رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

في ذكرى إعادة افتتاحه..المتحف اليوناني الروماني يستعيد مكانته على خريطةالسياحة

المتحف اليوناني
المتحف اليوناني

تحتل ذكرى إعادة افتتاح المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية مكانة مميزة بين الفعاليات الثقافية والأثرية التي تحتفي بتاريخ عروس البحر المتوسط، إذ يمثل المتحف نافذة مهمة للتعرف على ملامح الحياة في مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، وما شهدته الإسكندرية من تفاعل حضاري وفني وثقافي عبر العصور.

ويأتي الاحتفال السنوي بإعادة افتتاح المتحف فرصة لتسليط الضوء على القيمة التاريخية لهذا الصرح الأثري، الذي عاد لاستقبال زائريه في أكتوبر 2023، عقب الانتهاء من أعمال التطوير والترميم وإعادة تأهيل قاعات العرض المتحفي، في خطوة دعمت حضور الإسكندرية على خريطة السياحة الثقافية والأثرية في مصر.

المتحف اليوناني الروماني.. صرح تاريخي في قلب الإسكندرية

يُعد المتحف اليوناني الروماني أحد أبرز المتاحف المتخصصة في آثار مصر خلال العصرين اليوناني والروماني، كما يرتبط تاريخ إنشائه بمحاولات الحفاظ على مكتشفات الإسكندرية الأثرية وصونها من الفقد والتلف.

وتعود فكرة تأسيس المتحف إلى عالم الآثار الإيطالي جوزيبي بوتي، الذي سعى إلى إنشاء مكان مخصص لحفظ وعرض الآثار المكتشفة في المدينة. وافتُتح المتحف رسميًا في 17 أكتوبر 1892، في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، ليصبح أحد المؤسسات الثقافية المهمة التي توثق تاريخ الإسكندرية وتطورها الحضاري.

ومنذ تأسيسه، أدى المتحف دورًا بارزًا في عرض آثار تعكس جوانب الحياة السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية في مصر خلال الفترات اليونانية والرومانية، إلى جانب إبراز خصوصية الإسكندرية باعتبارها مدينة التقت فيها ثقافات متعددة.

إعادة الافتتاح بعد مشروع التطوير

شهد المتحف مشروعًا شاملًا للتطوير والترميم، استهدف تحديث المبنى وتحسين قاعات العرض وتطوير أساليب تقديم القطع الأثرية للزائرين، بما يواكب المعايير الحديثة للعرض المتحفي ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة التاريخية للمكان.

وجاءت إعادة الافتتاح في 11 أكتوبر 2023، عقب الانتهاء من أعمال المشروع، بحضور رئيس مجلس الوزراء وعدد من المسؤولين وممثلي الجهات الثقافية والدبلوماسية، لتبدأ مرحلة جديدة في مسيرة المتحف بوصفه مركزًا للتعريف بتراث الإسكندرية وآثار العصرين اليوناني والروماني.

ولم يقتصر التطوير على الجوانب المعمارية، بل شمل أيضًا إعادة تنظيم سيناريو العرض المتحفي، بما يساعد الزائر على الانتقال بين موضوعات مختلفة تتناول الحياة اليومية والمعتقدات والطقوس الجنائزية والفنون والتجارة، إلى جانب تطور المدينة ومكانتها الفكرية والثقافية في العالم القديم.

مقتنيات تحكي تفاصيل الحياة في العصور القديمة

يضم المتحف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التي تقدم صورة عن الحياة في مصر خلال مراحل تاريخية تمتد من عصر ما قبل الإسكندر الأكبر حتى العصر البيزنطي. وتتنوع مقتنياته بين التماثيل والعملات والأواني الفخارية والمسارج والقطع المرتبطة بالمعتقدات الدينية والطقوس الجنائزية.

وتكشف هذه المجموعات عن جوانب متعددة من حياة سكان الإسكندرية ومدن مصر القديمة، كما توضح تأثير التبادل التجاري والثقافي في الفنون والصناعات وأنماط الحياة. وتساعد النقوش والكتابات القديمة الباحثين على فهم تفاصيل الحياة اليومية، وتوثيق الأسماء والممارسات والمعتقدات التي سادت في تلك الفترات.

ويمنح تنوع المقتنيات المتحف أهمية خاصة لدى الباحثين والدارسين والمهتمين بالآثار، فضلًا عن الزائرين الراغبين في التعرف على تاريخ الإسكندرية من خلال شواهد مادية تحفظ ملامح حضارات متعاقبة.

الاحتفال السنوي.. مناسبة للتعريف بالتراث الأثري

يمثل الاحتفال السنوي بذكرى إعادة افتتاح المتحف مناسبة لتجديد الاهتمام بالتراث الأثري في الإسكندرية، والتأكيد على أهمية المتاحف في حفظ الذاكرة التاريخية وإتاحتها للجمهور. كما يتيح فرصة لإبراز الجهود المبذولة في تطوير المؤسسات المتحفية، وتقديم المجموعات الأثرية بأساليب أكثر قدرة على جذب الزائرين وتعزيز المعرفة بتاريخ مصر.

وتكتسب هذه المناسبة أهمية إضافية في ظل ما تتمتع به الإسكندرية من مقومات ثقافية وسياحية، تجمع بين المواقع الأثرية والمتاحف والمباني التاريخية والتراث العمراني المرتبط بتاريخ المدينة الممتد عبر قرون.

وتسهم الفعاليات الثقافية والمعارض المؤقتة والأنشطة التعليمية، متى تضمنها برنامج الاحتفال، في توسيع دائرة التفاعل مع المتحف، وتحويل الزيارة إلى تجربة معرفية تتيح للجمهور اكتشاف قصص القطع الأثرية ودلالاتها التاريخية.

المتحف ودوره في تنشيط السياحة الثقافية

يمثل المتحف اليوناني الروماني أحد المقاصد التي يمكن أن تدعم السياحة الثقافية في الإسكندرية، خاصة مع ارتباطه بتاريخ المدينة ومكانتها خلال العصرين اليوناني والروماني. كما يتيح للزائرين فرصة التعرف على جوانب من تاريخ مصر القديم من خلال مجموعات أثرية متنوعة وسيناريو عرض يجمع بين الموضوعات التاريخية والفنية.

ويعزز وجود المتحف ضمن خريطة المعالم الثقافية بالإسكندرية فرص الربط بين زيارة المتاحف والمواقع الأثرية الأخرى في المدينة، بما يثري تجربة السائح ويمنحه صورة أشمل عن تطورها الحضاري.

المتحف اليوناني الروماني.. ذاكرة حضارية للأجيال

يظل المتحف اليوناني الروماني شاهدًا على جانب مهم من تاريخ الإسكندرية، بما يحفظه من آثار ووثائق مادية تعكس التفاعل بين الثقافات والحضارات في مصر القديمة. وتؤكد ذكرى إعادة افتتاحه أهمية استمرار تطوير المتاحف وصون مقتنياتها، باعتبارها مؤسسات لا تقتصر وظيفتها على عرض القطع الأثرية، بل تمتد إلى البحث والتعليم ونقل المعرفة للأجيال الجديدة.

وبين عراقة التأسيس وحداثة العرض المتحفي، يواصل المتحف أداء دوره في تقديم تاريخ الإسكندرية بصورة تجمع بين الأصالة والمعرفة، ويمنح زائريه فرصة للتأمل في حضارة تركت آثارها واضحة في الفنون والعمارة والحياة اليومية، لتبقى هذه الشواهد جزءًا أصيلًا من ذاكرة مصر وتراثها الإنساني.

تم نسخ الرابط