رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

نخبت.. إلهة مصر العليا في تمثال خشبي من مقبرة الملك أمنحتب الثاني

نخبت
نخبت

يحتفظ المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط بتمثال أثري للإلهة نخبت، إحدى أبرز المعبودات في مصر القديمة، والتي ارتبطت بمصر العليا واتخذت هيئة أنثى النسر، في تجسيد لمكانتها الدينية والرمزية في العقيدة المصرية القديمة.

ويرجع التمثال إلى الأسرة الثامنة عشرة، إحدى الفترات المهمة في تاريخ مصر القديمة، وعُثر عليه داخل مقبرة الملك أمنحتب الثاني بوادي الملوك، ليقدم شاهدًا أثريًا على حضور المعبودات المصرية في السياق الجنائزي الملكي، ودور الرموز الدينية في حماية الملك وفقًا للمعتقدات السائدة آنذاك.

نخبت.. حامية مصر العليا ورمز القوة الملكية

احتلت الإلهة نخبت مكانة بارزة في الديانة المصرية القديمة، إذ ارتبطت بمصر العليا، واتخذت من النسر رمزًا مميزًا لها. وظهرت في الفن المصري القديم ضمن منظومة الرموز الدينية التي عبّرت عن الحماية والرعاية الإلهية للملوك، كما ارتبطت بالتاج الأبيض لمصر العليا، وظهرت مع الإلهة واجيت، حامية مصر السفلى، في رمزية توحيد شطري البلاد.

ولم يقتصر حضور نخبت على المعابد والمناظر الدينية، بل امتد إلى السياق الملكي والجنائزي، حيث ظهرت رموز الحماية الإلهية ضمن العناصر المرتبطة بالملوك ومعتقداتهم بشأن العالم الآخر. ويمنح العثور على تمثالها في مقبرة الملك أمنحتب الثاني بوادي الملوك أهمية خاصة لدراسة حضورها في الممارسات الجنائزية الملكية خلال عصر الدولة الحديثة.

الخشب والجص.. تفاصيل التصنيع والألوان

صُنع التمثال من الخشب، وغُطي بطبقة من الجص ثم طُلي بالألوان، وهي تقنية أتاحت تشكيل التفاصيل وإعداد السطح لإظهار الملامح والزخارف. وتعكس هذه الخامات جانبًا من المهارات الفنية التي استخدمها المصري القديم في صناعة التماثيل والقطع المرتبطة بالمعتقدات الدينية.

كما تساعد دراسة المواد المستخدمة وتقنيات التشكيل والتلوين على فهم أساليب الصناع المصريين القدماء في إنتاج الأعمال الفنية، فضلًا عن أهمية الحفاظ على بقايا الألوان والطبقات الأصلية التي تحمل معلومات عن تاريخ القطعة وطريقة تنفيذها.

ويظل التمثال، المحفوظ حاليًا بالمتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط، شاهدًا على ثراء المعتقدات الدينية المصرية القديمة، ومكانة الإلهة نخبت في منظومة الرموز الملكية والجنائزية، كما يبرز أهمية المتاحف المصرية في صون القطع الأثرية وإتاحتها للجمهور للتعرف إلى جوانب من الحضارة المصرية وتاريخها الممتد.


نخبت.. رمز الحماية الإلهية وشاهد على ثراء المعتقدات المصرية القديمة

ويجسد تمثال الإلهة نخبت جانبًا من ثراء المنظومة الدينية في مصر القديمة، التي احتلت فيها المعبودات المرتبطة بالحماية والرعاية الإلهية مكانة بارزة في حياة المصريين ومعتقداتهم بشأن العالم الآخر. فقد ارتبطت نخبت بمصر العليا، ولم تكن صورتها في هيئة أنثى النسر مجرد اختيار فني، بل حملت دلالات دينية ورمزية عكست مكانتها بوصفها إحدى القوى الحامية للملك والبلاد، كما ارتبطت بالرموز التي عبّرت عن وحدة مصر العليا والسفلى وتكامل الحماية الإلهية في العقيدة الملكية.

وتزداد أهمية التمثال بالنظر إلى العثور عليه داخل مقبرة الملك أمنحتب الثاني بوادي الملوك، إذ يربطه سياقه الأثري بالممارسات الجنائزية الملكية خلال الأسرة الثامنة عشرة، وهي فترة شهدت ازدهارًا في الفنون والعمارة الدينية والملكية. 

فقد ارتبطت المقابر الملكية في مصر القديمة بمنظومة من المعتقدات والرموز التي استهدفت ضمان الحماية للملك في رحلته إلى العالم الآخر، وهو ما يجعل القطع المرتبطة بالمعبودات جزءًا مهمًا من دراسة التصورات الدينية والجنائزية في تلك الحقبة.

كما تكشف الخامات المستخدمة في صناعة التمثال، من الخشب المغطى بطبقة من الجص والمطلي بالألوان، عن جانب من المهارات الفنية التي امتلكها الصناع المصريون القدماء، وقدرتهم على توظيف مواد مختلفة لإنتاج تماثيل تحمل قيمة دينية وجمالية في آن واحد.

 

 

تم نسخ الرابط