رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

معبد هيبس.. تحفة أثرية بالوادي الجديد تكشف براعة المصري القديم في الفلك والهند

معبد هيبس بمحافظة
معبد هيبس بمحافظة الوادي الجديد

يُعد معبد هيبس بمحافظة الوادي الجديد واحدًا من أبرز المعابد المصرية القديمة، لما يتمتع به من قيمة تاريخية وأثرية فريدة، فضلًا عن كونه شاهدًا على تعاقب الحضارات والعصور المختلفة على أرض مصر، وما يعكسه من براعة المصري القديم في علوم الفلك والهندسة والعمارة.

ويقع المعبد على بُعد نحو 3 كيلومترات شمال مدينة الخارجة، وشُيد بالكامل من الحجر الرملي، وتنبع أهميته من كونه المعبد الوحيد الباقي من العصر الصاوي الفارسي، كما شهد إضافات وتطورات معمارية خلال العصرين البطلمي والروماني.

معبد امتدت إليه إضافات ملوك وحكام عبر العصور

بدأ إنشاء معبد هيبس خلال عهد الأسرة السادسة والعشرين، قبل أن يُستكمل بناؤه في عهد الملك الفارسي دارا الأول، خلال الفترة من 510 إلى 490 قبل الميلاد، ثم أضيفت إليه عناصر معمارية ونقوش خلال فترات تاريخية لاحقة، خاصة في عهد الأسرة الثلاثين والعصرين اليوناني والروماني.

وأقيم المعبد على مساحة تبلغ نحو 798 مترًا مربعًا، بطول 42 مترًا وعرض 19 مترًا، فوق منطقة مرتفعة نسبيًا عن الأراضي المحيطة، ما جعله بارزًا في محيط المدينة القديمة.

وكرس المعبد لعبادة عدد من المعبودات المصرية، من بينها ثالوث طيبة: آمون وموت وخنسو، إلى جانب ثالوث أوزير وإيزيس وحورس ومجموعة أخرى من المعبودات.

يتميز معبد هيبس بتخطيط معماري يتوافق مع الطابع التقليدي للمعابد المصرية القديمة، حيث يبدأ بالصرح والفناء المكشوف، ثم صالة الأعمدة، وصولًا إلى قدس الأقداس.

ويضم المعبد مجموعة من البوابات التي توثق المراحل التاريخية المختلفة التي مر بها، من بينها البوابة الرومانية التي تحمل نقشًا باللغة اليونانية يعود إلى عهد الإمبراطور جلبا عام 69 ميلادية، إلى جانب البوابة البطلمية والبوابة الفارسية التي شُيدت في عهد دارا الأول.

ومن البوابة الفارسية يبدأ طريق الكباش المؤدي إلى البوابة الكبرى ثم المدخل الرئيسي للمعبد، وصولًا إلى قدس الأقداس الذي يضم مجموعة من النقوش المميزة.

الفلك حاضر في تصميم المعبد

ولا تقتصر أهمية معبد هيبس على قيمته المعمارية والتاريخية، إذ تشير الدراسات إلى ارتباط بعض الظواهر التي تظهر في منطقة قدس الأقداس بالحسابات الفلكية التي عرفها المصري القديم.

وتكشف هذه المعطيات عن مدى اهتمام المصريين القدماء بإقامة معابدهم وفق حسابات دقيقة، شملت دراسة حركة الشمس وشروقها وغروبها، إلى جانب معرفة مدارات الكواكب ووضع التقويم وحساب الزمن.

ويعكس ذلك جانبًا مهمًا من التقدم الذي حققه المصري القديم في مجالات الفلك والهندسة والعمارة، حيث لم تكن تصميمات المعابد قائمة على المصادفة، وإنما على معرفة علمية وحسابات دقيقة.

معبد يجمع آثار حضارات متعاقبة

وتزداد فرادة معبد هيبس بما يحمله من شواهد على مراحل تاريخية متعاقبة، بدأت بالعصر المصري القديم وامتدت إلى العصر الفارسي ثم البطلمي والروماني، ليظل المعبد شاهدًا حجريًا على جانب مهم من تاريخ مصر الحضاري والديني.

وشهد المعبد اهتمامًا بأعمال الترميم خلال العصر الحديث، بدأت خلال القرن التاسع عشر، ثم تولت مصلحة الآثار المصرية أعمال ترميم وتقوية لعناصره خلال أربعينيات القرن العشرين، قبل أن تتواصل أعمال الصيانة والترميم خلال العقود التالية، بهدف تثبيت الأحجار ومعالجة الشروخ واستكمال بعض العناصر المفقودة.

ويظل معبد هيبس واحدًا من أهم المعالم الأثرية في الوادي الجديد، لما يجمعه من قيمة تاريخية ومعمارية ودينية وعلمية، وما يمثله من نموذج حي لقدرة الحضارة المصرية على الاستمرار والتجدد عبر عصور متباينة.

تم نسخ الرابط