ربط بحري مباشر بين الإسكندرية واليونان، تحركات لدعم التجارة والسياحة واللوجستي
تتجه مصر واليونان إلى خطوة جديدة لتعزيز الربط البحري بين البلدين، عبر دراسة تشغيل خطوط مباشرة تربط ميناء الإسكندرية بعدد من الموانئ اليونانية، في تحرك قد يعيد تنشيط حركة السفر البحري والسياحة بين البلدين، بالتوازي مع دعم التجارة والنقل والخدمات اللوجستية في منطقة شرق المتوسط.
ولا تقتصر أهمية المشروعات المطروحة على توفير وسائل نقل جديدة للركاب والبضائع، إذ تحمل الخطوط البحرية المقترحة فرصا لتعزيز التعاون السياحي، وخلق مسارات مشتركة تربط المقاصد المصرية واليونانية، بما يعزز حركة الزوار ويدعم مكانة البلدين كمركزين رئيسيين للسياحة البحرية في المتوسط.
لجنة ملاحية مصرية يونانية تبحث خطوط الربط الجديدة
واستقبلت الهيئة العامة لميناء الإسكندرية وفدا يونانيا برئاسة مانوليس كوتولاكيس، السكرتير العام للشؤون البحرية والموانئ بوزارة الشؤون البحرية وسياسة الجزر اليونانية، وذلك ضمن أعمال الدورة الثالثة للجنة الملاحية المصرية اليونانية المشتركة.
وركزت المباحثات على تعزيز التعاون في مجالات النقل البحري واللوجستيات والتجارة، إلى جانب بحث آليات تطوير حركة الربط البحري بين الموانئ المصرية واليونانية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر واليونان، وتوسيع مجالات التعاون لتشمل خدمات النقل البحري والسياحة واللوجستيات، بما يتناسب مع الموقع الاستراتيجي للبلدين في منطقة شرق المتوسط.
خط الإسكندرية - باتراس لنقل الركاب والشاحنات
ويتصدر خط الإسكندرية - باتراس لنقل الركاب والشاحنات بنظام «Ro-Pax» قائمة المشروعات المطروحة للدراسة، بما يوفر مسارا بحريا مباشرا يمكن أن يخدم حركة المسافرين والشاحنات بين البلدين.
كما تشمل المشروعات المقترحة خط الإسكندرية - فولوس لنقل البضائع بنظام «Ro-Ro»، وهو ما يفتح مسارا إضافيا أمام حركة التجارة والنقل البحري، ويعزز الخيارات المتاحة أمام الشركات لنقل البضائع بين مصر واليونان.
ومن شأن تشغيل هذه الخطوط مستقبلا أن يضيف بعدا جديدا لحركة النقل بين البلدين، مع إمكانية الاستفادة من الموقع الجغرافي لميناء الإسكندرية والموانئ اليونانية في دعم حركة التجارة والسفر عبر البحر المتوسط.
السياحة البحرية في قلب التعاون المصري اليوناني
وتتجاوز أهمية الربط البحري المقترح مجرد تشغيل خطوط لنقل الركاب والبضائع، إذ بحث الجانبان أيضا فرص تعزيز التعاون في مجال السياحة البحرية، بما يفتح الباب أمام بناء منظومة أكثر تكاملا بين الموانئ المصرية واليونانية.
وتشمل الرؤية المطروحة تنسيق العمل بين ميناء الإسكندرية والموانئ اليونانية، بما يسمح بتكاملها كموانئ رئيسية لاستقبال وإنهاء رحلات السفن السياحية «Home Ports» في منطقة شرق المتوسط.
ويمثل هذا التوجه فرصة أمام البلدين لتطوير منتج سياحي بحري مشترك، يجمع بين المقاصد السياحية المصرية واليونانية، ويمنح السائح إمكانية زيارة أكثر من وجهة خلال رحلة واحدة.
برامج سياحية مشتركة بين مصر واليونان
ومن المتوقع أن يسهم تعزيز الربط البحري في دعم تصميم برامج سياحية مشتركة تربط بين المدن والمقاصد المصرية واليونانية، بما يوسع الخيارات أمام السياح ويرفع من مدة إقامتهم وحجم إنفاقهم.
ولا يقتصر التأثير المحتمل على قطاع السياحة البحرية وحده، إذ يمكن أن يمتد إلى الفنادق والمطاعم ووسائل النقل الداخلي والرحلات والأنشطة الترفيهية والخدمات المرتبطة بالسياحة، بما يخلق تأثيرا اقتصاديا أوسع في المدن والمناطق المستفيدة من حركة السياح.
كما أن وجود خطوط بحرية مباشرة قد يمنح السائح خيارات إضافية للتنقل بين البلدين، خاصة للراغبين في الجمع بين التجربة السياحية المصرية واليونانية ضمن برنامج واحد.
ويمثل إدخال الإسكندرية ضمن شبكة أكثر تكاملا للموانئ السياحية فرصة لتعزيز مكانة المدينة كواجهة رئيسية على البحر المتوسط.
وتتمتع الإسكندرية بمقومات تاريخية وثقافية وسياحية، إلى جانب موقعها البحري، وهو ما يؤهلها للقيام بدور أكبر في حركة الرحلات السياحية في شرق المتوسط، خاصة مع تطوير منظومة الربط بينها وبين الموانئ الإقليمية.
ويمكن أن يسهم ذلك في زيادة حضور الإسكندرية ضمن برامج الرحلات البحرية الدولية، ودعم قدرتها على استقبال المزيد من السائحين القادمين عبر البحر.
جولة ميدانية تكشف إمكانات ميناء الإسكندرية
وشملت زيارة الوفد اليوناني جولة ميدانية داخل ميناء الإسكندرية، تضمنت محطة الركاب والأرصفة وأرصفة الدحرجة، إلى جانب محطة تحيا مصر متعددة الأغراض.
وأتاحت الجولة للوفد اليوناني الاطلاع بصورة مباشرة على الإمكانات التشغيلية واللوجستية التي يتمتع بها الميناء، وقدرته على استيعاب خطوط الربط البحري المقترحة والتعامل مع حركة الركاب والبضائع.
وتعكس الجولة أهمية الجانب التشغيلي في المباحثات، خاصة أن نجاح الخطوط البحرية الجديدة يتطلب توافر البنية التحتية والخدمات اللوجستية اللازمة للتعامل مع حركة السفن والشاحنات والركاب بكفاءة.
هل تتراجع تكلفة السفر بين مصر واليونان؟
ولا تتضمن المشروعات المطروحة حتى الآن أسعارا محددة لتذاكر الركاب أو تكلفة الرحلات، إذ لا تزال الخطوط المقترحة في مراحل الدراسة الفنية والتجارية.
ومع انتقال المشروعات إلى مراحل أكثر تقدما، قد توفر الخطوط البحرية مستقبلا خيارات جديدة أمام المسافرين بين مصر واليونان، كما يمكن أن تخلق منافسة بين النقل البحري والنقل الجوي على هذه المسارات.
ويظل تحديد أسعار التذاكر وتكلفة نقل الشاحنات والبضائع مرتبطا بنتائج الدراسات الفنية والتجارية، ونموذج التشغيل الذي سيتم اعتماده في حال الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
واتفق الجانبان على عقد اجتماعات فنية لاحقة لمواصلة دراسة الجوانب التشغيلية والتجارية واللوجستية للمشروعات المقترحة.
ومن المنتظر أن تركز الاجتماعات المقبلة على التفاصيل الفنية للخطوط، وآليات التشغيل، وحجم الطلب المتوقع، ومتطلبات البنية التحتية والخدمات، بما يمهد للانتقال من مرحلة المباحثات إلى خطوات تنفيذية فعلية.
ممر سياحي بحري جديد في شرق المتوسط
وتشير التحركات المصرية اليونانية إلى أن الرهان لا يقتصر على نقل الركاب والبضائع، وإنما يمتد إلى بناء ممر بحري وسياحي متكامل في شرق المتوسط.
وفي حال نجاح خطط الربط المقترحة، يمكن أن تتحول الإسكندرية إلى حلقة وصل أكثر أهمية بين مصر واليونان، مستفيدة من موقعها وإمكاناتها السياحية واللوجستية، بما يعزز حركة التجارة والسفر ويمنح السياحة البحرية مساحة أكبر في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
كما يمكن لهذا التعاون أن يدعم حضور مصر واليونان على خريطة السياحة البحرية في شرق المتوسط، ويفتح المجال أمام مزيد من الشراكات في النقل البحري واللوجستيات والسياحة خلال الفترة المقبلة.


