وفد أممي يزور محمية «وادي الجمال» لدعم السياحة المستدامة بـ«مرسى علم»
شهدت محمية وادى الجمال بمدينة مرسى علم جنوب البحر الأحمر زيارة رفيعة المستوى لوفد من برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر، ضم نائب الممثل المقيم للبرنامج، إلى جانب أمانى نخلة، قائدة فريق التنوع البيولوجى، والدكتور أحمد غلاب مدير محميات البحر الأحمر، فى خطوة تعكس الاهتمام الدولى المتزايد بالحفاظ على كنوز البحر الأحمر الطبيعية وذلك فى إطار متابعة جهود حماية النظم البيئية البحرية، وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، ودعم المجتمعات المحلية داخل نطاق المحميات الطبيعية ضمن مبادرة برنامج الأمم المتحدة الانمائى للبيئة.
وجاءت الزيارة إلى واحدة من أهم وأكبر المحميات الطبيعية فى مصر، والتى تمثل نموذجًا فريدًا لتكامل عناصر الطبيعة، مع الجبال الصحراوية الشاهقة مع المياه الفيروزية الصافية فى مشهد نادر يعكس ثراءً بيئيًا استثنائيًا، خاصة فيما يتعلق بالشعاب المرجانية والموائل البحرية الحساسة، التى تعد من بين الأكثر تنوعًا وثراءً على مستوى العالم، وتشكل فى الوقت ذاته ركيزة أساسية لصناعة السياحة البيئية فى جنوب البحر الأحمر.
وتفقد الوفد الأممى عددًا من المواقع البيئية داخل المحمية، واطلع على آليات إدارة الموارد الطبيعية، وبرامج حماية الشعاب المرجانية، وجهود تنظيم الأنشطة السياحية، خاصة الغوص والسنوركلينج، بما يضمن الحد من الضغوط البشرية على النظم البيئية الدقيقة، ويعزز من استدامة هذه الموارد للأجيال القادمة ضمن برنامج المبادرة المصرية للبحر الأحمر (ERSI)، لحماية الشعاب المرجانية، وتحليل الوضع البيئى للشعاب المرجانية وخط الساحل فى مصر والأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بها، ورصد العوامل التى أدت إلى تدهورها، فضلًا عن استعراض الفرص والتحديات المرتبطة بحمايتها وتوفير فرص عمل للسكان المحليين المقيمين بالمحمية.
وسلطت الزيارة الضوء على الدور المحورى الذى تلعبه السياحة المستدامة كإحدى أهم أدوات حماية البيئة البحرية، حيث تسهم فى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق عائد اقتصادى مستدام، من خلال تبنى ممارسات بيئية رشيدة داخل المنشآت السياحية، والالتزام بضوابط العمل داخل المحميات، إلى جانب رفع وعى السائحين والعاملين بأهمية حماية الشعاب المرجانية من التدهور.
ناقش الوفد الأممى مع مسؤولى المحمية سبل دعم المجتمعات المحلية، خاصة قبائل الجنوب التى تقيم داخل المحمية، من خلال توفير فرص عمل مستدامة فى مجالات السياحة البيئية، والحرف التقليدية، والخدمات المرتبطة بالأنشطة السياحية، بما يسهم فى تحسين مستوى المعيشة، ويعزز من دور السكان المحليين كشركاء أساسيين فى حماية الموارد الطبيعية بدلًا من كونهم مجرد مستفيدين منها.
وأكد المشاركون فى الزيارة أهمية استمرار التنسيق بين الجهات الدولية والحكومية، والعمل على تعميم التجارب الناجحة داخل محميات البحر الأحمر، خاصة فى مناطق الجنوب التى لا تزال تحتفظ بقدر كبير من بكارتها الطبيعية، مشددين على أن محمية وادى الجمال تمثل نموذجًا يمكن البناء عليه لتطبيق مفاهيم السياحة المستدامة فى مختلف المقاصد السياحية المصرية.
وأكد الدكتور أبوالحجاج نصرالدين، الخبير البيئى، أن هذه الزيارة فى إطار مبادرة البحر الأحمر المصرية (ERSI)، التى ينفذها برنامج الأمم المتحدة الإنمائى فى مصر بالشراكة مع وزارتى البيئة والتنمية المحلية، وبدعم من الصندوق العالمى للشعاب المرجانية، والتى تستهدف حماية النظم البيئية البحرية الحساسة، وعلى رأسها الشعاب المرجانية، من خلال تمويل مشروعات مستدامة، وتعزيز الحوكمة البيئية، ودعم الابتكار فى إدارة الموارد الطبيعية. كما تركز المبادرة على تقليل التأثيرات السلبية للأنشطة البشرية، خاصة السياحة غير المنظمة، والصيد الجائر، والتغيرات المناخية التى باتت تمثل تهديدًا حقيقيًا للشعاب المرجانية، فى ظل ظواهر مثل الابيضاض وارتفاع درجات حرارة المياه، وهو ما يتطلب تدخلات عاجلة قائمة على أسس علمية وإدارة متكاملة للمناطق الساحلية وأن هذه الزيارة رسالة واضحة مفادها أن حماية الشعاب المرجانية لم تعد خيارًا بيئيًا فقط، بل أصبحت ضرورة اقتصادية وتنموية، فى ظل اعتماد آلاف العاملين فى القطاع السياحى على استدامة هذه الموارد، سواء بشكل مباشر من خلال أنشطة الغوص والرحلات البحرية، أو بشكل غير مباشر عبر سلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالسياحة.
وتعد الشعاب المرجانية فى البحر الأحمر من أهم عوامل الجذب السياحى، حيث تستقطب ملايين السائحين من مختلف دول العالم لممارسة أنشطة الغوص والاستمتاع بالحياة البحرية الفريدة، كما تدخل فى مجالات علمية وطبية متعددة، بما يجعلها ثروة قومية تتطلب الحفاظ عليها وصونها للأجيال القادمة.




