في وقت تفرض أوروبا غرامات على الشواطئ، كيف تحولت مصر إلى الملاذ المفضل للسياح؟
في الوقت الذي تواجه فيه الوجهات السياحية الأوروبية موجة متصاعدة من القوانين والقيود المنظمة للشواطئ والمصايف، تبرز مصر كإحدى أكثر الوجهات العالمية قدرة على تقديم تجربة سياحية متكاملة وميسرة.
وبينما تفرض عدة دول أوروبية إجراءات مشددة لحماية البيئة والتحكم في حركة الزوار، يقدم المقصد المصري نموذجا يعتمد على تنوع المنتج السياحي، وسهولة الحركة، والتنافسية السعرية.
قيود أوروبية تثير الجدل وغرامات تلاحق المصطافين
شهدت المقاصد السياحية الشهيرة في أوروبا مؤخرا حزمة من القرارات الصارمة التي أثارت جدلا واسعا بين الزائرين، وكان من أبرزها:
- فرض غرامات مالية على إزالة الرمال والأصداف من بعض الشواطئ الإيطالية.
- استخدام طائرات بدون طيار (Drones) لمراقبة الالتزام بالضوابط البيئية في اليونان.
- تشديد القيود على التدخين، وحظر ارتداء ملابس السباحة خارج النطاق المخصص لها في عدة مدن ساحلية.
مصر تقدم تجربة متكاملة.. شواطئ وآثار في رحلة واحدة
في المقابل، أكد الدكتور حسام هزاع، الخبير السياحي، أن هناك فارقا جوهريا بين المصايف المصرية والأوروبية؛ إذ لا تقتصر تجربة السائح في مصر على الشواطئ فحسب، بل توفر برامج سياحية وثقافية مدمجة يصعب تكرارها في مكان آخر.
وأوضح هزاع أن السائح بإمكانه الاستمتاع بمنتجعات البحر الأحمر أو الساحل الشمالي، وفي الوقت ذاته زيارة الأهرامات، والمتاحف العالمية وفي مقدمتها المتحف المصري الكبير، فضلا عن القيام بالرحلات النيلية.
وقال هزاع:“ تعتمد السياحة الشاطئية في أوروبا بشكل أساسي على المناخ المرتبط بمواسم الصيف فقط، بينما يتمتع المقصد المصري بالقدرة على استقبال السائحين على مدار العام بفضل تنوع الأنماط السياحية. كما أن عامل التكلفة يمثل نقطة قوة هامة لمصر، التي توفر خدمات إقامة متنوعة بأسعار تنافسية مقارنة بالارتفاع الملحوظ في تكاليف الخدمات والأنشطة بأوروبا”.
وتوقع أن تشهد مصر زيادة ملحوظة في أعداد السائحين خلال الموسم الصيفي والخريف المقبل، مستفيدة من عودة حركة الطيران لطبيعتها، وتطوير البنية التحتية، والسمعة الإيجابية التي تتمتع بها البلاد كوجهة مستقرة وجاذبة.
مرونة في إجراءات الدخول وروشتة لتطوير الخدمة
من جانبه، أشار علي غنيم، رئيس غرفة العاديات والسلع السياحية باتحاد الغرف السياحية، إلى أن مصر تمتلك مقومات تجعل رحلة السائح سهلة منذ لحظة وصوله، حيث تتوفر مرونة كبيرة في الحصول على تأشيرة الدخول الفورية بالمطارات، بجانب الخدمات المتكاملة التي تقدمها الشركات في المقاصد الرئيسية مثل شرم الشيخ، الغردقة، والأقصر.
ورغم الطفرة التي شهدتها البنية التحتية، فقد وضع غنيم روشتة عمل تتضمن تحديات رئيسية يجب معالجتها لتعزيز القدرة التنافسية للمقصد المصري:
- تحديث أسطول النقل: سد النقص في أعداد الحافلات السياحية عبر تسهيل إجراءات استيراد الأتوبيسات الجديدة من خلال الوكلاء المعتمدين.
- تيسير الحركة على الطرق: مراجعة الإجراءات التنظيمية لحركة الأفواج السياحية لتقليل فترات التوقف غير الضرورية وتحقيق راحة أكبر للنزلاء.
- التحول الرقمي في الفنادق: الإسراع في إنهاء إجراءات تسجيل الدخول بالفنادق بالاعتماد على الحلول التكنولوجية الحديثة لاختصار وقت الانتظار.
وشدد غنيم على أن حل هذه المشكلات التنظيمية البسيطة، بالتوازي مع الثراء الحضاري والتنوع الذي تمتلكه مصر، سيضمن جذب ملايين السائحين الجدد وتحقيق معدلات نمو قياسية خلال السنوات القادمة.



