا في صناعة النقل الجوي، وتمتلك شبكة مطارات دولية تربط بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ويعد الحدث فرصة مهمة لتبادل الرؤى حول مستقبل الطيران في القارة الأفريقية، وبحث آليات تطوير الربط الجوي وزيادة الاستثمارات في قطاع المطارات والخدمات اللوجستية والسياحة.
وتعكس المشاركة السعودية في الفعاليات الدولية للطيران استمرار استراتيجية المملكة الهادفة إلى تعزيز موقعها كمركز عالمي للنقل الجوي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط ثلاث قارات، ومن الاستثمارات الكبيرة التي تشهدها منظومة الطيران ضمن خطط التنمية الوطنية.
كما يدعم توسع شبكة الرحلات الدولية جهود المملكة في تنمية القطاع السياحي وجذب المزيد من الزوار من الأسواق العالمية، خاصة مع النمو المتزايد في أعداد المسافرين وتطوير الخدمات المقدمة في المطارات وشركات الطيران.
واختتمت المملكة مشاركتها بالتأكيد على أن أعمال أسبوع الطيران تمثل فرصة لإطلاق مبادرات جديدة تعزز التعاون الإقليمي، وتدعم مستقبل صناعة الطيران المدني، بما يحقق مزيدا من التكامل في مجالات السفر والسياحة والتنمية الاقتصادية بين دول المنطقة.

