مونديال 2026 يواجه أزمة سياحية، ومخاوف من فشل العوائد الاقتصادية المتوقعة
المحتويات
مونديال 2026.. بدأت المخاوف تتصاعد داخل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن احتمالية فشل بطولة كأس العالم 2026 في تحقيق العوائد الاقتصادية والسياحية الضخمة التي وعد بها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، رغم الترويج للبطولة باعتبارها النسخة الأكثر ربحية في تاريخ المونديال.
وكشفت تقارير إعلامية دولية أن قطاع الفنادق الأمريكي يواجه حالة من القلق الشديد بسبب ضعف معدلات الحجز السياحي قبل انطلاق البطولة، ما يهدد بتحول الحدث الرياضي الأكبر عالميًا إلى أزمة اقتصادية تضرب المدن المستضيفة بدلًا من إنعاشها.
الفنادق الأمريكية تشكو من ضعف حجوزات مونديال 2026
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة BBC Sport، فإن العديد من الفنادق الأمريكية أكدت أن نسب الحجوزات الحالية جاءت أقل بكثير من التوقعات، رغم إعلان «فيفا» بيع ملايين التذاكر الخاصة بالمباريات.
وأشارت الجمعية الأمريكية للفنادق وسياحة الإقامة AHLA، التي تمثل أغلب الفنادق ذات العلامات التجارية في الولايات المتحدة، إلى أن هناك فجوة كبيرة بين الأرقام المعلنة حول الإقبال الجماهيري وبين الواقع الفعلي للحجوزات الفندقية.
وأكدت الجمعية أن عدداً كبيراً من الفنادق فوجئ بضعف الإقبال السياحي مقارنة بالتقديرات الأولية التي بُنيت عليها الخطط الاستثمارية الخاصة بالمونديال.
اتهامات لفيفا بالتسبب في أزمة الفنادق
ووجهت الجمعية الأمريكية للفنادق انتقادات مباشرة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، متهمة إياه بالمساهمة في خلق حالة من “الطلب المصطنع” داخل سوق الإقامة الفندقية.
وبحسب التقرير، قام «فيفا» بحجز أعداد ضخمة من الغرف الفندقية في المدن المستضيفة قبل سنوات من انطلاق البطولة، الأمر الذي تسبب في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه، قبل أن يتراجع الاتحاد الدولي لاحقًا ويلغي نسبة كبيرة من تلك الحجوزات.
وشمل إلغاء الحجوزات مدنًا أمريكية كبرى مثل بوسطن، دالاس، لوس أنجلوس، فيلادلفيا وسياتل، ما أدى إلى ترك آلاف الغرف الفندقية شاغرة في توقيت صعب يصعب معه تعويض الخسائر سريعًا.
مدن أمريكية تسجل تراجعًا كبيرًا في الحجوزات
وأظهر التقرير أن العديد من المدن المستضيفة لمونديال 2026 تعاني من تراجع واضح في الإقبال الفندقي، حيث جاءت مدينة كانساس سيتي في صدارة المدن الأكثر تضررًا، بعدما أكد 88% من أصحاب الفنادق أن الحجوزات أقل من التوقعات.
كما سجلت مدن سان فرانسيسكو وسياتل وفيلادلفيا وبوسطن نسب تراجع وصلت إلى 75%، بينما شهدت لوس أنجلوس ونيويورك انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الحجز.
أما مدينتا ميامي وأتلانتا فقد سجلتا نسب تراجع أقل نسبيًا، لكنهما ظلتا ضمن قائمة المدن التي تعاني من ضعف الإقبال السياحي المرتبط بالمونديال.
ارتفاع الأسعار يدفع الجماهير للبحث عن بدائل
ويرى خبراء السياحة أن الارتفاع الكبير في أسعار الفنادق وتذاكر المباريات ووسائل النقل كان سببًا رئيسيًا في عزوف عدد كبير من الجماهير الأجنبية عن الحجز المبكر.
وأكد التقرير أن بعض الفنادق في المدن الكبرى ما تزال تعرض الغرف بأسعار تتجاوز 300 دولار لليلة الواحدة، وهو ما دفع العديد من المشجعين، خاصة القادمين من أوروبا، للبحث عن حلول أقل تكلفة.
واتجه عدد من الجماهير إلى استئجار سيارات والسكن في مناطق ريفية بعيدة عن المدن المستضيفة، مع الاعتماد على منصات الإيجار قصيرة الأجل مثل Airbnb لتقليل النفقات.
مخاوف من تراجع العوائد الاقتصادية لكأس العالم
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد توقع أن تضيف بطولة كأس العالم 2026 ما يقرب من 17.2 مليار دولار إلى الاقتصاد الأمريكي، مع توفير نحو 185 ألف فرصة عمل جديدة.
لكن المؤشرات الحالية أثارت مخاوف حقيقية من عدم تحقيق هذه الأرقام، خاصة في ظل تباطؤ الحجوزات السياحية وتراجع الإقبال على الإقامة داخل المدن الرئيسية المستضيفة للمباريات.
ورغم ذلك، دافع «فيفا» عن سياساته، مؤكدًا أن عمليات حجز وإلغاء الغرف الفندقية تمت وفق العقود الموقعة مسبقًا مع الفنادق، وأن هذه الإجراءات تعتبر طبيعية في البطولات الرياضية الكبرى.
هل يتحول مونديال 2026 إلى خيبة اقتصادية؟
وتأمل الفنادق الأمريكية في إنقاذ الموسم عبر حجوزات اللحظات الأخيرة، خاصة خلال الأدوار الإقصائية من البطولة، حيث يزداد الطلب مع تأهل المنتخبات الكبرى.
إلا أن مراقبين يرون أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يهدد بتحول كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر البطولات إثارة للجدل اقتصاديًا، بعدما كان يُنتظر أن تكون النسخة الأضخم والأكثر ربحية في تاريخ المونديال.





