متحف الفن الإسلامي يعرض مدفأة يدوية كروية من العصر المملوكي
يقدّم متحف الفن الإسلامي نموذجًا مميزًا يربط بين التراث العلمي الإسلامي وتطور العلوم الحديثة، من خلال عرض قطعة أثرية نادرة تُجسّد مفهوم الحركة وقوانينها بشكل عملي.
متحف الفن الإسلامي يعرض مدفأة يدوية كروية من العصر المملوكي
وتأتي هذه المبادرة لتؤكد أن العلم تراكم إنساني ممتد عبر العصور، حيث لم تظهر النظريات العلمية فجأة، بل بُنيت على جهود علماء سابقين، وهو ما يتجلى بوضوح في المقارنة بين إسهامات العلماء المسلمين وما جاء لاحقًا لدى إسحاق نيوتن، الذي صاغ قوانين الحركة في إطار رياضي دقيق بعد قرون من الطرح الفلسفي والعلمي لدى علماء الحضارة الإسلامية.
ويبرز المتحف هذا المفهوم من خلال قطعة مميزة عبارة عن مدفأة يدوية كروية من العصر المملوكي، صُممت بذكاء هندسي فريد، حيث يحتوي وعاؤها الداخلي على محور متحرك يسمح له بالبقاء في وضع أفقي ثابت، حتى عند تحريك الكرة أو قلبها. وكان يُستخدم داخل هذا الوعاء الفحم والبخور، ليظل محتواه مستقرًا دون انسكاب، في تطبيق عملي يعكس مبدأ القصور الذاتي المرتبط بالحركة.
ويشير العرض إلى أن مفاهيم مثل بقاء الجسم على حالته من السكون أو الحركة المنتظمة، والتي عُرفت لاحقًا كأحد قوانين نيوتن، كانت قد طُرحت بصيغ فلسفية وعلمية لدى علماء مسلمين، من بينهم ابن سينا، وأبو البركات البغدادي، وابن الهيثم، وصولًا إلى أبو الريحان البيروني، الذين مهدوا الطريق لتطور هذه القوانين في صورتها الحديثة.
ويؤكد المتحف من خلال هذا العرض أن التراث العلمي الإسلامي لم يكن مجرد مرحلة عابرة، بل شكّل أساسًا مهمًا في بناء الفكر العلمي العالمي، مشيرًا إلى أن مثل هذه القطع الأثرية تمثل دليلًا حيًا على تداخل العلم بالحياة اليومية في الحضارات السابقة.
ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة فعاليات يقدّمها المتحف لإبراز دور الحضارة الإسلامية في تطور العلوم، وتعزيز الوعي بأهمية التراث كجسر يربط الماضي بالحاضر.

