رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

زحل في أقرب وضع للرصد.. 8 ظواهر فلكية تنتظر عشاق السماء خلال أكتوبر

الظواهر السماوية
الظواهر السماوية

تتحول سماء أكتوبر إلى مسرح مفتوح لعشاق الفلك، مع مجموعة من الظواهر السماوية اللافتة التي يمكن متابعتها على مدار الشهر بالعين المجردة أو باستخدام المناظير والتلسكوبات البسيطة. 

ويبدأ هذا الموعد الفلكي مع وصول كوكب زحل إلى وضع التقابل اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، وهي الفترة التي يصبح خلالها الكوكب في أفضل حالاته للرصد، فيما تتوالى خلال الشهر زخات الشهب وظهور القمر بلون برتقالي، إلى جانب فرص مميزة لرصد بعض الكواكب ونواة مجرة درب التبانة.

وتتوزع خلال أكتوبر 8 ظواهر فلكية رئيسية، تمتد من تقابل زحل في 4 أكتوبر وحتى احتجاب القمر لعنقود الثريا في 27 أكتوبر، مع اختلاف ظروف الرصد من ظاهرة إلى أخرى. 

وبينما يمكن متابعة الكواكب والقمر من المناطق الحضرية، تحتاج الشهب ونواة مجرة درب التبانة إلى سماء مظلمة بعيدة عن مصادر التلوث الضوئي.

زحل في التقابل.. أفضل وقت لرصد الكوكب وحلقاته

يصل كوكب زحل إلى وضع التقابل مع الأرض اليوم الأحد 4 أكتوبر، وهي الفترة التي يصبح خلالها الكوكب في موقع مناسب للرصد، إذ يكون في أقرب وضع نسبي له من الأرض وأكثر سطوعا مقارنة بفترات أخرى من العام.

وتبقى الأيام المحيطة بموعد التقابل مناسبة لمتابعة زحل، ويمكن العثور عليه في السماء الجنوبية والجنوبية الشرقية خلال ساعات الليل، فيما يتحسن موقعه للرصد مع مرور الوقت وارتفاعه في السماء.

ولا يمكن رؤية حلقات زحل بوضوح بالعين المجردة، إذ يحتاج رصدها إلى تلسكوب صغير على الأقل أو منظار قوي، وتمتد حلقات الكوكب لمسافة تقارب 273 ألف كيلومتر، وتتكون بصورة أساسية من الجليد والصخور، ما يمنحها قدرة كبيرة على عكس الضوء.

اقتران الهلال بالمريخ والمشتري

ومع الساعات الأولى من صباح الاثنين، يظهر الهلال بالقرب من كوكب المريخ ذي اللون البرتقالي في سماء ما قبل الشروق، فوق الأفق الشرقي، بينما يظهر كوكب المشتري لاحقا في موقع أسفل الاثنين.

كما يوجد بالقرب من القمر عنقود خلية النحل، الذي يضم نحو ألف نجم ويبعد عن الأرض قرابة 600 سنة ضوئية، ويمكن أن يظهر العنقود في صورة بقعة ضبابية عند النظر إليه تحت سماء مظلمة، بينما تساعد المناظير والتلسكوبات البسيطة على إظهار تفاصيله بصورة أفضل.

زخة التنينيات في أكتوبر

وتبلغ زخة شهب التنينيات ذروتها خلال ليلة 8 و9 أكتوبر، وهي من الزخات التي لا تتميز بمعدلات عالية من الشهب، إذ يتوقع ظهور نحو 10 شهب في الساعة في ظروف الرصد المثالية وتحت سماء مظلمة.

ويساعد الهلال الرفيع المتناقص على تحسين فرص مشاهدة الشهب الخافتة، بسبب انخفاض إضاءة القمر للسماء. وتكون أفضل فرص الرصد بعد غروب الشمس بنحو ساعة أو ساعتين، مع إمكانية متابعة زحل في السماء الجنوبية خلال الليلة نفسها.

أكتوبر من أفضل الشهور لرصد نواة درب التبانة

ويمثل فصل الخريف فرصة جيدة لرصد المنطقة المركزية المتوهجة لمجرة درب التبانة، إذ تظهر نواة المجرة بعد حلول الظلام، ما يجعل رصدها أسهل من بعض أوقات العام التي تتطلب الانتظار حتى ساعات الفجر.

وتختفي نواة المجرة عن مجال الرؤية تدريجيا بدءا من نوفمبر وحتى فبراير، ولذلك يمثل أكتوبر واحدة من آخر الفرص المناسبة لرصدها من الولايات المتحدة.

وتعد ليلة المحاق في 10 أكتوبر من أفضل الأوقات لمراقبة وتصوير هذا الجزء من المجرة، الذي يضم ملايين النجوم، إضافة إلى الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز درب التبانة.

عطارد في أقصى استطالة شرقية

وفي مساء 12 أكتوبر، يصل كوكب عطارد إلى أقصى استطالة شرقية، وهي النقطة التي يبدو فيها أبعد عن الشمس في السماء، ما يوفر فرصة أفضل لرصده قبل اختفائه في وهج الشمس.

وتكون مشاهدة عطارد أكثر سهولة من النصف الجنوبي للكرة الأرضية، لكنها تظل ممكنة في مناطق أخرى عند توفر أفق غربي واضح، خاصة مع وجود الهلال بالقرب منه.

ويجب توخي الحذر عند استخدام المناظير أو التلسكوبات، وعدم توجيه أي أداة بصرية نحو منطقة الشمس، والانتظار حتى غروبها بالكامل قبل بدء الرصد.

وتصل زخة شهب الجباريات إلى ذروة نشاطها خلال ليلة 21 و22 أكتوبر، مع إمكانية مشاهدة ما يصل إلى 20 شهابا في الساعة تحت سماء مظلمة وفي ظروف رصد مناسبة.

وتبدو الشهب وكأنها تنطلق من اتجاه كوكبة الجبار، وتشتهر الزخة بشهبها السريعة واللامعة، التي قد تترك آثارا مضيئة في الغلاف الجوي.

ورغم تزامن ذروة الزخة مع وجود قمر أحدب متزايد الإضاءة، فإن القمر يغرب قبل الفجر بساعات قليلة، ما يتيح فرصة أفضل لرصد الشهب خلال الجزء الأخير من الليل.

قمر الصياد يظهر بلون برتقالي

ويكتمل قمر الصياد بعد منتصف ليلة 26 أكتوبر بقليل، ويحمل هذا الاسم ارتباطا بموسم الاستعداد لفصل الشتاء وتخزين الغذاء.

ويكون القمر أكثر إثارة للمشاهدة عند شروقه أو غروبه، إذ يمكن أن يبدو أكبر من المعتاد بسبب تأثيرات بصرية مرتبطة بموقعه بالقرب من الأفق، كما قد يظهر بلون برتقالي واضح نتيجة مرور ضوئه عبر طبقات الغلاف الجوي. 

وتختتم أبرز ظواهر أكتوبر في 27 من الشهر، عندما يمر القمر بالقرب من عنقود الثريا، قبل أن يحجبه مؤقتا عن مجال الرؤية في ظاهرة فلكية تعرف بالاحتجاب.

وتبدأ الظاهرة خلال ساعات المساء وتستمر عدة ساعات، مع اختلاف توقيتها بحسب الموقع الجغرافي للمراقب، بينما يمكن لهواة الفلك متابعة الاقتراب بين القمر وعنقود الثريا حتى في المناطق التي لا يظهر فيها الاحتجاب بصورة كاملة.

وتعد هذه الظاهرة فرصة مميزة لاستخدام المناظير والتلسكوبات البسيطة، خاصة مع اقتراب القمر من مجموعة النجوم الزرقاء اللامعة التي تشكل عنقود الثريا.

سماء أكتوبر.. موعد متجدد مع الظواهر الفلكية

وتمنح ظواهر أكتوبر هواة الفلك فرصا متعددة للرصد، بدءا من الكواكب والقمر التي يمكن متابعتها حتى من المدن، وصولا إلى الشهب ونواة مجرة درب التبانة التي تحتاج إلى الابتعاد عن الإضاءة الصناعية.

ويظل اختيار الموعد المناسب ومكان الرصد واتجاه النظر عوامل أساسية للاستمتاع بهذه الظواهر، خاصة بالنسبة للأحداث التي تعتمد على صفاء السماء وانخفاض التلوث الضوئي.

تم نسخ الرابط