أمين المجلس الأعلى للآثار يكشف مفاجآت تطوير المتحف المصري بالتحرير
كشف الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن ملامح خطة تطوير المتحف المصري بالتحرير، مؤكدا أن أعمال التطوير تستهدف إعادة تقديم المتحف بصورة عصرية تليق بمكانته التاريخية وقيمة مقتنياته الأثرية، مع الاهتمام بالمبنى المعماري وتحديث أساليب العرض المتحفي والمنظومة الأمنية، بما يعزز تجربة الزائرين ويعيد إبراز مكانة المتحف بين المتاحف العالمية.
وأوضح الليثي، أن المتحف المصري بالتحرير سيواصل أداء دوره كمتحف متخصص في عرض روائع الفن المصري القديم، رغم افتتاح المتحف المصري الكبير وما صاحبه من اهتمام دولي واسع، مشيرا إلى أن خطة التطوير تستهدف تقديم رؤية مختلفة للمقتنيات الأثرية، تجمع بين الحفاظ على الطابع التاريخي للمبنى وتوظيف أساليب العرض الحديثة.
وجاءت تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، في تصريحات تلفزيونية، تناولت مستجدات تطوير المتحف المصري بالتحرير، إلى جانب الانتهاء من أعمال ترميم «لوحة الأخوين»، إحدى أبرز نماذج فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، تمهيدا لمشاركتها في معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم»، المقرر إقامته في العاصمة الإيطالية روما.
تطوير المتحف المصري بالتحرير وإعادة تقديمه للعالم
أكد الدكتور هشام الليثي، أن مبنى المتحف المصري بالتحرير يمثل أثرا معماريا مهما في حد ذاته، ويستحق الاهتمام بالتوازي مع الحفاظ على مقتنياته الأثرية، لافتا إلى أن تطوير المتحف يشمل أعمال البنية التحتية وتجديد أساليب العرض، بما يسهم في تقديم تجربة مختلفة للزائرين.
وأوضح أن وزير السياحة والآثار أجرى جولة تفقدية لمتابعة أعمال التطوير والبنية التحتية، ووجه بأهمية الإسراع في إنجاز الأعمال، في ظل الاهتمام الذي يحظى به المتحف على المستويين المحلي والدولي.
وأضاف أن هناك اهتماما بتطوير المتحف وإعادة تقديمه بصورة تليق بقيمته التاريخية ومكانة مصر الحضارية، مشيرا إلى أن الهدف هو استقبال الزائرين خلال العام المقبل بعد الانتهاء من أعمال التطوير، وفقا لما أوضحه خلال اللقاء.
المتحف المصري بالتحرير يحتفظ بمكانته رغم افتتاح المتحف الكبير
وفيما يتعلق بمخاوف تراجع دور المتحف المصري بالتحرير بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، أكد الليثي أن متحف التحرير سيظل مؤسسة متحفية مهمة تعرض روائع الفن المصري القديم، لكنه سيقدم مقتنياته من خلال رؤية عصرية وأساليب عرض متطورة.
وأشار إلى أن افتتاح المتحف المصري الكبير جذب اهتماما واسعا، وهو ما قد يؤثر على توزيع حركة الزائرين بين المتاحف، إلا أن المتحف المصري بالتحرير يمتلك قيمة تاريخية وفنية خاصة تجعله وجهة مهمة لعشاق الحضارة المصرية.
وشدد على أن خطة التطوير لا تستهدف تغيير وظيفة المتحف الأساسية، وإنما تعزيز دوره في عرض الآثار المصرية القديمة، مع إبراز جمال المبنى المعماري والارتقاء بطريقة تقديم المقتنيات للجمهور.
الانتهاء من ترميم «لوحة الأخوين» استعدادا لعرضها في روما
وفي سياق متصل، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الانتهاء من أعمال ترميم «لوحة الأخوين»، بعد نحو ثلاثة أسابيع من العمل المشترك بين مرممين مصريين وإيطاليين، استعدادا لعرضها ضمن معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم» في العاصمة الإيطالية.
وأوضح أن المعرض يضم نحو 60 لوحة بورتريه، من بينها 24 لوحة من مصر، وتتصدر «لوحة الأخوين» هذه المجموعة باعتبارها واحدة من الأعمال المميزة التي تعكس تطور فن تصوير الوجوه خلال العصر الروماني.
وأشار إلى أن اللوحة تتمتع بأهمية فنية خاصة، إذ تصور شقيقين معا، وهو ما يمنحها قيمة مميزة بين نماذج البورتريه المعروفة من تلك الفترة، فضلا عن قدرتها على إبراز الملامح الشخصية بقدر كبير من الواقعية.
«وجوه الفيوم».. الفن المصري القديم يصل إلى الجمهور الإيطالي
وأوضح الليثي أن لوحات وجوه الفيوم تمثل نموذجا مهما للتفاعل الفني والثقافي الذي شهدته مصر خلال العصر الروماني، إذ تجمع بين التأثيرات الفنية الرومانية والملامح المرتبطة بالمجتمع المصري في ذلك الوقت.
وأضاف أن عرض هذه الأعمال في روما يتيح للجمهور الإيطالي والدولي التعرف على جانب مهم من التراث الفني الموجود في مصر، كما يعزز فرص التبادل الثقافي والتعاون بين المؤسسات المتحفية المصرية والأوروبية.
ومن المقرر أن يستضيف متحف أربيتشس في روما معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم» خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 حتى 2 مايو 2027، بما يتيح للزائرين الاطلاع على مجموعة من اللوحات التي توثق ملامح الأشخاص وأساليب التصوير الفني في مصر خلال العصر الروماني.
تطوير المتاحف والحفاظ على التراث المصري
وتعكس أعمال تطوير المتحف المصري بالتحرير وترميم القطع الأثرية المشاركة في المعارض الدولية توجهات تهدف إلى الحفاظ على التراث المصري وإبرازه بأساليب حديثة، مع تعزيز حضور المقتنيات المصرية في الفعاليات الثقافية العالمية.
ويأتي تطوير المتحف بالتوازي مع الاهتمام بتحديث تجربة العرض المتحفي، والحفاظ على المباني التاريخية، وإتاحة الفرصة أمام الأجيال الجديدة للتعرف على الحضارة المصرية من خلال مقتنيات أصلية تحمل قيمة فنية وتاريخية كبيرة.


