رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تابوت كاهن مصري.. تحفة فنية تجسد تلاقي الحضارات في العصر البطلمي

المتحف المصري بالتحرير
المتحف المصري بالتحرير

كشف المتحف المصري بالقاهرة عن تفاصيل أحد أبرز القطع الأثرية المعروضة لديه، وهو تابوت الكاهن "بيتوزيرس"، الذي يُعد نموذجاً فريداً للفن الجنائزي خلال فترة العصر البطلمي، حيث يجسد مزيجاً مدهشاً بين التقاليد المصرية القديمة والتأثيرات الفنية الوافدة.

 

تابوت الكاهن بيتوزيرس.. تحفة فنية تجسد تلاقي الحضارات في العصر البطلمي

وأوضح المتحف، عبر صفحته الرسمية، أن التابوت يعود إلى الفترة ما بين عامي 332 و305 قبل الميلاد، وقد تم اكتشافه داخل المقبرة رقم 21 بمنطقة تونة الجبل بمحافظة المنيا، وهي إحدى أهم المناطق الأثرية التي ارتبطت بمقابر الكهنة وكبار الشخصيات في تلك الفترة.

ويعكس التابوت فلسفة المصري القديم في الحفاظ على الجسد كشرط أساسي للعبور الآمن إلى العالم الآخر، وهي إحدى الركائز الأساسية في العقيدة الجنائزية المصرية. إلا أن ما يميز تابوت "بيتوزيرس" هو أسلوبه الفني غير التقليدي، إذ صُنع من خشب الصنوبر المستورد، وهو ما يشير إلى مكانة صاحبه الاجتماعية وثرائه في ذلك الوقت.

كما يتميز التابوت بتقنية فنية لافتة، حيث جرى تطعيم غطائه بالكامل بقطع دقيقة من الزجاج الملون، استُخدمت لتشكيل الرموز الدينية والنصوص الجنائزية، في أسلوب يشبه اللوحات الفسيفسائية. وقد أضفت هذه التقنية بريقاً خاصاً على التابوت، ومنحته حيوية لونية تعكس تطور الأساليب الفنية في مصر خلال العصر البطلمي.

ورغم التأثيرات الفنية القادمة مع الحكم البطلمي، حافظ التابوت على التخطيط التقليدي للتابوت المصري، خاصة في تصميمه الآدمي الذي يحتضن جسد المتوفى، مما يؤكد استمرار التقاليد الدينية والجنائزية المصرية رغم التحولات السياسية والثقافية التي شهدتها البلاد آنذاك.

ويُعرض تابوت الكاهن "بيتوزيرس" حالياً بالطابق الأرضي في المتحف المصري بالقاهرة، حيث يعد من القطع التي تستوقف زوار المتحف لما يحمله من قيمة فنية وتاريخية، فضلاً عن كونه شاهداً على فترة تاريخية تلاقت فيها الحضارات وتطورت خلالها أدوات التعبير الفني في مصر القديمة.

تم نسخ الرابط