من الترميم إلى مواجهة المخاطر.. كيف أنفقت مصر 14.6 مليار جنيه على آثارها؟
تولي مصر اهتماما كبيرا بالحفاظ على تراثها الحضاري، باعتباره ثروة تاريخية لا تقدر بثمن، وإرثا إنسانيا يتطلب جهودا مستمرة لحمايته وصيانته ونقله إلى الأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار، بلغ حجم الإنفاق على مشروعات ترميم الآثار ورفع كفاءتها والحد من المخاطر التي تهددها نحو 14.6 مليار جنيه منذ عام 2014 وحتى أكتوبر 2026، وفقا لما كشفه وزير السياحة والآثار.
14.6 مليار جنيه لحماية التراث الأثري المصري
أكد وزير السياحة والآثار، أن الاستثمارات التي ضختها الدولة في مشروعات الآثار منذ عام 2014 تستهدف الحفاظ على الإرث التاريخي الذي تمتلكه مصر، والذي يمتد عبر حقب حضارية متعددة، ويشمل مواقع ومناطق أثرية منتشرة في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأوضح أن هذه المشروعات تتضمن أعمال الترميم والصيانة ورفع الكفاءة، إلى جانب اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المخاطر التي قد تهدد المواقع الأثرية، بما يضمن الحفاظ عليها في أفضل حالة ممكنة، ليس فقط باعتبارها أحد مقومات السياحة المصرية، وإنما أيضا بوصفها جزءا من التراث الإنساني.
المجلس الأعلى للآثار ينفذ عشرات المشروعات سنويا
وأشار الوزير إلى أن المهمة الأساسية لوزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار تتمثل في حماية الآثار المصرية وترميمها وصيانتها، مؤكدا استمرار العمل في هذا الملف وفقا للإمكانات المتاحة.
وأضاف أن المجلس الأعلى للآثار ينفذ سنويا ما بين 35 و40 مشروعا أثريا جديدا، إلى جانب المشروعات التي يجري استكمالها من سنوات سابقة، ما يرفع إجمالي عدد المشروعات الجاري العمل عليها في الوقت نفسه إلى نحو 100 مشروع.
وتتنوع هذه المشروعات بين أعمال الصيانة والترميم ورفع الكفاءة، فضلا عن أعمال البحث الأثري والحفائر التي تسهم في الكشف عن مزيد من تفاصيل الحضارة المصرية وتاريخها الممتد.
لماذا تستثمر مصر في ترميم الآثار؟
تأتي هذه الاستثمارات في إطار مسؤولية الدولة عن حماية المواقع الأثرية والحفاظ على قيمتها التاريخية والحضارية، خاصة أن بعض الآثار تقع في مناطق بعيدة عن مسارات الزيارات السياحية المعتادة، ما يجعل الاهتمام بها ضرورة للحفاظ عليها، حتى إن لم تكن ضمن الوجهات الأكثر استقبالا للسائحين.
وأكد الوزير أن الحفاظ على الآثار لا يقتصر على المواقع التي تجذب أعدادا كبيرة من الزوار، بل يشمل مختلف المواقع الأثرية في أنحاء مصر، انطلاقا من أهمية هذا التراث للأجيال المقبلة وللبشرية بصفة عامة.
تنويع الأنماط السياحية يتجاوز الآثار الفرعونية
ولفت وزير السياحة والآثار إلى أن المقومات السياحية المصرية لا تقتصر على الآثار الفرعونية والمواقع التاريخية التي ورثتها مصر عن أجدادها، رغم أهميتها الكبيرة في جذب السائحين من مختلف دول العالم.
وأوضح أن مصر تمتلك مقومات سياحية متنوعة، وهو ما يدفع الدولة إلى العمل على تطوير أنماط سياحية متعددة، وتوسيع نطاق المنتجات والتجارب التي يمكن تقديمها للزائرين.
ويستهدف هذا التوجه الاستفادة من تنوع المقومات التي تتمتع بها مصر، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مع مواصلة حماية الآثار باعتبارها أحد أهم عناصر هويتها الحضارية ومكانتها على خريطة السياحة العالمية.
الآثار المصرية ثروة للأجيال القادمة
تعكس مشروعات الترميم والصيانة والحد من المخاطر حجم الجهود المطلوبة للحفاظ على الآثار المصرية، في ظل انتشارها الجغرافي وتنوع الفترات التاريخية التي تمثلها.
ويؤكد استمرار هذه المشروعات أن حماية التراث لا تتوقف عند اكتشاف المواقع الأثرية أو افتتاحها أمام الزوار، بل تتطلب عملا متواصلا للحفاظ على سلامتها وضمان بقائها للأجيال القادمة.


