رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

رأس ملك من الأسرة الثلاثين.. شاهد على قوة النحت المصري في العصر المتأخر

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يبرز هذا الأثر الفريد من عصر الدولة المصرية المتأخرة بوصفه نموذجًا مميزًا لفن النحت الملكي في القرن الرابع قبل الميلاد، حيث يجسد رأس ملك من الأسرة الثلاثين المصرية ملامح القوة والهيبة التي حرص الفنانون المصريون على إبرازها في تصوير الملوك حتى في المراحل المتأخرة من الحضارة المصرية القديمة.

 

رأس ملك من الأسرة الثلاثين.. شاهد على قوة النحت المصري في العصر المتأخر

يعود هذا العمل النحتي إلى العصر الفرعوني المتأخر، وقد اكتُشف ضمن حفائر أبو قير بمنطقة كانوب خلال عام 1999، وهو محفوظ حاليًا ضمن مجموعة الآثار الغارقة، ما يعكس ثراء الموقع بأعمال فنية ملكية تعود إلى فترات تاريخية مختلفة.

صُنع الرأس من الجرانيت الأسود المصقول، وهو ما يعكس مهارة النحات المصري في التعامل مع الأحجار الصلبة وإبراز أدق التفاصيل. ويبلغ ارتفاع القطعة 37 سم، بينما يصل عرضها إلى 17 سم وعمقها إلى 14 سم، ما يجعلها مثالًا دقيقًا للنحت المجسم ثلاثي الأبعاد في تلك الفترة.

ويظهر الملك مرتديًا الخبرش الملكي المزخرف بعلامة الصل الملكي، في إشارة واضحة إلى السلطة والحماية الإلهية. كما تتسم ملامح الوجه بالدقة والتوازن؛ حيث تبدو الحواجب مستقيمة وواضحة، والعين نصف مفتوحة، والفم مغلق بشفاه رقيقة مستقيمة، وهو ما يمنح التمثال طابعًا يجمع بين الوقار والصلابة والثقة بالنفس.

ويعكس هذا العمل الفني الخصائص المميزة للنحت في العصر الفرعوني المتأخر، وخاصة في عهد الأسرة الثلاثين، حيث اتجه الفنانون إلى مزيد من الصقل والدقة في معالجة الأسطح الحجرية، مع الحفاظ على الهوية المصرية الأصيلة رغم التغيرات السياسية ووجود قوى أجنبية مثل الفرس والكوشيين والرومان.

ورغم هذه التأثيرات الخارجية، ظل الفن المصري محتفظًا بطابعه الخاص، إذ لم يتأثر بشكل كبير بالأساليب الوافدة، بل استمر في إنتاج أعمال تحمل روح الحضارة المصرية القديمة، وهو ما يتجلى بوضوح في هذا الرأس الملكي الذي يعكس استمرارية الإبداع الفني حتى المراحل الأخيرة من التاريخ الفرعوني.

تم نسخ الرابط