السائح العربي يختار مصر.. 5 عوامل تعزز جاذبية المقاصد السياحية المصرية
تواصل السياحة المصرية تعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية خلال عام 2026، مستفيدة من تنامي حركة السفر الوافدة، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية، والتوسع في الطاقة الفندقية، إلى جانب بروز مقاصد سياحية جديدة نجحت في جذب اهتمام الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي مقدمة هذه الأسواق، تبرز السوق العربية باعتبارها أحد أهم محركات النمو، مع ارتفاع الإقبال على المقاصد الساحلية والثقافية المصرية، وفي مقدمتها مدينة العلمين الجديدة، التي تحولت إلى وجهة مفضلة لشريحة متزايدة من السائحين العرب.
وتعكس المؤشرات الحالية تنامي فرص القطاع السياحي في تحقيق مستهدفات الدولة، والوصول إلى أكثر من 20 مليون سائح بنهاية العام، مدعومًا بتطوير المطارات، وزيادة الاستثمارات الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، فضلًا عن المزايا التي يتمتع بها المقصد المصري من تنوع سياحي وقرب ثقافي وحسن ضيافة.
مصر تستهدف تجاوز 20 مليون سائح بنهاية 2026
أكد المهندس حمدي عز، نقيب السياحيين، أن السوق العربية أصبحت إحدى الركائز الأساسية لنمو السياحة المصرية، متوقعًا أن تتجاوز أعداد السائحين الوافدين إلى مصر حاجز 20 مليون سائح بنهاية عام 2026، في ظل استمرار الاستثمارات السياحية، وتطوير البنية التحتية، واستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية.
وقال عز، إن مصر استقبلت نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، بمعدل نمو بلغ 21% مقارنة بالعام السابق، مشيرًا إلى أن المؤشرات الأولية للموسم السياحي الحالي تعكس استمرار الزخم الذي يشهده القطاع، مدفوعًا بتطوير الخدمات السياحية، وتحسين كفاءة البنية التحتية، وتعزيز قدرة المقاصد المصرية على استيعاب المزيد من الزوار.
وأوضح أن استمرار هذا النمو يرتبط بقدرة مصر على تنويع منتجاتها السياحية، وتطوير تجربة السائح، وتوسيع نطاق الترويج الدولي للمقاصد المختلفة، بما يدعم تنافسية البلاد في مواجهة الوجهات السياحية الأخرى.
وأشار نقيب السياحيين، إلى أن مدينة العلمين الجديدة أصبحت واحدة من أبرز الوجهات السياحية التي تستقطب السائحين العرب خلال موسم الصيف، بعدما سجلت حركة الطيران العارض إليها نموًا استثنائيًا بلغ 450%، واستقبلت زوارًا من 104 جنسيات، تصدرتهم الوفود القادمة من دول الخليج.
وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس نجاح العلمين الجديدة في ترسيخ مكانتها على خريطة السياحة الإقليمية، مستفيدة من التطور العمراني والسياحي الذي شهدته المدينة، وما توفره من شواطئ ومنشآت فندقية وخدمات ترفيهية متنوعة.
ولفت إلى أن تنامي الإقبال العربي على العلمين الجديدة يعكس التحول الذي تشهده خريطة المقاصد السياحية المصرية، مع ظهور وجهات حديثة قادرة على استقطاب شرائح جديدة من الزوار، إلى جانب المقاصد التقليدية التي تتمتع بشهرة واسعة في الأسواق الدولية.
تطوير المطارات المصرية يدعم استيعاب النمو السياحي
وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أكد عز أن تطوير المطارات المصرية يمثل أحد المحاور الرئيسية لدعم النمو المتوقع في حركة السفر، وزيادة قدرة القطاع على استقبال أعداد أكبر من السائحين خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن الدولة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطارات إلى 72.2 مليون راكب سنويًا خلال العام المالي 2026-2027، مقابل 66.2 مليون راكب حاليًا، بالتوازي مع تحديث منظومة التشغيل، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز كفاءة إدارة المطارات وفقًا للمعايير الدولية.
وأشار إلى استمرار جهود تطوير مطار القاهرة الدولي، وتجديد شهادات الإدارة المتكاملة «الأيزو» لعام 2026، بما يدعم كفاءة التشغيل ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين.
وتأتي هذه التحركات في إطار الاستعداد للزيادة المتوقعة في حركة السفر الوافدة، بما يضمن توفير بنية تحتية قادرة على مواكبة التوسع السياحي، وتحسين تجربة الوصول والمغادرة، وتعزيز قدرة المقصد المصري على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وعلى صعيد الطاقة الفندقية، أوضح نقيب السياحيين أن مصر تستعد لإضافة نحو 7 آلاف غرفة فندقية جديدة خلال العام الجاري، من بينها 3445 غرفة في القاهرة الكبرى، في خطوة تستهدف تلبية الطلب المتزايد على الإقامة، ومواكبة التوسع في الحركة السياحية الوافدة.
وأضاف أن القطاع يشهد تحركات استثمارية كبيرة لتعزيز الطاقة الاستيعابية للمنشآت الفندقية، مشيرًا إلى خطة مجموعة «ترافكو» لضخ استثمارات بقيمة 1.5 مليار دولار لإنشاء 10 فنادق جديدة.
وأكد أن التوسع في المشروعات الفندقية يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم مستهدفات النمو السياحي، إذ يسهم في توفير خيارات إقامة متنوعة، ورفع قدرة المقاصد المصرية على استقبال أعداد أكبر من الزوار، فضلًا عن دعم فرص العمل وزيادة مساهمة السياحة في الاقتصاد الوطني.
السائح العربي يجد في مصر تنوعًا سياحيًا وقربًا ثقافيًا
وشدد عز على أن السائح العربي أصبح ينظر إلى مصر باعتبارها وجهة سياحية متكاملة تجمع بين المقومات الطبيعية والإرث الحضاري وتنوع الأنشطة وجودة الخدمات وحسن الضيافة.
وأوضح أن النمو الذي يشهده القطاع لا يقتصر على زيادة أعداد الوافدين، بل يعكس تطورًا في مكانة مصر السياحية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة مع الأسواق العربية، التي تمثل مصدرًا مهمًا للحركة السياحية الوافدة.
وأضاف أن السوق العربية أثبتت خلال السنوات الأخيرة أنها شريك استراتيجي للسياحة المصرية، لافتًا إلى أن استمرار تطوير المطارات، وزيادة الطاقة الفندقية، وظهور مقاصد جديدة مثل العلمين الجديدة، عوامل من شأنها دعم معدلات النمو وتعزيز فرص تحقيق مستهدفات الدولة السياحية خلال العام الجاري.
وأشار إلى أن تعزيز العلاقات مع الأسواق العربية، وتطوير الخدمات المقدمة للسائحين، وتنويع البرامج السياحية، تمثل خطوات مهمة للحفاظ على الزخم الحالي وتحويله إلى نمو مستدام على المدى الطويل.
من جانبه، قال الدكتور مجدي صادق، عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، إن مصر تشهد خلال الفترة الحالية إقبالًا ملحوظًا من السائحين العرب، مع تزايد الحركة الوافدة إلى عدد من المقاصد السياحية، وفي مقدمتها الساحل الشمالي والغردقة وشرم الشيخ والإسكندرية.
وأضاف، أن المقصد المصري أصبح خيارًا مفضلًا لدى شريحة واسعة من السائحين العرب، ليس فقط لما يمتلكه من شواطئ ومنتجعات ومقومات طبيعية متنوعة، وإنما أيضًا لما يوفره من تقارب ثقافي واجتماعي يجعل الزائر يشعر بالألفة والراحة خلال إقامته.
وأوضح أن الروابط الثقافية والاجتماعية بين مصر والدول العربية تمنح المقصد المصري ميزة تنافسية، إذ يجد السائح العربي بيئة قريبة من عاداته وتقاليده، إلى جانب الترحيب وحسن الضيافة وتعدد الخيارات السياحية التي تناسب مختلف الفئات والأعمار.
وأشار إلى أن تنوع المقاصد المصرية بين السياحة الشاطئية والترفيهية والثقافية والتراثية يمنح الزائر فرصة الجمع بين أكثر من تجربة خلال الرحلة الواحدة، وهو ما يعزز جاذبية مصر أمام الأسر العربية والباحثين عن إجازات طويلة ومتنوعة.
وأوضح صادق أن تراجع الإقبال على بعض الوجهات المنافسة أسهم في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر، مشيرًا إلى أن السائح العربي يبحث عن وجهة توفر الأمان والاستقرار وجودة الخدمات، وهي عوامل قال إن مصر نجحت في تعزيزها خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن الظروف المناخية الصعبة التي تشهدها بعض دول المنطقة، إلى جانب التوترات الإقليمية، دفعت بعض الأسر العربية إلى إطالة مدة إقامتها في مصر، والاستفادة من تنوع المقاصد السياحية والأجواء المناسبة لقضاء العطلات.
ولفت إلى أن شريحة من الزوار العرب لم تعد تقتصر زياراتها على العطلات القصيرة، بل تتجه إلى قضاء فترات أطول داخل مصر، مستفيدة من تنوع الخيارات المتاحة بين المدن الساحلية والمقاصد الترفيهية والثقافية.
وأكد أن مدة الإقامة تمثل عنصرًا مهمًا في قياس الأثر الاقتصادي للحركة السياحية، إذ ترتبط بزيادة الإنفاق على الإقامة والمطاعم والنقل والأنشطة الترفيهية، بما يعزز العائد الاقتصادي للقطاع.
السياحة المصرية أمام فرصة لتعزيز الشراكة مع الأسواق العربية
واختتم عضو غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة تصريحاته بالتأكيد على أن مصر ستظل وجهة قريبة ومفضلة لدى الأشقاء العرب، بفضل مكانتها التاريخية والحضارية، وتنوع منتجاتها السياحية، وحرصها على توفير تجربة تجمع بين الأمان والضيافة وتعدد المقاصد.
وتشير المؤشرات التي عرضها مسؤولو القطاع إلى أن السوق العربية تمثل فرصة مهمة لدعم نمو السياحة المصرية خلال عام 2026، خاصة مع تزامن ارتفاع الطلب مع التوسع في البنية التحتية والمشروعات الفندقية وظهور وجهات سياحية جديدة.
ومع استمرار هذه الجهود، يبقى الحفاظ على جودة الخدمات، وتطوير تجربة السائح، وتوسيع الربط الجوي، وتنويع المنتجات السياحية، من العوامل الرئيسية لتحويل النمو الحالي إلى مسار مستدام، وتعزيز مساهمة السياحة في الاقتصاد المصري، ودعم طموحات الوصول إلى أكثر من 20 مليون سائح بنهاية العام.



