رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

«فتحة المأمون».. الثقب الذي كشف أسرار الهرم الأكبر قبل 1200 عام

فتحة المأمون
فتحة المأمون

في قلب الجهة الشمالية من الهرم الأكبر بالجيزة، تقف فتحة ارتبط اسمها بالخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد، لتصبح واحدة من أشهر العلامات المرتبطة بتاريخ دخول الهرم واستكشاف ممراته الداخلية. فمنذ أكثر من ألف عام، ارتبطت هذه الفتحة بقصة بحث عن الكنوز، قبل أن تتحول مع مرور الزمن إلى المدخل الذي يستخدمه الزائرون للوصول إلى داخل الهرم.

المأمون والبحث عن مدخل الهرم

ترتبط قصة الفتحة بعام 820م تقريبًا، عندما وصل المأمون إلى الجيزة وأمر بالبحث عن مدخل الهرم الأكبر. وكان المدخل الأصلي مخفيًا داخل الواجهة الشمالية، ولم يكن الوصول إلى الممرات الداخلية أمرًا سهلًا.

وبعد فشل البحث عن المدخل، بدأ العمال في إحداث فتحة داخل جسم الهرم، في محاولة للوصول إلى الحجرات والممرات الموجودة في الداخل. ومع استمرار الحفر، تمكنوا في النهاية من الوصول إلى شبكة الممرات الداخلية.

كيف استطاع العمال اختراق أحجار الهرم؟

تروي المصادر العربية اللاحقة روايات متعددة عن الطريقة التي استخدمها العمال في الحفر، ومن أشهرها استخدام النار والخل للمساعدة في تفتيت الأحجار، ثم الاستعانة بالأدوات اليدوية والطرق المتكرر عليها.

لكن هذه التفاصيل تنتمي إلى الروايات التاريخية التي وصلت إلينا، ولا يمكن التعامل مع كل جزئية فيها باعتبارها وصفًا هندسيًا مؤكدًا لعملية الحفر التي جرت في القرن التاسع الميلادي.

أما الثابت أن الفتحة التي عُرفت لاحقًا باسم «فتحة المأمون» قادت إلى الممرات الداخلية للهرم، وأصبحت نقطة الدخول الأشهر إليه.

أين تقع فتحة المأمون؟

تقع الفتحة في الجانب الشمالي من الهرم الأكبر، بالقرب من المدخل الأصلي، وتُعرف اليوم باسم «مدخل المأمون» أو «فتحة المأمون».

ومن خلال هذا المسار يتم الوصول إلى أجزاء من النظام الداخلي للهرم، إذ يتصل النفق الذي حُفر في العصر العباسي بالممرات الموجودة داخل البناء.

وهنا تكمن المفارقة التاريخية؛ فمحاولة اقتحام الهرم قبل نحو 1200 عام انتهت بترك أثر لا يزال حاضرًا حتى اليوم، وأصبح جزءًا من تاريخ زيارة واحد من أشهر آثار العالم.

ماذا وجد المأمون داخل الهرم؟

لم يعثر المأمون، بحسب ما نعرفه اليوم، على كنز ملكي ضخم أو أثاث جنائزي داخل حجرة الملك. وكانت الحجرة خالية عندما وصل إليها المستكشفون في العصر العباسي.

وتوجد روايات في المصادر العربية الوسيطة تتحدث عن العثور على أشياء ثمينة أو مبالغ من الذهب، إلا أن هذه الروايات تحتاج إلى التعامل معها بحذر، خاصة عند تحويلها إلى أرقام دقيقة أو استخدامها دليلًا مؤكدًا على وجود كنز داخل الهرم.

ومن أشهر ما ارتبط بهذه الروايات ما أورده المؤرخ المقريزي في حديثه عن الهرم، وهي معلومات جاءت بعد واقعة المأمون بقرون، ولذلك ينبغي التمييز بين الرواية التاريخية وبين الأدلة الأثرية المباشرة.

من محاولة بحث عن الكنوز إلى بوابة للتاريخ

ربما لم يحصل المأمون على الكنز الذي كان يأمل في العثور عليه، لكن عملية فتح الطريق إلى داخل الهرم تركت أثرًا أكبر من الذهب نفسه.

فاليوم، أصبحت «فتحة المأمون» جزءًا من تاريخ الهرم الأكبر، وتحوّل المسار الذي شُق داخل جسم البناء في العصر العباسي إلى أحد أشهر الطرق التي ارتبطت بدخول الهرم واستكشافه.

حكاية فتحة واحدة.. وذاكرة عمرها 1200 عام

تكشف قصة فتحة المأمون عن فصل مثير من تاريخ الهرم الأكبر، عندما حاول الإنسان بعد آلاف السنين من تشييده أن يخترق أسراره ويصل إلى داخله. وبينما ظل الهرم شاهدًا على عبقرية بنّائه المصري القديم، أصبحت الفتحة شاهدًا آخر على فضول أجيال لاحقة حاولت اكتشاف ما تخفيه جدرانه.

وهكذا، فإن كل حجر في هذا البناء يحمل أكثر من قصة؛ فهناك قصة تشييده في عصر الملك خوفو، وقصص العصور التي مرت عليه، ثم حكاية المأمون ورجاله الذين حفروا طريقًا جديدًا إلى داخله. وبعد مرور نحو اثني عشر قرنًا، لا تزال الفتحة التي ارتبطت باسمه حاضرة في المشهد، لتذكّر بأن الهرم الأكبر لم يكن مجرد مقبرة ملكية ضخمة، بل ظل عبر العصور لغزًا مفتوحًا دفع الإنسان إلى البحث والاستكشاف ومحاولة فهم أسراره.

تم نسخ الرابط