رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

أسبوع بمليون و800 ألف جنيه.. لماذا قفزت أسعار إيجارات الساحل الشمالي ؟

الساحل الشمالي
الساحل الشمالي

لم تعد أسعار الإيجارات في الساحل الشمالي خلال صيف 2026 تثير الدهشة فحسب، بل أصبحت تعكس حجم التحول الذي تشهده المنطقة باعتبارها واحدة من أهم المقاصد السياحية والاستثمارية في الشرق الأوسط.

فقد وصلت إيجارات بعض الفيلات الفاخرة المطلة على البحر داخل المنتجعات الكبرى إلى نحو 1.8 مليون جنيه في الأسبوع، بينما تتراوح أسعار العديد من الوحدات الفاخرة الأخرى بين مئات الآلاف ومليون جنيه أسبوعيًا، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب هذه القفزة الكبيرة، ومدى ارتباطها بالطلب الحقيقي على الساحل.

شريحة محدودة من الفيلات الفاخرة

من جانبه، قال الدكتور عاطف عبداللطيف رئيس جمعية مسافرون للسياحة، وعضو جمعيتي مستثمري مرسى علم وجنوب سيناء، إن هذه الأسعار لا تمثل السوق بالكامل، وإنما تخص شريحة محدودة من الفيلات الفاخرة ذات المواقع المميزة داخل المنتجعات الأكثر طلبًا، مثل الوحدات المطلة مباشرة على البحر أو المارينا، والتي تتميز بمساحات كبيرة، وتصميمات عالمية، وخدمات متكاملة تشمل الشواطئ الخاصة، والنوادي الشاطئية، والمطاعم العالمية، والمراسي السياحية، وحمامات السباحة، وخدمات الأمن والخصوصية، ما يجعلها تنافس المنتجعات العالمية في منطقة البحر المتوسط.

عوامل ارتفاع الأسعار

وأوضح عبداللطيف في تصريحات خاصة، أن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار، يعود إلى عدة عوامل، أبرزها:

  • ضخامة الاستثمارات التي شهدتها منطقة الساحل خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها مدينة العلمين الجديدة، ورأس الحكمة، وسيدي عبدالرحمن.
  • تطوير شبكة الطرق والمحاور، والتوسع في المطارات والخدمات، الأمر الذي رفع القيمة الاستثمارية للعقارات بشكل كبير.
  • ساهمت الاستثمارات الخليجية والمشروعات العملاقة في زيادة الطلب على الوحدات الفاخرة ورفع أسعارها بصورة غير مسبوقة.

وأشار عبداللطيف، إلى أن قاعدة العرض والطلب، تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد الأسعار، فعدد الفيلات المميزة المطروحة للإيجار خلال ذروة الموسم الصيفي محدود مقارنة بحجم الطلب، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس، وهو ما يدفع الملاك إلى رفع الأسعار مع اكتمال الحجوزات مبكرًا، حيث يتم حجز العديد من الوحدات قبل بداية الموسم بعدة أشهر.

ويؤكد متخصصون، أن الطلب القوي هو العامل الأساسي وراء استمرار ارتفاع الأسعار عامًا بعد آخر.

قوة الطلب على الساحل الشمالي

وتعكس هذه الأسعار بالفعل قوة الطلب على الساحل الشمالي، الذي تحول من مقصد صيفي محلي إلى وجهة سياحية واستثمارية تعمل على جذب ملايين الزائرين كل عام، وتشير تقديرات القطاع إلى أن أعداد الزوار مرشحة لتجاوز مستويات الموسم الماضي، مدفوعة بالمشروعات الجديدة وزيادة الإقبال من الأسواق العربية، كما استحوذ الساحل الشمالي على نسبة كبيرة من مبيعات العقارات في مصر خلال العامين الماضيين، وهو ما يعكس الثقة المتزايدة في المنطقة كوجهة للاستثمار والسياحة معًا.

جذب شرائح جديدة من السائحين والمستثمرين

ولا يقتصر الإقبال على المصريين فقط، فرغم أنهم يمثلون النسبة الأكبر من رواد الساحل، فإن السنوات الأخيرة شهدت تزايدًا ملحوظًا في أعداد الزائرين من دول الخليج، خاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر، إلى جانب زوار من الأردن ولبنان، فضلًا عن المصريين المقيمين بالخارج، كما بدأت بعض الجنسيات الأوروبية في التوافد بصورة أكبر، خاصة مع تطوير مدينة العلمين الجديدة وتحسين الربط الجوي واستضافة الفعاليات الدولية، وهو ما ساهم في منح الساحل طابعًا عالميًا وجذب شرائح جديدة من السائحين والمستثمرين.

جودة المنتج السياحي

وأكد رئيس جمعية مسافرون للسياحة، أن ارتفاع الأسعار لا يمثل ظاهرة سلبية طالما أنه يعكس جودة المنتج السياحي والخدمات المقدمة، لكنه في الوقت نفسه يبرز أهمية تنويع المنتج السياحي، من خلال توفير وحدات تناسب مختلف الشرائح، بما يضمن استمرار الإقبال المحلي والعربي والأجنبي، ويعزز قدرة الساحل الشمالي على المنافسة مع أبرز المقاصد السياحية المطلة على البحر المتوسط.

ولم يعد الساحل الشمالي، مجرد وجهة لقضاء الإجازات الصيفية، بل أصبح مدينة سياحية واستثمارية متكاملة تمتد أنشطتها على مدار العام، مدعومة بالمشروعات العقارية الكبرى، والفنادق العالمية، والمهرجانات والفعاليات، وهو ما يجعله أحد أهم محركات الاقتصاد والسياحة والعقار في مصر خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط