رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الموت امتداد للحياة، كيف تخيل أجدادنا الفراعنة شكل الجنة بعد الموت؟

كتاب الموتى
كتاب الموتى

لطالما ارتبط اسم "كتاب الموتى" في الأذهان بالأسرار والغموض، وهو المصطلح الذي صاغه باحثون غربيون في القرن التاسع عشر، إلا أن الاسم الحقيقي الذي أطلقه المصريون القدماء على هذه النصوص هو "تعاويذ الخروج نهارا" (أو كتاب الخروج في النهار). 

وبحسب علماء المصريات، فإن الترجمة الأدق له بالإنجليزية يجب أن تكون "كتاب الحياة المصري"؛ إذ لم يكن الهدف منه تمجيد الموت، بل طمأنة الإنسان بوعد الحياة الأبدية وبقاء روحه وجسده في عالم آخر يشبه عالمنا الأرضي.

ليس إنجيلا فرعونيًا.. بل كتيبات مخصصة حسب الطلب

على الرغم من أن البعض يشبهه بـ "الكتاب المقدس المصري القديم" لكونه تجميعا لنصوص كتبت في أزمنة مختلفة وفقا لموسوعة World History، إلا أن هذه المقارنة غير دقيقة.

وتوضح عالمة المصريات جيراليدين بين أن هذا العمل لم يكن كتابا مركزيا مقدسا، بل كان عبارة عن سلسلة من الكتيبات الإرشادية المصممة خصيصا لمساعدة نخبة الموتى، المثير في الأمر أنه لم يتم تدوين نسخة موحدة قط من هذا الكتاب، ولم تتطابق نسختان منه أبدا؛ بل كان يصمم ويكتب خصيصا لكل فرد بناء على قدرته المادية، ليكون دليله الشخصي في العالم الآخر.

رحلة الروح.. من قاعة الحقيقة إلى حقل القصب

اعتقد المصري القديم أن الحياة الآخرة هي امتداد مباشر لحياته على الأرض، وتبدأ الرحلة باجتياز الأهوال والحساب داخل "قاعة الحقيقة"، فإذا برِئت الروح، تعبر بحيرة الزنابق لتستقر في النهاية في الجنة الفرعونية المعروفة بـ "حقل القصب"، حيث يجد الإنسان كل ما فقده في الدنيا ليتنعم به إلى الأبد.

ولتحقيق هذا الخلود، كان الدليل بالغ الأهمية؛ إذ يعلم المتوفى وجهته الصحيحة، وكيفية مخاطبة الآلهة، والكلمات السحرية الواجب قولها في أوقات محددة.

تاريخ التعاويذ.. من نقوش الجدران إلى لفائف البردي

مر هذا الكتاب بمراحل تطور تاريخية عبر الأسر الفرعونية:

  • الأسرة الثالثة (2670 - 2613 ق.م): بدأت الأفكار الأولى للكتاب تظهر في شكل رسومات ونقوش على جدران المقابر.
  • الأسرة الثانية عشرة (1991 - 1802 ق.م): تطور الأمر وترجمت هذه التعاويذ إلى نصوص مكتوبة مصحوبة برسوم توضيحية على ورق البردي، لتُدفن مباشرة مع الموتى.

تلخص المؤرخة مارغريت بونسون الهدف الأسمى من هذه النصوص قائلة:" كانت تهدف إلى تعليم الموتى كيفية التغلب على مخاطر الحياة الآخرة، عبر تمكينهم من اتخاذ هيئات مخلوقات أسطورية، ومنحهم كلمات المرور السرية اللازمة لفتح بوابات العالم السفلي".

تم نسخ الرابط