رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

الخرطوش الملكي.. دائرة الحماية التي خلدت أسماء ملوك مصر عبر آلاف السنين

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يبرز “الخرطوش الملكي” كأحد أكثر الرموز تميزًا وارتباطًا بالهوية الملكية في مصر القديمة، باعتباره الإطار الذي احتضن أسماء الملوك وحفظها عبر الزمن.

 

الخرطوش الملكي.. دائرة الحماية التي خلدت أسماء ملوك مصر عبر آلاف السنين

ويُعد الخرطوش، المعروف في اللغة المصرية القديمة باسم “شنو”، من الرموز التي حملت دلالات عميقة، إذ كان يُستخدم لإحاطة اسم الملك داخل شكل بيضاوي ممتد، مشتق من كلمة تعني “الإحاطة”، في إشارة إلى الحماية والخلود. وقد ارتبط هذا الشكل بفكرة الحبل المعقود الذي يطوّق الاسم الملكي ليصونه من الزوال، ويحفظه في ذاكرة الزمن.

كما حمل الخرطوش بعدًا كونيًا ورمزيًا، إذ اعتُبر تمثيلًا لدائرة الكون التي تشرق عليها الشمس، بما يعكس فكرة أن الملك في مصر القديمة كان يحكم كل ما تقع عليه دائرة الضوء الإلهي، في تجسيد واضح لمفهوم السلطة المقدسة.

أما مصطلح “خرطوش” نفسه، فليس مصري الأصل، بل ظهر خلال الحملة الفرنسية على مصر، عندما لاحظ الجنود الفرنسيون تشابه هذا الإطار مع لفائف البارود المستخدمة في الأسلحة آنذاك، والمعروفة باسم “Cartouche”، ليتم اعتماد المصطلح لاحقًا في علم الآثار والدراسات المصرية.

وتكشف القطع الأثرية المحفوظة في المتاحف المصرية، وعلى رأسها المتحف المصري بالقاهرة، عن روائع من الخراطيش المنقوشة على التوابيت والتماثيل واللوحات الحجرية، والتي حملت أسماء أعظم ملوك مصر القديمة مثل رمسيس وتحتمس وأمنحتب، لتبقى أسماؤهم خالدة عبر آلاف السنين.

ومن أبرز النماذج الأثرية، فازة من الكالسيت تحمل خرطوش الملك أمنحتب الثالث واسم الملكة تي، والتي عُثر عليها ضمن مقتنيات مقبرة يويا وتويا في وادي الملوك بالأقصر، لتؤكد دقة الفن المصري القديم وعمق رمزيته.

ويظل “الخرطوش الملكي” شاهدًا فريدًا على عبقرية المصري القديم في المزج بين الفن واللغة والعقيدة، ليحوّل الاسم إلى رمز مقدس، والرمز إلى حماية أبدية لا يطالها النسيان.

تم نسخ الرابط