"محمد سلامة".. صانع محتوى ينشر جمال الطبيعة ويعيد بريق السياحة الريفية
اسعَ وراء حلمك فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.. بهذه الكلمات البسيطة، استطاع محمد سلامة، شاب في التاسعة والعشرين من عمره، من قرية برطس بمحافظة الجيزة، وحاصل على دبلوم تجارة، أن يخطف أنظار المتابعين على صفحات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا وينشر جمال الطبيعة ويعيد بريق الحياة الريفية لخدمة السياحة المصرية حتى أصبح واحداً من سفراء السياحة في مصر وخارجها عبر فيديوهاته البسيطة عن حياة الفلاح وريف مصر الطبيعي.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبحت السياحة الريفية واحدة من أسرع الأنماط نموًا عالميًا، حيث يفضل كثير من الزوار الإقامة داخل القرى، والتعرف على الحياة اليومية للسكان، والمشاركة في الأنشطة الزراعية والحرف اليدوية، بدلًا من الاقتصار على زيارة المعالم الأثرية التقليدية.
بداية الرحلة
بدأ محمد سلامة رحلة "الطبيعة وما فيها" في عالم الفضاء الرقمي منذ قرابة عام، بفكرة بسيطة انطلقت من موقف إنساني عميق؛ حيث كان يجلس مع والده يتناولان وجبة الإفطار، فلمس قلبه ذلك المشهد العفوي وقرر أن يوثقه بمقطع مرئي قصير.
ومن هنا بدأت نقطة الانطلاق ليحلق في أرض وسماء الطبيعة وحياة الريف المصري الذي يخطفك بمجرد رؤية الفيديوهات الريفية التي تجسد حياة الفلاح المصري البسيط.
ونال مقطع الفيديو الذي نشره على صفحة "الطبيعة وما فيها" إعجاب الكثيرين وانتشر سريعاً داخل وخارج مصر خصوصًا المصريين المغتربين ومعجبين من دول الهند وباكستان وبنجلاديش والسعودية، فأحب الناس صدقه، وبدأ يصور كل شيء على طبيعته في الحقول وبين المناظر الريفية، مركزاً على قيم الخير والبركة والسعي في الأرض.
دخل قلوب الناس
استطاع محمد خلال فترة وجيزة أن يدخل قلوب الناس، وأن يسلط الضوء على جمال الحياة الريفية البسيطة، حيث شهدت صفحاته "الطبيعة وما فيها" زيادة كبيرة وملحوظة في عدد المتابعين خلال عام واحد، وانتشرت مقاطع الفيديو انتشاراً واسعاً ليصبح واحدا من سفراء الطبيعة ومروجا لريف مصر، وينعكس ذلك إيجابيا في خدمة السياحة الريفية المصرية وتسليط الضوء عليها من جديد.
ورغم الانتقادات التي واجهها-مثل أي مكافح يسعى لتحقيق حلمه- لم يستسلم، بل عمل واجتهد وواصل طريقه، مؤمناً بأن رزق الله يأتي من حيث لا يحتسب.
رسالة طموح ونجاح
ويوجه محمد رسالة ملهمة لكل من يطمح للنجاح قائلاً:
"اسعَ وراء حلمك، وإن شاء الله سيكرمك الله وستصل إلى هدفك، ولا تلتفت لكلام الناس. من يسعى وراء حلمه سينجح بإذن الله، فقط لا تستسلم، واستمر، وأملي في الله كبير".
ويعتبر محمد أن مثله الأعلى في الحياة هو والده، مؤكداً في الوقت ذاته أن لأبنائه دوراً كبيراً في دعمه، ويدعو الله أن يبارك فيهم ويحفظهم من كل شر، وهما: "أروى" و"ابتهال"، وقد اختار اسم "ابتهال" حباً في الابتهالات الدينية.
سر انتشار المقاطع المرئية
ويرى محمد أن سبب انتشار فيديوهاته يعود إلى أن الناس، حين يشاهدونها، يتذكرون الماضي الجميل؛ أيام الخير والمحبة والسعي، وحياة الفلاحين، والاستيقاظ مع الفجر، والبركة التي كانت تملأ القلوب.
وأضاف أن من أكثر الداعمين له هم الأشقاء من الدول العربية، مثل دول الخليج، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والعراق، والجزائر، وليبيا، إلى جانب المغتربين المصريين المقيمين خارج البلاد.
خلفية رياضية
وعن الرياضة، ذكر محمد أنه كان في الأساس مدرباً لحراس المرمى، وسبق له اللعب في نادٍ عريق وهو "نادي الداخلية".
وتعتبر قصة محمد سلامة، ليست مجرد قصة نجاح عابرة على الإنترنت، بل هي تذكير حيّ بأن الصدق والبساطة والعودة إلى الجذور قادرة على أن تلامس القلوب وتغير الواقع.
وتملك مصر عشرات المواهب الشابة التي تصنع المستحيل وتحقق الأحلام بأقل الأفكار، بالإضافة إلى إظهار المناطق المؤهلة لهذا النوع من السياحة الريفية، مثل قرية تونس، والقرى النوبية في أسوان، وواحات سيوة والداخلة، وأيضا الريف في محافظة الجيزة، إلى جانب قرى الدلتا وصعيد مصر التي تحتفظ بعاداتها وتقاليدها ومهنها التراثية، ما يمنح السائح تجربة ثقافية متكاملة.