قبة الهوا بأسوان.. مقابر حكام الجنوب تروي أسرار النخبة المصرية عبر العصور
تُعد منطقة قبة الهوا بمحافظة أسوان واحدة من أبرز وأهم الجبانات الأثرية في صعيد مصر، حيث تقع على الضفة الغربية لنهر النيل مواجهة لمدينة أسوان، بارتفاع يصل إلى نحو 130 متراً فوق سطح النهر، لتشكل موقعاً استراتيجياً مميزاً يجمع بين القيمة الأثرية والمشهد الطبيعي الفريد.
قبة الهوا بأسوان.. مقابر حكام الجنوب تروي أسرار النخبة المصرية عبر العصور
وتضم التلة عشرات المقابر المنحوتة في الصخر، والتي خُصصت لنخبة المجتمع من حكام إقليم "تأ-ستى" الاسم القديم لأسوان – إلى جانب كبار الموظفين ورجال الدولة، وذلك خلال عصور الدولة القديمة والدولة الوسطى، ما يعكس المكانة السياسية والإدارية التي تمتع بها حكام الجنوب في تلك الفترات المهمة من التاريخ المصري القديم.
وترجع تسمية "قبة الهوا" إلى ضريح الشيخ أبي الهوا، الذي يقع أعلى التلة، وهو مزار إسلامي تعلوه قبة بيضاء مميزة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، الأمر الذي جعل الموقع يحمل هذا الاسم حتى اليوم، بعد أن كان يُعرف قديماً باسم "المقابر الفوقية".
وتضم المنطقة عدداً من المقابر البارزة التي تمثل أهمية تاريخية وأثرية كبيرة، من أبرزها مقبرة "حرخوف"، أحد حكام أسوان في عصر الدولة القديمة، والذي عُرف برحلاته الشهيرة إلى بلاد النوبة، إضافة إلى مقبرة "سيبني" ووالده "مخو"، والتي توثق مكانتهما ودورهما الإداري، فضلاً عن مقبرة "سارنبوت الثاني"، أحد أبرز حكام أسوان خلال عصر الدولة الوسطى، والتي تتميز بنقوشها الفنية وتفاصيلها المعمارية الفريدة.
وتُعد قبة الهوا شاهداً حياً على تاريخ حكام الجنوب، حيث تكشف نقوش مقابرها عن جوانب مهمة من الحياة السياسية والإدارية والدينية في مصر القديمة، كما تعكس مكانة أسوان كمركز إداري وتجاري مهم يربط مصر ببلاد النوبة وأفريقيا جنوباً.
وتواصل المنطقة جذب الزائرين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة، لما تمثله من قيمة أثرية وتاريخية كبيرة، إلى جانب موقعها المتميز الذي يوفر إطلالة بانورامية ساحرة على نهر النيل ومدينة أسوان، مما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات الأثرية والسياحية في جنوب مصر.

