رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

جدل في لبنان حول تسعير الخدمات السياحية بعد تعميم يُلزم التعامل بالليرة- تقرير

السياحة اللبنانية
السياحة اللبنانية

عاد ملف التسعير في القطاع السياحي اللبناني إلى واجهة النقاش بعد صدور تعميم جديد عن وزارة السياحة ألغى العمل بتعميم سابق كان يسمح بالإعلان عن الأسعار بالدولار الأمريكي، وألزم المؤسسات السياحية بتصديق لوائح أسعارها والإعلان عنها بالليرة اللبنانية.

الوزارة أكدت أن القرار يهدف إلى تنظيم القطاع وتعزيز الشفافية وحماية المستهلك، مشددة على التزام المؤسسات بالأطر القانونية، وأن الإعلان بالدولار لا يزال متاحًا شرط إبلاغ الوزارة باللوائح الموازية والحصول على موافقتها الرسمية.

في المقابل، قوبل التعميم برفض واسع من نقابات أصحاب المطاعم والمقاهي والمؤسسات السياحية، التي اعتبرت الخطوة غير ملائمة في ظل استمرار عدم الاستقرار النقدي، وترى أنه يفرض أعباء تشغيلية ومالية إضافية على مؤسسات تتعامل بالدولار مع الموردين والموظفين، ويعرّضها لمخاطر تقلبات سعر الصرف، كما اعتبرت أن التسعير بالدولار يوفّر وضوحًا أكبر للمستهلك ويحدّ من التلاعب الناتج عن تغيّر الأسعار.

كما شددت هذه الجهات على أن تعدد آليات التسعير بين الليرة والدولار ضمن إجراءات تصديق مختلفة سيؤدي إلى إرباك إداري يومي داخل المؤسسات، سواء لجهة تحديث اللوائح بشكل متكرر أو التعامل مع فروقات الأسعار الناتجة عن تغيّر سعر الصرف، ما يستهلك وقتًا وجهدًا إضافيين في بيئة تشغيلية تعاني أصلًا من ارتفاع الكلفة وتراجع هوامش الربح.. وترى أن هذا الواقع قد ينعكس سلبًا على استقرار اليد العاملة، في ظل اعتماد شريحة واسعة من العاملين على مداخيل مرتبطة بالدولار أو بما يوازيه.

واعتبر ممثلو القطاع أن الأولوية في المرحلة الراهنة يجب أن تكون لتأمين استقرار تشريعي وتنظيمي يواكب طبيعة السوق الفعلية، بدل إدخال تعديلات مفاجئة قد تربك المؤسسات والسياح على حد سواء، داعين إلى فتح قنوات حوار مباشرة بين الوزارات المعنية والنقابات والهيئات الاقتصادية للوصول إلى صيغة توازن بين متطلبات الرقابة وحماية المستهلك، وبين قدرة المؤسسات على الاستمرار وتقديم خدماتها من دون ضغوط إضافية.

الهيئات الاقتصادية واتحادات العاملين في القطاع أبدت بدورها اعتراضها، محذّرة من تعقيدات إدارية إضافية وإرباك في بيئة عمل تعاني أصلًا من ضغوط مالية، داعية إلى التشاور المسبق مع الجهات المهنية قبل اتخاذ قرارات مماثلة.. كذلك عبّرت جمعية الفرانشايز عن تحفظها، معتبرة أن آلية التسعير بالدولار ساعدت المؤسسات على الصمود خلال الأزمة، وتؤمّن وضوحًا في العلاقة بين المؤسسة والسائح.

اقتصاديًا، يُتوقع أن ينعكس القرار على شكل تحديات تتعلق بتذبذب الأسعار، وارتفاع الكلفة التشغيلية، وزيادة التعقيدات الإدارية المرتبطة بتعدد لوائح الأسعار، إلى جانب ضغط إضافي على سوق الصرف.. ويضع هذا الجدل الجهات الرسمية والقطاع الخاص أمام حاجة ملحّة لحوار يوازن بين حماية المستهلك، واستمرارية المؤسسات، واستقرار بيئة الأعمال في قطاع يُعدّ من الركائز الأساسية للاقتصاد اللبناني.

تم نسخ الرابط