حلوان عبر العصور.. رحلة في أصل الاسم وتاريخ المدينة الممتد
تُعد مدينة حلوان من أبرز المناطق الأثرية التي تناولها عالم الآثار الدكتور زكي سعد في كتابه “الحفائر الملكية في حلوان (الفن والحضارة في الأسرتين الأولى والثانية)”، حيث خصص فصلاً مهماً للبحث في أصل تسمية المدينة عبر العصور التاريخية المختلفة، مستعرضًا آراء المؤرخين العرب والرؤى الأثرية الحديثة.
حلوان عبر العصور.. رحلة في أصل الاسم وتاريخ المدينة الممتد
ويشير سعد إلى ما ذكره المقريزي من أن حلوان سُميت على اسم قائد عربي يُدعى حلوان بن بابليون، إلا أن الباحث لا يرجح هذا الرأي، معتبرًا أنه لا يتسق مع الشواهد الأثرية التي تؤكد وجود المنطقة قبل العصر الإسلامي، مستندًا إلى اكتشاف دير قديم في المنطقة يعود إلى ما قبل الفتح العربي لمصر.
كما ينقل سعد رواية المؤرخ عبد الحكم حول استقرار عبد العزيز بن مروان في حلوان أثناء تفشي الطاعون عام 70 هـ، حيث أنشأ بها مساجد وقصورًا، وغرس النخيل والعنب، لتتحول إلى منطقة مأهولة بالحياة والعمران.
وفي المقابل، يطرح “زكي سعد” رؤية مختلفة، إذ يرى أن اسم حلوان قد يكون ذا أصل مصري قديم، ربما مشتقًا من “حر أون” بمعنى “الضاحية المرتفعة التابعة لأون (عين شمس القديمة)”، وهو ما يعزز فرضية الامتداد التاريخي العميق للمنطقة قبل العصر العربي.
ويستند الباحث في ذلك إلى وجود جبانات تعود إلى عصر الأسرة الأولى، إضافة إلى آثار من عصور ما قبل التاريخ عُثر عليها بالقرب من حلوان، مما يدعم فكرة الأصل المصري القديم للاسم.
كما يشير إلى أن التخطيط الحديث لمدينة حلوان بدأ عام 1872، بينما تم الكشف عن حمام يُنسب لعبد العزيز بن مروان عام 1869، في إشارة إلى استمرار التداخل التاريخي في المنطقة عبر العصور.
ويؤكد “زكي سعد” أن حلوان كانت على الأرجح إحدى ضواحي “أون”، ما يعزز قيمتها التاريخية كامتداد حضاري مهم للعاصمة المصرية القديمة.
وفي سياق متصل، تشير عالمة الآثار الأسترالية كريستيانا كوللر إلى إسهامات الدكتور زكي سعد في حفائر حلوان منذ عام 1942، وما قام به من تنظيم دقيق لأعمال الحفر، شمل إنشاء معسكرات للعمال ومد خطوط سكة حديد صغيرة لتسهيل رفع الأنقاض، مما ساهم في تحقيق نتائج أثرية بارزة.

