اكتشاف أبجدية لاتينية محفورة في قرطاج يكشف أساليب التعليم في القرن الرابع
كشف نقش أثري فريد عُثر عليه في مدينة قرطاج في تونس عن جانب مهم من أساليب التعليم في العصور القديمة، حيث يمثل هذا الاكتشاف دليلاً مادياً نادراً على كيفية تعلم الأبجدية اللاتينية خلال القرن الرابع الميلادي، ويقدم رؤية جديدة حول تاريخ التربية والتعليم في العالم الروماني.
اكتشاف أبجدية لاتينية محفورة في قرطاج يكشف أساليب التعليم في القرن الرابع الميلادي
وقد تم العثور على هذا النقش داخل كنيسة داموس الكريتا، وهي واحدة من أكبر المنشآت الدينية المسيحية في شمال أفريقيا خلال العصر الروماني المتأخر. ويتمثل الاكتشاف في لوحة حجرية منقوش عليها أبجدية لاتينية بدائية، يُعتقد أنها كانت تُستخدم كوسيلة تعليمية لتدريب الطلاب المبتدئين على قراءة وكتابة الحروف.
ويشير الخبراء إلى أن تعلم اللغة اللاتينية في تلك الفترة كان يبدأ بإتقان الحروف والأرقام، خاصة الأرقام الرومانية، حيث كان الطلاب يتدربون على الكتابة باستخدام وسائل مختلفة مثل شظايا الفخار (الأوستراكا) والألواح الخشبية، بينما كان استخدام ورق البردي محدوداً نظراً لارتفاع تكلفته. أما النقش الحجري المكتشف فيُعد مثالاً نادراً، إذ لم تكن الوسائط الحجرية شائعة في العملية التعليمية بسبب صعوبة إعدادها.
ويتميز النقش بأسلوب كتابي بسيط وغير متقن نسبياً، حيث تظهر بعض الأخطاء الواضحة، مثل كتابة حرف (E) بشكل غير صحيح، إلى جانب تكرار بعض الحروف في نهاية النص، وهو ما يرجح أنه كان جزءاً من أسلوب تعليمي يهدف إلى ترسيخ الحروف التي واجه الطلاب صعوبة في حفظها.
كما لفت الباحثون إلى غياب الحرفين و(Z) من الأبجدية المنقوشة، وهما الحرفان اللذان أُضيفا إلى الأبجدية اللاتينية خلال القرن الأول قبل الميلاد، في زمن الخطيب الروماني الشهير شيشرون، من أجل نقل الكلمات ذات الأصل اليوناني، مما يشير إلى أن النقش يمثل شكلاً مبكراً من الأبجدية اللاتينية التي كانت تتكون من 21 حرفاً فقط.
ويؤكد هذا الاكتشاف الأثري الأهمية العلمية لمدينة قرطاج كمركز حضاري وتعليمي بارز في العصور القديمة، كما يسلط الضوء على تطور نظم التعليم وأساليبه في العالم الروماني، ويقدم دليلاً مادياً نادراً على الوسائل التي استُخدمت لتعليم الأجيال الأولى القراءة والكتابة، في مرحلة شكلت الأساس للتراث اللغوي والثقافي الغربي.

