أغنى مناطق العالم وأفقرها، لماذا تتركز الاقتصادات مرتفعة الدخل في إقليمين فقط؟
بينما تتربع أمريكا الشمالية وأوروبا على عرش الثروة العالمية، تواجه مناطق أخرى تحديات معيشية قاسية، في وقت تبرز فيه مفاجآت صحية وبيئية تستوجب الانتباه، من مخاطر الفواكه الصيفية على صحة الكلى، إلى سباق السيطرة على محطات الوقود الفضائية.
تفاصيل تقرير البنك الدولي لخريطة الدخل العالمي
كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي، عن خريطة توزيع مستويات الدخل عالميا لعام 2025 والتي أظهرت تفاوتًا واضحًا بين الأقاليم إذ تواصل أوروبا وأمريكا الشمالية الهيمنة على قائمة الاقتصادات مرتفعة الدخل بينما لا تزال دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تضم النسبة الأكبر من الاقتصادات منخفضة الدخل
ويستند البنك الدولي في تصنيف اقتصادات العالم إلى نصيب الفرد من إجمالي الدخل القومي حيث يقسم الدول إلى أربع فئات رئيسية تشمل الدخل المنخفض أو أقل والدخل المتوسط الأدنى والدخل المتوسط الأعلى والدخل المرتفع للفرد سنويًا
جاء إقليم أمريكا الشمالية الذي يضم الولايات المتحدة وكندا وبرمودا وفق تصنيف البنك الدولي في صدارة الأقاليم العالمية بعدما سجل نسبة مئة بالمئة من دوله ضمن فئة الدخل المرتفع ليظل الإقليم الوحيد الذي يضم اقتصادات مرتفعة الدخل بالكامل
أوروبا وآسيا الوسطى أغلبية الاقتصادات ثرية
واحتل إقليم أوروبا وآسيا الوسطى المرتبة الثانية حيث تنتمي تسع وستون بالمئة من دوله إلى فئة الدخل المرتفع وهو ما يعكس استمرار قوة الاقتصادات الأوروبية وارتفاع مستويات دخل الأفراد مقارنة بمعظم مناطق العالم
أما إقليم شرق آسيا والمحيط الهادئ فقد سجل توزيعًا أكثر تنوعًا إذ جاءت 72% من دوله ضمن فئة الدخل المرتفع بينما تنتمي 34% إلى فئة الدخل المتوسط الأعلى ويضم الإقليم عددًا من أكبر الاقتصادات العالمية مثل اليابان وسنغافورة وأستراليا إلى جانب اقتصادات صاعدة مثل الصين وإندونيسيا والفلبين
أمريكا اللاتينية هيمنة للدخل المتوسط الأعلى
وفي أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي شكلت الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى والدخل المرتفع نحو 88% من إجمالي دول الإقليم بما يعكس تحسن مستويات الدخل مقارنة بالعديد من المناطق النامية
وأشار التقرير إلى أن جنوب آسيا خرج بالكامل من قائمة الأقاليم التي تضم دولًا منخفضة الدخل حيث تنتمي سبع وستون بالمئة من دوله إلى فئة الدخل المتوسط الأدنى بينما تقع بقية الدول ضمن فئة الدخل المتوسط الأعلى
وسجل إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى جانب أفغانستان وباكستان أكبر تنوع في مستويات الدخل إذ تضم المنطقة 35% من الدول مرتفعة الدخل و30% من الدول متوسطة الدخل الأدنى و22% من الدول متوسطة الدخل الأعلى مقابل ثلاث عشرة بالمئة من الدول منخفضة الدخل
إفريقيا جنوب الصحراء الأعلى في معدلات الدخل المنخفض
في المقابل جاءت إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في ذيل التصنيف العالمي بعدما أصبحت الإقليم الوحيد الذي تمثل فيه الاقتصادات منخفضة الدخل النسبة الأكبر إذ تنتمي 44% من دوله إلى هذه الفئة بينما تقع 42% ضمن فئة الدخل المتوسط الأدنى وأرجع التقرير ذلك إلى استمرار تحديات هيكلية من بينها محدودية التصنيع وضعف البنية التحتية والنمو السكاني المرتفع وهي عوامل أسهمت في تباطؤ نمو نصيب الفرد من الدخل ورغم ذلك برزت سيشل كاستثناء داخل الإقليم بعدما أصبحت الدولة الوحيدة المصنفة ضمن الاقتصادات مرتفعة الدخل مستفيدة من اقتصاد يعتمد بصورة كبيرة على السياحة والخدمات
وتؤكد بيانات البنك الدولي استمرار الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية إذ تتركز معظم الدول مرتفعة الدخل في أمريكا الشمالية وأوروبا بينما لا تزال إفريقيا جنوب الصحراء تواجه تحديات تحول دون انتقال غالبية دولها إلى شرائح دخل أعلى وهو ما يعكس استمرار التفاوت الاقتصادي بين أقاليم العالم رغم التحسن الذي حققته بعض الدول النامية خلال السنوات الأخيرة



