خسارة 960 جنيه في جرام الذهب خلال أقل من شهر.. هل حان الوقت لشراء الشبكة؟
واصلت أسعار الذهب في مصر موجة التراجع الحادة خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل أكبر خسائر شهرية منذ سنوات، بعدما فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 960 جنيها منذ بداية يونيو الجاري، متراجعا من مستويات قاربت 6750 جنيها مطلع الشهر إلى 5790 جنيها حاليا، بانخفاض يقترب من 14% خلال أقل من شهر واحد.
ووفقا للتحليل الفني الصادر عن مؤسسة "جولد بيليون"، استكمل الذهب المحلي موجة الهبوط العنيفة التي يشهدها منذ عدة أسابيع، ليمحو جميع المكاسب التي سجلها منذ بداية عام 2026، بعدما فقد 35 جنيها مع بداية جلسة اليوم نتيجة استمرار الضغوط السلبية الناتجة عن تراجع أونصة الذهب العالمية والهبوط التدريجي لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.
وافتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 5790 جنيها للجرام، ليتداول عند المستوى نفسه وقت إعداد هذا التقرير، وذلك بعد إغلاق جلسة أمس عند 5825 جنيها للجرام.
تراجع أسعار الدولار في البنوك
وأشار التقرير إلى أن الذهب استقر خلال جلسة أمس تحت مستوى 5900 جنيه للجرام بعد اكتسابه زخما هبوطيا كبيرا عقب كسر المستوى النفسي المهم عند 6000 جنيه للجرام، قبل أن ينجح مع بداية تعاملات اليوم في كسر مستوى 5800 جنيه، وسط ترقب من الأسواق لاحتمالات استمرار التراجع أو حدوث ارتداد سعري من المستويات الحالية.
وأضاف تحليل جولد بيليون أن الذهب في مصر سجل أمس أدنى مستوى له عند 5820 جنيها للجرام، وهو أدنى مستوى منذ يناير 2026، مما يعني أن السوق فقد جميع المكاسب التي تحققت منذ بداية العام.
وأرجع هذا الأداء الهبوطي إلى استمرار تراجع أونصة الذهب العالمية، إلى جانب انخفاض سعر صرف الدولار في البنوك المصرية إلى أقل من 50 جنيها، وهو ما شكل ضغطا مباشرا على عملية تسعير الذهب محليا.
النظرة المستقبلية للمعدن النفيس
وساهم تراجع الطلب على السبائك والعملات الذهبية خلال الأيام الأخيرة في زيادة الضغوط على الأسعار، حيث فضل المستهلكون والمستثمرون تأجيل قرارات الشراء انتظارا لمزيد من الانخفاضات، الأمر الذي أدى إلى تراجع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المبني على السعر العالمي وسعر الصرف.
ورغم التراجعات القوية الحالية، ترى جولد بيليون أن النظرة طويلة الأجل للذهب ما تزال إيجابية، في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية من المعدن النفيس، إلى جانب تزايد الإقبال على الذهب كأداة للتحوط ضد ارتفاع مستويات الديون الحكومية عالميا.
أما على المدى القصير، فتبقى تحركات الذهب المحلي مرتبطة بشكل أساسي بأداء البورصة العالمية وتطورات الدولار محليا.
البورصة العالمية والاحتياطي الفيدرالي يضغطان على الأسعار
وعلى الصعيد العالمي، انخفض الذهب لليوم الثاني على التوالي ليسجل أدنى مستوى في أسبوعين، متأثرا بارتفاع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته في عام كامل، وسط تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، ومتابعة الأسواق لتطورات محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.
وسجلت أونصة الذهب العالمية تراجعا بنسبة 0.7% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى أدنى مستوى عند 4050 دولارا للأونصة، بعد أن افتتحت التداولات عند 4111 دولارا، ونجح الذهب في كسر مستوى 4100 دولار ليقترب من المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار، والذي يمثل منطقة دعم رئيسية تترقب الأسواق مدى قدرة الأسعار على التماسك عندها.
وتأثرت الأسواق بحالة عدم اليقين المرتبطة بمفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقة إيران على عمليات التفتيش النووي، في حين نفت طهران هذه التصريحات.
وفي الوقت نفسه، ازدادت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأمريكية بعد اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأخير، والنبرة المتشددة التي ظهر بها رئيس الفيدرالي الجديد كيفين وارش، مما دفع المستثمرين إلى رفع توقعاتهم لعدد مرات زيادة الفائدة هذا العام إلى ثلاث مرات، وهو ما أدى إلى صعود الدولار لأعلى مستوياته في عام، بالتزامن مع تراجع أسعار السندات وارتفاع عوائدها، وضغط بقوة على أسعار الذهب العالمية.


