رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

قطعة صخرية معلّقة منذ آلاف السنين تروي أسرار محاجر الجرانيت بأسوان

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

في قلب محاجر الجرانيت بمدينة أسوان، وعلى مسافة قصيرة من المسلة الناقصة الشهيرة، تقف كتلة صخرية هائلة تكاد تكون قد تحررت بالكامل من الصخر الأم، لتقدّم مشهدًا فريدًا يكشف جانبًا مذهلًا من تقنيات المصريين القدماء في قطع الأحجار العملاقة. ويظهر أسفل هذه الكتلة ما يشبه “زعفة” رفيعة غير مقطوعة بالكامل، كانت تمثل آخر نقطة اتصال بالجبل، في منظر يبدو محفوفًا بالمخاطر، لكنه ظل صامدًا لآلاف السنين دون أن ينهار.

 

قطعة صخرية معلّقة منذ آلاف السنين تروي أسرار محاجر الجرانيت بأسوان

وتشير هذه الكتلة غير المكتملة إلى مرحلة متقدمة من العمل، حيث واصل العمال نحت الجوانب وقاعدة الصخر بدقة بالغة، تمهيدًا لفصلها ونقلها لاستخدامها في تشييد المسلات والتماثيل والمعابد الكبرى. وتكشف آثار الأدوات القديمة على سطح الصخر عن مهارة استثنائية في التعامل مع الجرانيت شديد الصلابة، ما يعكس مستوى عاليًا من المعرفة الهندسية والتنظيم في مواقع العمل.

وتُعد محاجر أسوان من أهم مصادر الجرانيت في مصر القديمة، إذ زوّدت المعابد والمقابر الملكية والمسلات الشهيرة بأحجارها الوردية التي ما زالت تحتفظ ببريقها حتى اليوم. وتمثل هذه القطعة شاهدًا حيًا على جرأة المصري القديم في التعامل مع كتل حجرية تزن مئات الأطنان، وعلى قدرته في ابتكار حلول عملية لفصلها ونقلها عبر النيل إلى مواقع البناء المختلفة.

ولا تزال هذه الكتلة الصخرية تجذب أنظار الزائرين والباحثين، باعتبارها سجلًا مفتوحًا لطرق العمل القديمة، ودليلًا على أن ما نراه اليوم من آثار عظيمة كان ثمرة تجارب دقيقة ومحاولات جريئة لم تكتمل، لكنها تركت لنا إرثًا علميًا وحضاريًا بالغ القيمة.

تم نسخ الرابط