العسل في التراث القبطي.. مخطوطات تكشف أسرار الطب القديم
كشفت دراسة أعدتها الدكتورة منى حسن صاوي عن جانب مهم من التراث الطبي القبطي، موضحة أن المخطوطات القبطية سجلت أنواعًا متعددة من العسل واستخداماته العلاجية، بما يعكس عمق المعرفة الطبية التي ورثها الأقباط عن الحضارة المصرية القديمة وطوروها عبر العصور.
عسل في التراث القبطي.. مخطوطات تكشف أسرار الطب القديم ووصفات علاجية امتدت من مصر الفرعونية
وأوضحت الدراسة أن النصوص القبطية فرّقت بين عدة أنواع من العسل وفقًا لخواصه ومصادره، من بينها العسل الحقيقي أو النقي، والعسل البري الذي ارتبط في التراث المسيحي بغذاء القديس يوحنا المعمدان في البرية، إلى جانب العسل الأتيكي المنسوب إلى منطقة أتيكا اليونانية، فضلًا عن أنواع أخرى وصفت بأنها خالية من الماء أو ذات قوام صلب.
وأكدت الدراسة أن العسل احتل مكانة بارزة في الطب المصري القديم، حيث ورد في نحو 500 وصفة علاجية في البرديات الطبية، واستمر استخدامه خلال العصرين البطلمي والروماني ثم في الطب القبطي، بفضل خصائصه المضادة للبكتيريا والالتهابات وقدرته على تثبيط نمو الميكروبات نتيجة لاحتوائه على مضادات أكسدة وأحماض طبيعية ومواد فعالة تسهم في دعم الجهاز المناعي والدوري.
وسجلت المخطوطات القبطية العديد من الوصفات العلاجية التي اعتمدت على العسل كمكون أساسي، من بينها وصفات لعلاج ديدان الأمعاء باستخدام خليط من الرجلة وحليب البقر والعسل، وعلاج غازات المعدة بمزيج من الكمون والفلفل والسذاب والخردل والنطرون العربي والعسل، بالإضافة إلى وصفات للتخفيف من آلام الأمعاء والمستقيم وعلاج القيء وبعض أمراض الخصية.
وتبرز هذه النصوص استمرار التقاليد الطبية المصرية القديمة داخل الثقافة القبطية، حيث لم يكن العسل مجرد غذاء طبيعي، بل عنصرًا دوائيًا رئيسيًا في منظومة علاجية متكاملة اعتمدت على النباتات والأعشاب والمواد الطبيعية.
وتؤكد الدراسة أن التراث الطبي القبطي يمثل حلقة مهمة في تاريخ الطب، ويكشف عن استمرارية المعرفة الطبية المصرية عبر آلاف السنين، في صورة وصفات دقيقة وممارسات علاجية جمعت بين الخبرة العلمية والموروث الثقافي والديني.

