أزمة على طرق البحر الأحمر، شاحنات الرخام تهدد حافلات السياحة.. تفاصيل
تواجه محافظة البحر الأحمر ملفا خطيرا يرتبط مباشرة بسلامة آلاف السائحين واستقرار حركة السياحة الوافدة، حيث تحولت الطرق السياحية الحيوية بالمنطقة إلى ساحات تداخل مروري مرعب بين شاحنات النقل الثقيل العملاقة المحملة بالرخام والجرانيت، وبين مئات الحافلات السياحية.
وتتصاعد التحذيرات من أن حماية السائح لا تبدأ من الفندق أو المطار، بل من تأمين الطرق وتنظيم حركتها، مما يضع صناع القرار أمام ضرورة عاجلة للتدخل وفصل حركة التنمية الصناعية عن حركة التدفقات السياحية.
قطاع الفنادق: تداخل الحركة يهدد البنية التحتية
أكد مودي الشاعر، رئيس غرفة المنشآت الفندقية بالغردقة، أن طرق "الغردقة - الزعفرانة" و"الغردقة - مرسى علم" تعد شريانا سياحيا يربط المحافظة بالقاهرة والدلتا والصعيد.
وأوضح الشاعر أن مئات الأتوبيسات السياحية تنطلق فجرا من الجونة وسهل حشيش ومكادي وسوما باي في رحلات اليوم الواحد متجهة إلى المتاحف والمعالم الأثرية بالقاهرة والأقصر، وتواجه في التوقيت ذاته شاحنات عملاقة تنقل المواد المحجرية والخامات التعدينية القادمة من رأس غارب والزعفرانة والقصير.
وأشار إلى أن هذا التداخل بين الحركة السياحية والنقل الصناعي أصبح من أكبر أسباب الحوادث، نظرا للأوزان الضخمة للشاحنات التي تحتاج مسافات طويلة للتوقف، وبطء حركتها في المرتفعات الجبلية مقابل الالتزام الزمني للحافلات السياحية.
وحذر من الأضرار الجسيمة للبنية الأساسية، حيث تتسبب الأحمال الزائدة في هبوط طبقات الرصف والتشققات، مما يقلل العمر الافتراضي للطرق ويرفع تكلفة الصيانة التي تتحملها الدولة بمئات الملايين من الجنيهات.
مغامرة يومية يخوضها السائقون والمرشدون
وصف جمال حجاج، أحد سائقي الأتوبيسات السياحية، القيادة على طريق الغردقة الزعفرانة بالتحدي اليومي المرعب، نظرا لاختلاط حافلات السياح بشاحنات الرخام، مع افتقار بعض القطاعات للإضاءة الكافية والمنحنيات الجبلية الخطيرة.
واتفق معه السائق أشرف علي، مؤكدا أن كل رحلة تتحول إلى مسؤولية مضاعفة؛ بسبب الظهور المفاجئ للشاحنات أثناء التجاوز، مشددا على أن تطبيق الحظر وتخصيص طرق مستقلة للنقل الثقيل سيخفض نسبة كبيرة من المخاطر.
من جانبه، أكد المرشد السياحي محمود الهواري أن حوادث الطرق لم تعد حالات فردية بل تحولت لمؤشر خطير يستوجب التدخل السريع، لافتا إلى أن أي حادث يطال فوجا سياحيا ينعكس فورا بالسلب على صورة المقصد السياحي المصري بالخارج ويهز ثقة الشركات العالمية.
كما أشار السائق محمود عبدالعال إلى الاضطرار الدائم للمناورة في مساحات ضيقة للغاية لتجنب الاصطدام بالشاحنات، وهو ما يمهد لوقوع كوارث حقيقية.
نقابة المرشدين تطالب بتطبيق التجارب الدولية والإسراع بالتوسعة
أوضح بشار أبو طالب، نقيب المرشدين السياحيين بالبحر الأحمر، أن الدول المعتمدة على السياحة تفصل تماما بين النقل الثقيل وحركة السياحة عبر طرق بديلة أو تحديد مواعيد سير صارمة.
وطالب أبو طالب بتفعيل قرارات منع سير الشاحنات خلال فترات تفويج السياح، وتكثيف الحملات لقياس الأوزان ومنع الأحمال الزائدة، وتغليظ العقوبات على المخالفين.
ودعا نقيب المرشدين إلى الإسراع في الخطوات التالية:
- توسعة المحاور الرئيسية: توسعة طريق الزعفرانة - الغردقة - سفاجا، وإنشاء حارات مستقلة للنقل الثقيل.
- تأمين شبكة الطرق: استكمال منظومة الإنارة واللوحات الإرشادية والتحذيرية.
- ساحات انتظار: إنشاء مناطق انتظار خاصة بالشاحنات بعيدا عن المسار الرئيسي للحافلات.
نحو خطة قومية شاملة وتفعيل المرور الذكي
ولفت نقيب المرشدين إلى أن الاكتفاء بقرار الحظر لن يحل الأزمة بشكل جذري، بل يتطلب الأمر صياغة خطة قومية شاملة لتأمين الطرق السياحية.
وتتضمن هذه الخطة إنشاء منظومة مرور ذكية، ونشر كاميرات المراقبة والرادارات الحديثة، مع ربط كافة المحاور السياحية بغرف تحكم مركزية لمتابعة الحركة على مدار الساعة والتدخل الفوري عند الطوارئ، بما يضمن الحفاظ على الأرواح وحماية سمعة مصر السياحية.


