من خيوط الكتان إلى أكفان المومياوات.. أسرار صناعة النسيج عند المصريين القدماء
تُعد صناعة الغزل والنسيج من أقدم الصناعات التي عرفها المصريون القدماء، إذ كشفت الشواهد الأثرية عن وجود منسوجات في مصر منذ عصور ما قبل التاريخ، لتروي هذه القطع حكاية حرفة عريقة ارتبطت بالحياة اليومية والمعتقدات الدينية وطقوس الدفن عبر آلاف السنين.
الكتان.. أساس صناعة المنسوجات المصرية القديمة
احتل الكتان مكانة بارزة في صناعة المنسوجات بمصر القديمة، حيث اعتمد المصريون على استخلاص أليافه وتجهيزها، ثم غزلها وتحويلها إلى خيوط تُستخدم في صناعة الأقمشة. وقد وثّقت مناظر عدد من المقابر، ومنها مقابر بني حسن والبرشا، مراحل مختلفة من صناعة المنسوجات، كاشفةً عن تطور هذه الحرفة ودورها في المجتمع المصري القديم.
كيف صنع المصري القديم المنسوجات؟
اعتمدت عملية الغزل على أدوات يدوية بسيطة، وكان للنساء دور مهم فيها، إذ استخدمن المغازل لبرم الألياف وتحويلها إلى خيوط. أما النسيج، فكان يتم باستخدام الأنوال اليدوية، التي تطورت من الأنوال الأفقية إلى الأنوال الرأسية، بما أتاح إنتاج أنواع مختلفة من الأقمشة.
من الملابس الملكية إلى لفائف المومياوات
لم تقتصر استخدامات المنسوجات على صناعة الملابس، بل امتدت إلى الملابس الملكية ولفائف التحنيط التي كانت تُستخدم في تغطية المومياوات، حيث ارتبط الكتان ارتباطًا وثيقًا بطقوس الدفن والمعتقدات المصرية القديمة المتعلقة بالحياة الأخرى.
ثلاث قطع أثرية تروي تاريخ النسيج
ويعرض متحف مطار القاهرة الدولي، صالة 3، ثلاث قطع أثرية تسلط الضوء على تاريخ المنسوجات في مصر، وهي:
1. جزء من نسيج كتاني كان يغطي مومياء رجل من عصر الدولة الحديثة.
2. لفائف كتانية ملفوفة حول مومياء رجل تعود إلى العصر الروماني.
3. قطعة نسيج أثرية ترجع إلى العصر القبطي.
وتقدم هذه القطع لمحة عن استمرار صناعة المنسوجات وتنوع استخداماتها عبر عصور تاريخ مصر، كما تكشف عن أهمية الأقمشة الأثرية بوصفها شواهد مادية على مهارات المصريين في استغلال الموارد الطبيعية وتطوير الحرف اليدوية.

