من يمتلك حق الحديث في تاريخ الفراعنة؟، وزير آثار أسبق يضع حدا للفهلوة الأثرية
بين الفخر بالماضي ومسؤولية الحاضر، تظل الحضارة المصرية القديمة إرثا عالميا لا يحتمل الاجتهادات الشخصية أو القراءات العابرة.
وفي مواجهة ظاهرة تصدر غير المتخصصين لوسائل الإعلام وتقديم معلومات مغلوطة للجمهور، فجر الأستاذ الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق وأستاذ علم المصريات، مفاجأة حول التحركات الرسمية لضبط المشهد، مؤكدا أن عشق التاريخ لا يمنح أحدا الحق في صياغة نظريات علمية وتصديرها كحقائق، ومشددا على أن زمن "الفهلوة الأثرية" يجب أن ينتهي بقوة القانون.
طبيب مسالك بولية في ثوب عالم مصريات.. كواليس الأزمة
أوضح الدكتور ممدوح الدماطي، في تصريحات تلفزيونية، تعقيبا على مقطع فيديو، أن هناك خلطا كبيرا يحدث في البرامج الإعلامية عند تقديم الضيوف، مستشهدا بالحالة المثارة للدكتور وسيم السيسي، مشيرا إلى النقاط التالية:
- التخصص الفعلي: الدكتور وسيم السيسي هو في الأصل طبيب مسالك بولية وليس عالما في الآثار.
- الاعتراف بالحق: أشاد الدماطي باعتراف السيسي في الفيديو بأنه غير متخصص، وأنه مجرد باحث وقارئ يحب الحضارة المصرية.
- الكتب الغريبة: انتقد الوزير الأسبق اعتماد البعض على قراءة "كتب غريبة" غير أثرية والتعامل معها باعتبارها مراجع علمية حقيقية وتصدير مادتها للجمهور على أنها حقائق علمية حاسمة.
تحرك رسمي من الدماطي وزاهي حواس إلى أعلى للإعلام
وكشف الوزير الأسبق عن تحرك رسمي جاد قام به بالتعاون مع عالم الآثار الشهير الدكتور زاهي حواس، حيث أوضح:
- مخاطبة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام: تم إرسال خطاب رسمي للمجلس للمطالبة بتفعيل القانون الذي يمنع غير المتخصصين من التحدث في أمور علمية تخصصية عبر الشاشات.
- احترام الآراء الشخصية: أكد الدماطي أنه لا توجد خصومة شخصية مع أحد، ومن حق أي إنسان أن يعبر عن رأيه قائلا "هذا رأيي الشخصي"، لكن ليس من حقه أن يصادر على العلم ويقدم رأيه للجمهور باعتباره "رأي العلم".
من يمتلك حق الحديث في تاريخ مصر؟
وشبه الدكتور الدماطي اقتحام مجال الآثار باقتحام مجال الطب، متسائلا: "هل يمكن لأي شخص أصيب بمرض ما وعولج منه أن يتحدث في الطب لمجرد أنه اكتسب خبرة؟ بالطبع لا".
وشدد على أن وصف "عالم آثار" لا يطلق إلا على من درس 4 سنوات في الجامعة، ثم حصل على الماجستير والدكتوراه، ووصل إلى درجة الأستاذية وقضى عمره كله داخل هذا التخصص، وبالتالي فإن تصفية المحتوى الإعلامي واختيار الضيوف بناء على سيرتهم الذاتية الدقيقة هو واجب على كل إعلامي للحفاظ على وعي المجتمع وبناء عقول صحيحة.

