رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

تومانا.. شاهدة قبر قبطية من القرن الخامس الميلادي تكشف حكاية سيدة من الفيوم

القطعة الأثرية
القطعة الأثرية

يعرض المتحف القومي بالإسكندرية شاهدًا جنائزيًا مميزًا لسيدة تُدعى «تومانا»، يعود إلى القرن الخامس الميلادي، عُثر عليه في الفيوم، ويقدم نموذجًا فريدًا لتداخل العناصر الفنية المصرية القديمة والتقاليد اليونانية والرومانية مع الرموز المسيحية في الفن القبطي.

وتُعد شواهد القبور القبطية من المصادر الأثرية المهمة لدراسة تطور الفنون والمعتقدات والكتابات الجنائزية في مصر خلال العصور المسيحية المبكرة، إذ تجمع بعض نماذجها بين الموروثات الفنية المحلية والتأثيرات الثقافية التي عرفتها مصر عبر تاريخها.


نخيل وزهرة لوتس ورموز يونانية على شاهد القبر

ويتكون شاهد قبر تومانا من لوحة مستطيلة رأسية من الحجر الجيري، نُفذت عليها الزخارف بأسلوب الحفر أو النحت البارز، وتنقسم إلى جزأين رئيسيين.

يضم الجزء العلوي واجهة معمارية تنتهي بقمة نصف دائرية، تتوسطها زخرفة على هيئة صدفة مروحية، يليها نقش كتابي باللغة اليونانية يتكون من خمسة أسطر، يتضمن دعاءً للمتوفاة.

أما الجزء السفلي، فيصور سيدة واقفة بين نخلتين، ترتدي ثوبًا طويلًا فضفاضًا وشالًا يغطي منطقة الصدر، مع غطاء للرأس، وترفع كلتا يديها إلى أعلى في وضعية تعبر عن الدعاء أو التضرع.

وتظهر على جانبي المشهد زخارف لعمودين يحمل كل منهما شكل زهرة اللوتس، في استدعاء لعنصر زخرفي معروف في الفن المصري القديم، بينما يظهر الحرفان اليونانيان «ألفا» و«أوميجا» (Α وΩ)، وهما أول حروف الأبجدية اليونانية وآخرها، ويرتبطان في الرمزية المسيحية بمعنى البداية والنهاية.


نقش يوناني يوثق ذكرى تومانا

ويحمل الشاهد نقشًا باللغة اليونانية يتضمن دعاءً إلى الرب بأن يمنح الراحة لنفس تومانا، التي رقدت في كنف الرب، مع ذكر تاريخ وفاتها وفق نظام التأريخ المستخدم آنذاك.

وتشير القراءة المنشورة للنقش إلى اليوم الثاني عشر من شهر برمودة، في السنة السادسة من دورة الإندكتيون، وهي دورة مالية وإدارية مدتها 15 عامًا استُخدمت في التأريخ خلال العصور القديمة والمتأخرة.

لكن قراءة تاريخ الوفاة ليست محسومة بصورة نهائية؛ إذ تشير الملاحظات الأثرية المصاحبة للقطعة إلى احتمال وجود اختلاف في قراءة بعض الحروف والأرقام اليونانية بسبب حالة الشاهد وطريقة نقشها. وبناءً على قراءة بديلة، قد يكون التاريخ هو اليوم الثالث عشر من برمودة، في السنة الثانية من دورة الإندكتيون.


شاهد أثري يجمع بين الموروث المصري والرمزية المسيحية

وتكمن أهمية شاهد قبر تومانا في الجمع بين عناصر فنية متنوعة؛ فالنخيل وزخارف اللوتس يستدعيان مفردات من البيئة والموروث الفني المصري، بينما يقدم النقش اليوناني والرمزان «ألفا وأوميجا» دلالات مرتبطة بالثقافة والرمزية المسيحية.

ويقدم هذا الشاهد نموذجًا مهمًا لفهم تطور الفن الجنائزي القبطي في مصر خلال القرن الخامس الميلادي، كما يوضح كيف وظف الفنانون عناصر زخرفية وكتابية متعددة للتعبير عن المعتقدات الدينية وتخليد ذكرى الموتى.

تم نسخ الرابط