المتحف المصري بالتحرير يعرض تمثال الكا للملك أو إيب رع حور
يواصل المتحف المصري بالتحرير عرض واحدة من أروع روائع الفن المصري القديم، وهي تمثال «الكا» للملك أو إيب رع حور، الذي يُعد نموذجاً استثنائياً يجمع بين الدقة الفنية والرمزية العقائدية في آنٍ واحد.
المتحف المصري بالتحرير يعرض تمثال الكا للملك أو إيب رع حور
ويعود التمثال إلى عصر الدولة الوسطى، الأسرة الثالثة عشرة، حيث تم اكتشافه عام 1894 داخل مقبرة الملك بمنطقة دهشور، ضمن مجموعة من اللقى الأثرية النادرة التي ألقت الضوء على طقوس الدفن الملكية في تلك الفترة، ويُعد هذا التمثال من أفضل وأكمل التماثيل الخشبية الباقية من العصور المصرية القديمة، ما يجعله من أبرز القطع المعروضة في المتحف.
ويتميز التمثال بعينين فريدتين من نوعهما، حيث صُنعتا من الكريستال الصخري والكوارتز، مع إطار من البرونز، ما يمنحهما مظهراً حياً يثير دهشة الزائرين ويعكس براعة الفنان المصري القديم في محاكاة الواقع بدقة مذهلة، كما كُسي التمثال بطبقة رقيقة من الجص الملوّن، كانت تُظهر تفاصيل الملابس الملكية، رغم أن التمثال يبدو عارياً للوهلة الأولى.
ومن الناحية التقنية، يكشف التمثال عن تطور ملحوظ في أساليب الصناعة، حيث لم يُنحت من قطعة واحدة، بل جرى تجميعه باستخدام تقنيات تعشيق دقيقة، ما ساعد على بقائه متماسكاً عبر آلاف السنين. أما الذراعان المرفوعتان فوق الرأس، فتمثلان رمز «الكا» في الكتابة الهيروغليفية، وهو ما يعكس المعتقد المصري القديم بأن التمثال كان بمثابة وعاء تستقر فيه الروح بعد الوفاة لتلقي القرابين.
ويؤكد خبراء الآثار أن هذا التمثال لا يُعد مجرد عمل فني، بل وثيقة حضارية متكاملة تجسد مفاهيم الحياة والموت والخلود لدى المصري القديم، وتبرز في الوقت ذاته التقدم العلمي والهندسي الذي وصلت إليه الحضارة المصرية قبل آلاف السنين.
ويستمر التمثال في جذب أنظار زوار المتحف، باعتباره شاهداً حياً على عبقرية الفن المصري القديم، وواحداً من أبرز رموز الجمال والدقة في تاريخ النحت العالمي.

