رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تفاصيل الظلال الجانبية للمساجد ولحظة تعامد الشمس على الكعبة

Go Egypia

كشف المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمع الفلكية بجدة، الظلال الجانبية للمساجد ولحظة تعامد الشمس على الكعبة.

وقال أبو زاهرة، في منشور عبر الصفحة الرسمية للجمعية على فيسبوك، إن أحد المهتمين تواصل معه بشأن بظاهرة تعامد الشمس على الكعبة المشرفة وكان يرى أن جميع المساجد الصحيحة الاتجاه يجب ألا تظهر لها أي ظلال جانبية إلى اليمين أو اليسار لحظة التعامد وأن ظهور مثل هذه الظلال يعني أن اتجاه القبلة غير صحيح، لذلك من المهم توضيح الحقيقة العلمية.

تتعامد الشمس فوق الكعبة المشرفة مرتين كل عام في أواخر شهر مايو ومنتصف شهر يوليو تقريباً عندما تصبح الشمس على ارتفاع يبلغ حوالي 90 درجة فوق مكة المكرمة وقت الظهر وخلال هذه اللحظة تكون أشعة الشمس بالنسبة للمواقع التي تكون الشمس مرئية منها متوافقة مع اتجاه القبلة ولذلك تعد هذه الظاهرة إحدى أدق الوسائل الفلكية للتحقق من اتجاه القبلة.

لذلك يستخدم المهتمون بعلم الفلك منذ سنوات طويلة جسماً رأسياً مستقيماً مثل عصا أو شاخص حيث يشير اتجاه الظل إلى الجهة المعاكسة للكعبة بينما يشير الاتجاه المعاكس للظل مباشرة إلى القبلة. الشمس ليست فوق رؤوس الجميع من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعاً الاعتقاد بأن تعامد الشمس على الكعبة يعني أنها تكون فوق رؤوس جميع الناس في الوقت نفسه وهذا غير صحيح فالشمس تكون في سمت الكعبة فقط بينما تُرى في بقية المدن والبلدان على ارتفاعات مختلفة بحسب الموقع الجغرافي.

فعلى سبيل المثال تكون الشمس مرتفعة جداً في مدينة جدة وأقل ارتفاعاً في القاهرة أو مدينة عمان وتنخفض أكثر في مدن مثل باريس أو لندن ولذلك تختلف أطوال الظلال وزواياها من مكان إلى آخر.

هناك خلط بين كون أشعة الشمس موازية لاتجاه القبلة وبين الاعتقاد بأن الظلال الجانبية للمساجد يجب أن تختفي. صحيح أن أشعة الشمس تكون موازية لاتجاه القبلة في تلك اللحظة لكن ذلك لا يعني أن جميع أجزاء المسجد ستصبح بلا ظلال. فالمسجد ليس رسماً هندسياً ثنائي الأبعاد بل هو مبنى ثلاثي الأبعاد يضم جدراناً وأعمدة ومآذن وقبا باً وأسقفاً وحواف وبروزات معمارية وجميع هذه العناصر تتفاعل مع الضوء وفق قوانين البصريات والهندسة. الجدار ليس خطاً هندسياً حتى لو كان جدار القبلة موازياً لاتجاه أشعة الشمس فإنه يمتلك سماكة وحوافاً وزوايا وفتحات معمارية وهذه التفاصيل وحدها كافية لتكوين ظلال جانبية.

لذلك فإن انعدام ظل سطح معين لا يعني اختفاء ظلال جميع أجزاء المبنى ولو كان الاعتقاد السابق صحيحاً لوجب أن تختفي في اللحظة نفسها ظلال المآذن والأعمدة والقباب ومكبرات الصوت والحواف المعمارية لكن الواقع يثبت عكس ذلك إذ تستمر هذه الأجسام في إلقاء ظلالها تبعاً لارتفاع الشمس وزاوية سقوط أشعتها.

إن ظهور ظلال جانبية على المسجد لا يعني أن اتجاه القبلة غير صحيح لأن صحة القبلة تحدد باتجاه المحور الرئيس للمسجد نحو الكعبة وليس بطريقة توزيع الظلال على الجدران أو العناصر المعمارية وقد يكون المسجد موجهاً بدقة متناهية نحو القبلة ومع ذلك تظهر عليه ظلال جانبية بسبب تصميمه المعماري وهذا أمر طبيعي تماماً.

تتفق جميع المراجع الفلكية التي تتناول ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة على استخدام ظل جسم رأسي (شاخص) لتحديد اتجاه القبلة ولم يرد في أي مرجع علمي أو دراسة متخصصة أن اختفاء الظلال الجانبية للمساجد يعد معياراً لصحة القبلة أو أن ظهورها دليل على وجود خطأ في الاتجاه.

يمكن لأي شخص أن يصنع نموذجاً صغيراً لمسجد من الورق المقوى ثم يوجه إليه مصدراً للضوء بحيث تكون الأشعة موازية لجدار القبلة. وسيلاحظ أن الجدار المواجه للأشعة قد لا يلقي ظلاً واضحاً بينما تستمر الحواف والأعمدة والأسقف والبروزات في تكوين ظلال جانبية لأن الضوء يتعامل مع جسم ثلاثي الأبعاد وليس مع سطح مستوٍ فقط.

لو كانت هذه الفكرة صحيحة وكان ظهور الظلال الجانبية دليلاً على خطأ القبلة لأصبح بالإمكان الحكم على اتجاه قبلة جميع مساجد العالم بمجرد النظر إلى صورها الملتقطة يوم تعامد الشمس على الكعبة ولأصبح ذلك معياراً معتمداً لدى الفلكيين والمهندسين والمعماريين لكن هذا لم يحدث لأن تحديد القبلة يعتمد على الحسابات الفلكية والجغرافية الدقيقة أو على استخدام ظل جسم رأسي أثناء التعامد وليس على مراقبة ظلال الجدران أو المآذن.

إذا تعتبر ظاهرة تعامد الشمس على الكعبة وسيلة فلكية بالغة الدقة لتحديد اتجاه القبلة باستخدام ظل جسم رأسي. أما القول بأن جميع المساجد يجب أن تختفي منها الظلال الجانبية في تلك اللحظة فلا يستند إلى أي أساس علمي أو هندسي وظهور الظلال على المآذن والأعمدة والحواف والبروزات المعمارية أمر طبيعي تحكمه قوانين الضوء والهندسة ولا يحمل أي دلالة على صحة أو خطأ اتجاه القبلة.

لهذا يبقى الاعتماد على الحسابات الفلكية الدقيقة أو على ظل الجسم الرأسي أثناء تعامد الشمس على الكعبة هو الأسلوب العلمي الصحيح للتحقق من اتجاه القبلة كما هو متبع لدى المختصين في أنحاء العالم.

الغاية من هذا المنشور هو توضيح ان ما يتم تداوله حول أن ظهور الظلال الجانبية للمساجد لحظة تعامد الشمس على الكعبة يعني أن اتجاه القبلة ((غير صحيح)) لذلك وجدت من المهم توضيح أن هذه الفكرة لا تستند إلى المراجع الفلكية أو الهندسية وأن الطريقة العلمية المتبعة للتحقق من اتجاه القبلة أثناء التعامد هي استخدام ظل جسم رأسي (شاخص) أو الاعتماد على الحسابات الفلكية الدقيقة وليس الحكم على اتجاه القبلة من خلال ظلال جدران المسجد أو عناصره المعمارية إذا الهدف والغاية  تصحيح معلومة قد تؤدي إلى التشكيك في صحة قبلة كثير من المساجد دون دليل علمي.

تم نسخ الرابط