الرئيس السيسى يشهد اليوم انطلاق منتدى مصر 2026
يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسى اليوم فعاليات منتدى مصر 2026، والذى يستمر حتى 24 أكتوبر الجارى بفندق سانت ريجيس بالعاصمة الجديدة تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد» بمشاركة نحو 9 آلاف شخص و150 من صناع القرار والخبراء والمتخصصين وممثلى مختلف فئات المجتمع من خلال أكثر من 16 جلسة حوارية تستهدف مناقشة أولويات التنمية، وتقييم أثر السياسات العامة والمشروعات القومية على حياة المواطنين وطرح رؤى عملية للتعامل مع التحديات الراهنة وتحديد مسارات العمل خلال المرحلة المقبلة.
ويأتى المنتدى الذى كلف الرئيس عبد الفتاح السيسى بتنظيمه، فى إطار التوجه نحو توسيع المشاركة المجتمعية وتعزيز الحوار المباشر بين المواطنين والحكومة والخبراء وإتاحة مساحة لعرض التساؤلات والملاحظات بشأن مختلف الملفات الوطنية ومناقشة ما تحقق من نتائج خلال السنوات الماضية، وما يتطلبه استكمال مسيرة التنمية من تطوير ومراجعة وتدخلات إضافية.
ويضع المنتدى المواطن فى صدارة أولوياته من خلال الانتقال من استعراض السياسات والبرامج والمشروعات إلى تقييم نتائجها الفعلية، ومدى انعكاسها على مستوى المعيشة وجودة الخدمات وفرص العمل، مع الاستماع إلى تجارب المواطنين وتحديد الفجوات والتحديات التى لا تزال قائمة، وصولًا إلى مقترحات قابلة للتنفيذ تسهم فى تحسين جودة الحياة.
وشهدت المنصة الإلكترونية لمنتدى مصر 2026 إقبالا واسعا من المواطنين حيث بلغ عدد المتقدمين بطلبات الحضور نحو 61 ألفا و329 مواطنا سجلوا رغبتهم فى المشاركة فى الجلسات المختلفة فيما وقع الاختيار على نحو 9 آلاف متقدم للمشاركة فى إطار الحرص على تمثيل مختلف فئات المجتمع وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الآراء والتجارب المتنوعة للمساهمة فى الحوار.
وكشفت مؤشرات التسجيل عن تصدر القضايا المرتبطة ببناء الإنسان اهتمامات المتقدمين، إذ جاءت جلسة «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟» فى المركز الأول بنحو 15 ألفًا و524 طلبا، تلتها جلسة «الشباب والرياضة .. من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير» بنحو 11 ألفا و5 طلبات، ثم جلسة «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية» بنحو 6 آلاف و764 طلبًا.
وتعكس هذه الأرقام اهتماما واضحًا بملفات التعليم وتأهيل الأجيال الجديدة لسوق العمل، وتمكين الشباب من المشاركة فى التنمية، ودور الثقافة فى ترسيخ القيم الاجتماعية، وهى ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين وترتبط بصورة مباشرة بمستقبل المجتمع.
رصد الإنجازات
ولا يقتصر هدف المنتدى على استعراض ما نفذته الدولة من سياسات ومشروعات خلال السنوات الماضية، وإنما يمتد إلى تقييم نتائجها ومدى تحقيقها للأهداف الاقتصادية والاجتماعية المنشودة وقياس أثرها على المواطنين والمناطق المستهدفة، وتحديد ما يحتاج إلى استكمال أو تطوير أو إعادة توجيه.
وتنطلق المناقشات من مجموعة من التساؤلات الرئيسية فى مقدمتها: كيف انعكست السياسات العامة والمشروعات القومية والبرامج التنموية على مستوى معيشة المواطن وجودة الخدمات المقدمة إليه؟ وإلى أى مدى تحققت الأهداف المستهدفة؟ وما الفجوات التى لا تزال قائمة؟ وما الأولويات التى ينبغى التركيز عليها خلال المرحلة المقبلة؟
ويعتمد المنتدى على التكامل بين البيانات والمؤشرات الرسمية، وتجارب المواطنين، والتحليل المتخصص الذى يقدمه الخبراء والباحثون والجامعات ومراكز الفكر وممثلو القطاعات المعنية، بما يساعد على تكوين صورة أكثر توازنا عن النتائج المحققة والتحديات القائمة والبدائل المتاحة.
كما يتيح مساحة للحوار المباشر بين المسؤولين والمواطنين وممثلى القطاع الخاص والمجتمع المدنى ونواب البرلمان والأحزاب والخبراء، من خلال جلسات عامة وحوارات متخصصة وموائد مستديرة، تستهدف مناقشة القضايا من زوايا متعددة والوصول إلى مقترحات عملية تستند إلى المعلومات والتجارب الواقعية.
وتتمثل الغاية فى أن تنتهى المناقشات إلى تحديد الملفات التى تحتاج إلى مزيد من العمل، والإجراءات المقترحة للتعامل معها، والأولويات التى ينبغى أن تنعكس على البرامج التنفيذية والسياسات الحكومية، مع أهمية ربط التوصيات بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة وقياس النتائج.
التعليم والشباب والثقافة
وينطلق المنتدى بثلاث جلسات ضمن محور «بناء الإنسان»، الذى يركز على تطوير قدرات المواطنين وتأهيل الأجيال الجديدة، وتعزيز دور التعليم والثقافة والشباب فى مسيرة التنمية.
تناقش الأولى، «ماذا يتعلم أبناؤنا.. وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟»، التحولات التى شهدتها منظومة التعليم والتدريب، ومدى نجاحها فى الانتقال من التركيز على إتاحة التعليم إلى تحسين جودة التعلم الفعلي، وتأهيل الطلاب للالتحاق بالجامعة وسوق العمل.
كما تتناول الجلسة تطوير المناهج وأساليب التقييم وتأهيل المعلمين والمهارات المستقبلية، إلى جانب تطوير التعليم الجامعى وربط البرامج الدراسية والبحث العلمى والابتكار باحتياجات سوق العمل ووظائف المستقبل.
وتبحث الجلسة الثانية، «الشباب والرياضة: من إتاحة الفرص إلى صناعة التأثير»، سبل اكتشاف المواهب ورعايتها، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، وتعزيز المشاركة الشبابية فى مجالات الرياضة والإبداع والابتكار، وقياس أثر البرامج والسياسات الموجهة للشباب.
وتركز المناقشات على كيفية بناء منظومة متكاملة ومستدامة تضمن وصول الفرص إلى الشباب، وتحويلها إلى مهارات وإنجازات ومشروعات ذات أثر حقيقى فى المجتمع.
أما الجلسة الثالثة، «الثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية»، فتتناول الفجوة بين القيم والسلوك المجتمعي، وأسبابها، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعى على سلوك الأفراد والمجتمع، إلى جانب بحث دور الدولة والمؤسسات الدينية والثقافية والفنية والتعليمية والأسرة فى ترسيخ القيم المشتركة، وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
التنمية المتكاملة
ويخصص اليوم الثانى لمحور «التنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن»، من خلال ثلاث جلسات تتناول العمران والصحة والتحول الرقمي، باعتبارها من الملفات الأكثر اتصالًا بالحياة اليومية للمواطنين.
وتستعرض جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» أثر جهود تطوير المناطق غير الآمنة والعشوائيات، ومبادرة «حياة كريمة»، وإنشاء المدن الجديدة، ومشروعات الإسكان والطرق والنقل والبنية التحتية، على تحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات.
كما تناقش الجلسة مستهدفات المرحلة المقبلة فى مجال التنمية العمرانية، ومدى انعكاس المشروعات المنفذة على المواطنين، وسبل تعزيز الاستدامة وتحقيق الاستفادة من الاستثمارات التى ضُخت فى هذا القطاع.
وتتناول جلسة «صحة المواطن» مسيرة تطوير المنظومة الصحية، ونتائج المبادرات الرئاسية والتوسع فى منظومة التأمين الصحى الشامل، إلى جانب تقييم جودة الخدمات الصحية والفجوات التى قد تواجه المريض خلال رحلته العلاجية.
وتناقش الجلسة كذلك توطين صناعة الدواء والتكنولوجيا الطبية، ورفع كفاءة الكوادر الصحية، وتعزيز الوقاية من الأمراض، وضمان استدامة التطوير وتحقيق العدالة فى الحصول على الخدمات الصحية.
أما جلسة «مصر رقمية»، فتستعرض ما تحقق فى تطوير البنية التحتية الرقمية والاتصالات، وبناء القدرات، ودعم ريادة الأعمال، وتبسيط الخدمات الحكومية من خلال منصة مصر الرقمية والمنظومات القطاعية.
وتتطرق المناقشات إلى تحديات تكامل البيانات بين الجهات الحكومية، وإعادة هندسة الإجراءات، وضمان وصول الخدمات إلى مختلف المواطنين، فضلًا عن التشريعات اللازمة لاستكمال التحول الرقمي، وتوظيف الذكاء الاصطناعى وتطوير مراكز البيانات، بما يدعم السيادة الرقمية ويرفع كفاءة الجهاز الإدارى ويعزز تنافسية الاقتصاد المصري.
الحماية والأمان المجتمعي
ويشهد اليوم الثالث من المنتدى مناقشة محور «الحماية والأمان المجتمعي»، من خلال ثلاث جلسات تركز على الأمن الوطني، والحماية الاجتماعية، والأمن الغذائى والمائي.
وتستعرض جلسة «أمن الوطن والمواطن» جهود تطوير المنظومة الأمنية وآليات الاستجابة لبلاغات المواطنين، إلى جانب دور منظومات إدارة الأزمات والطوارئ والتنسيق بين الجهات المعنية، كما تتناول التحديات الإقليمية والدولية التى تواجه مصر وأبعاد السياسة الخارجية المصرية فى ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وتبحث جلسة «منظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية» جهود الدولة فى دعم الفئات الأكثر احتياجًا ومحدودة الدخل، وسبل الانتقال من تقديم المساعدات إلى التمكين الاقتصادى وتعزيز المشاركة فى الإنتاج، مع مناقشة احتياجات الطبقة المتوسطة وآليات تطوير منظومة الدعم النقدى والسلعى وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وضمان استدامتها.
وتتناول جلسة «الأمن الغذائى والمائى «تحديات اليوم وضمانات المستقبل» التحديات المرتبطة بالنمو السكانى والتغيرات المناخية ومحدودية الموارد المائية وتقلبات الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد، مع استعراض جهود الدولة لمواجهة هذه التحديات، وبحث الحلول المستقبلية لتعزيز أمن الغذاء والمياه.
الاقتصاد والطاقة
ويخصص اليوم الرابع لمحور «الاقتصاد « الذى يتضمن أربع جلسات تناقش تطور قطاع الطاقة، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الصناعة والتصدير، وإدارة موارد النقد الأجنبى والدين العام، إلى جانب ملامح البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادي.
وتتناول جلسة «مسيرة الطاقة المصرية: إنجازات وطنية وآفاق المستقبل» تطور منظومة الطاقة خلال السنوات الماضية، وما تحقق من قدرات فى قطاعات الكهرباء والبترول والغاز والطاقة المتجددة، مع التركيز على سبل تعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاج وتنويع المصادر ومواجهة الصدمات المحتملة بأقل تكلفة على الاقتصاد والمواطن.
وتناقش جلسة «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة» أبرز التحديات التى تواجه المستثمرين والمصنعين والعمال، والإصلاحات المستهدفة لتحسين بيئة الاستثمار ورفع قدرة المصانع على زيادة الإنتاج والتصدير، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتحسين بيئة العمل وتوفير فرص عمل مستدامة.
وتفتح جلسة «موارد النقد وإدارة الدين» ملف الموارد الدولارية وأوجه استخدامها ومستويات الدين العام، وآليات إدارته، من خلال الإجابة عن تساؤلات المواطنين بشأن مصادر النقد الأجنبى وأولويات توجيهه، ومدى قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته، وذلك بمشاركة الخبراء والمسؤولين المعنيين وبالاستناد إلى البيانات والأرقام.
أما جلسة «ملامح البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادي»، فتستعرض التوجهات المقترحة لمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولى والترتيبات المرتبطة به، وسبل البناء على مكتسبات برامج الإصلاح السابقة والانتقال من الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلى إلى تحقيق نمو مستدام وشامل يقوده القطاع الخاص، ويوفر فرصًا أوسع للاستثمار والإنتاج والتشغيل.
شواغل الرأى العام
ويخصص اليوم الخامس لمناقشة «شواغل الرأى العام»، من خلال ورش عمل تتناول قضايا تمس الحياة اليومية للمواطنين بمشاركة الخبراء والمتخصصين والشباب وممثلى المجتمع المدنى والفئات المتأثرة بكل قضية.
وتهدف الورش إلى إتاحة الفرصة لعرض التجارب والتحديات، ومناقشة البدائل والحلول الممكنة، والخروج بمقترحات عملية قابلة للتنفيذ تسهم فى تحسين الخدمات ومعالجة المشكلات المطروحة وتحديد أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.
كما تتضمن أجندة جلسة «الابتكار وريادة الأعمال»، التى تستعرض تطور منظومة الابتكار والشركات الناشئة فى مصر، والبرامج والمبادرات الداعمة للشباب ورواد الأعمال، من خلال تجارب واقعية تتناول مراحل تأسيس الشركات ونموها، وأثر الدعم الحكومى فى مسيرتها، والتحديات التى لا تزال تواجهها.
وتناقش الجلسة دور الابتكار فى تعزيز تنافسية الاقتصاد المصري، وسبل تهيئة بيئة أكثر دعمًا لتأسيس الشركات وتوسعها، وربط ريادة الأعمال بأهداف التنمية والاستثمار والنمو الاقتصادي.
مخرجات عملية لتحسين حياة المواطنين.
الجلسة الختامية
وتُختتم فعاليات المنتدى بالجلسة الختامية، التى تستهدف استخلاص أبرز ما دار من مناقشات وحوارات على مدار أيام المنتدى، واستعراض أهم التوصيات والمقترحات التى طرحها المشاركون بشأن أولويات التنمية والتحديات التى تواجه مختلف القطاعات.
ومن المنتظر أن تركز مخرجات المنتدى على تحديد الملفات التى تحتاج إلى استكمال أو تطوير وترتيب أولويات المرحلة المقبلة، والاستفادة من آراء المواطنين والخبراء والمتخصصين فى صياغة توجهات وبرامج تنفيذية تسهم فى تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين ورفع جودة حياتهم.
وتأتى الجلسة الختامية تتويجا لحوار امتد عبر محاور بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، وشواغل الرأى العام، بما يعزز فرص تحويل المناقشات إلى توصيات عملية قابلة للمتابعة والتقييم.




