وادي الملوك: رحلة عبر مقابر الفراعنة على الضفة الغربية للنيل
كشف وادي الملوك على الضفة الغربية من نهر النيل عند طيبة عن مجموعة استثنائية من المقابر الملكية وغير الملكية، التي تعكس تطور العمارة الجنائزية في مصر القديمة، يضم الوادي الشرقي مقابر ملوك الأسرات الـ18 إلى الـ20، إلى جانب عدد من المقابر غير الملكية، بينما يحتوي الوادي الغربي على أربع مقابر فقط.
وادي الملوك: رحلة عبر مقابر الفراعنة على الضفة الغربية للنيل
تم ترقيم 62 مقبرة، بينما توجد على الأقل ثلاث مقابر بلا أرقام، ومن بين المقابر المرقمة، توجد بعض المقابر لأفراد من العائلة الملكية، مثل المقبرة رقم 5 المخصصة لأبناء رمسيس الثاني، ومقابر لكبار المسؤولين مثل الوزير أمنموبت (رقم 48)، ويُعتقد أن مقبرة تحتمس الأول (رقم 38) هي الأقدم، بينما يُرجح أن المقبرة رقم 39 تخص أمنحوتب الأول، وأحدث المقابر في الوادي تعود لرمسيس الحادي عشر.
تتميز المقابر بتصميمها الداخلي المتعدد الغرف المرتبطة بالدهاليز المحفورة في الصخر، مع نصوص جنائزية وزخارف فلكية على أسقف بعض المقابر. ومن أبرزها مقبرة توت عنخ آمون، التي رغم صغر حجمها، اكتسبت شهرة عالمية بعد اكتشافها في القرن العشرين. وقد شهدت مقابر لاحقة إضافة مشاهد توضيحية ونصوص مثل "كتاب البوابات"، التي ظهرت لأول مرة في مقبرة حورمحب، مؤكدًة التطور الفني والمعماري عبر العصور.
وكان لصوص المقابر يشكلون تهديدًا دائمًا، ما دفع الفراعنة لإخفاء المدخل تحت الرديم، وفصل المعابد الجنائزية عن مقابرهم. وفي أواخر القرن التاسع عشر، أعيد اكتشاف خبيئة بالدير البحري التي ضمت موميات ملوك تم نقلها لحمايتها من السرقة.
وادي الملوك يظل شاهدًا حيًا على عبقرية الفراعنة في العمارة الجنائزية، ومازال يجذب الباحثين والسياح لاستكشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة.

