الغرف السياحية: 99% من فنادق مصر بناها مستثمرون مصريون
في قلب النهضة السياحية التي تشهدها مصر على مدار العقود الماضية، يقف المستثمر المصري شامخا كركيزة أساسية وصانع حقيقي للبنية التحتية والفندقية التي تستقطب ملايين الزائرين سنويا، مما يجعل توفير بيئة استثمارية داعمة له ضرورة حتمية لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.
وفي هذا السياق، أكد حسام الشاعر، رئيس مجلس إدارة اتحاد الغرف السياحية، أن المستثمرين المصريين كانوا ولا يزالون العمود الفقري لصناعة السياحة، مشيرا إلى أن نحو 99% من الفنادق العاملة في مصر أنشأها مستثمرون مصريون، وهو ما يعكس حجم مساهمة القطاع الخاص الوطني في بناء المقصد السياحي المصري وتعزيز قدرته على المنافسة إقليميا ودوليا.
وأوضح الشاعر أن نجاح السياحة المصرية لم يكن ليتحقق دون الاستثمارات الوطنية التي تحملت على مدار سنوات مسؤولية إنشاء الفنادق والمنتجعات والمنشآت السياحية، والاستثمار في مختلف الأنشطة المرتبطة بالسفر والضيافة، بما وفر قاعدة قوية لاستقبال الأعداد المتزايدة من السائحين.
شريان الاقتصاد وفرص العمل
وأشار إلى أن الاستثمار السياحي يمثل أحد أكثر القطاعات تأثيرا في الاقتصاد المصري، نظرا لما يوفره من فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلا عن مساهمته في دعم قطاعات النقل والطيران والتشييد والتجارة والخدمات، مؤكدا أن استمرار نمو القطاع يتطلب الحفاظ على جاذبية الاستثمار وتوفير مناخ تنافسي عادل لجميع المستثمرين.
طموح الـ 30 مليون سائح
يأتي حديث رئيس اتحاد الغرف السياحية في وقت يشهد فيه القطاع توسعا في خطط الدولة لزيادة الطاقة الفندقية، واستهداف استقبال 30 مليون سائح خلال السنوات المقبلة، ما يتطلب ضخ استثمارات جديدة في إنشاء الفنادق والمنتجعات والخدمات السياحية، مع تشجيع المستثمرين المحليين على التوسع في مشروعاتهم.
ويرى خبراء القطاع أن المستثمر المصري يمتلك خبرة طويلة في إدارة وتشغيل المنشآت السياحية، وأسهم في تحويل العديد من المقاصد المصرية، مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء والساحل الشمالي، إلى وجهات قادرة على المنافسة عالميا، بفضل الاستثمارات التي ضخت في البنية الأساسية والخدمات الفندقية.
رؤية متكاملة للمستقبل
كما يؤكد المتخصصون أن دعم المستثمر الوطني يمثل عنصرا أساسيا لتحقيق مستهدفات الدولة في تنمية السياحة، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على المقصد المصري، وافتتاح مشروعات كبرى مثل المتحف المصري الكبير، والتوسع في شبكات المطارات والطرق، وإطلاق منظومة التأشيرة الإلكترونية الجديدة، وهي عوامل من شأنها زيادة الحركة السياحية ورفع معدلات الإشغال الفندقي.
وتعكس تصريحات رئيس اتحاد الغرف السياحية أهمية تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع المستثمر المصري، باعتبارهما شريكين في تنفيذ رؤية الدولة لتطوير القطاع، وتعزيز قدرته على استيعاب النمو المتوقع في أعداد السائحين خلال السنوات المقبلة.
وتبقى الرسالة الأبرز أن الاستثمار الوطني لم يكن مجرد شريك في صناعة السياحة، بل كان المحرك الرئيسي لبناء القطاع، وهو ما يجعل استمرار دعمه وتذليل العقبات أمامه ضرورة لضمان الحفاظ على تنافسية المقصد السياحي المصري، وتحقيق مستهدفات النمو والاستثمار والتنمية المستدامة في واحدة من أهم الصناعات الاقتصادية في البلاد.


