من إنقاذ القطعة إلى إنتاج المعرفة.. المتحف الكبير يخطط لدور يتجاوز العرض
لم يعد دور المتحف المصري الكبير يتوقف عند حفظ وعرض الآثار أمام الزائرين، بل تتجه المؤسسة إلى توسيع رسالتها لتشمل البحث العلمي وإنتاج المعرفة وتبادل الخبرات وبناء قدرات المتخصصين في مجال التراث، بما يعزز مكانتها كمركز للتميز في علوم الترميم والحفظ على المستويين الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا التوجه في إطار مشروع مركز المتحف المصري الكبير العالمي للترميم والبحث العلمي «GEM-GHUB»، الذي بدأ تنفيذه عام 2025 بالتعاون مع هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا»، ويستمر حتى عام 2028، مستفيدًا من خبرات تراكمت عبر عقدين من التعاون المصري الياباني في مجال المتاحف وحفظ التراث الثقافي.
المتحف لا يكتفي بعرض الأثر
يمثل الانتقال من مجرد عرض القطع الأثرية إلى إنتاج المعرفة حولها أحد أبرز ملامح المرحلة الجديدة للمتحف المصري الكبير، فخلف كل قطعة معروضة منظومة من عمليات الفحص والتوثيق والدراسة والترميم والحفظ، تعتمد على علوم وتقنيات متخصصة.
ومن خلال تطوير هذه المنظومة، يسعى المتحف إلى تحويل الخبرات التي اكتسبها متخصصوه عبر السنوات إلى معرفة علمية قابلة للتوثيق والنشر والتبادل، بما يتيح الاستفادة منها داخل مصر وخارجها.
GEM-GHUB.. تحويل الخبرة إلى نظام مستدام
يستهدف مشروع «GEM-GHUB» تعزيز قدرات المتحف وتحويل الخبرات المكتسبة من مشروعات التعاون السابقة إلى أنظمة مؤسسية مستدامة، بدلًا من أن تظل الخبرات مرتبطة بأشخاص أو مشروعات محددة.
ويرتكز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل دعم البحث العلمي ونشر نتائجه، وتطوير منظومة رعاية وإدارة المجموعات المتحفية، إلى جانب بناء قدرات المتخصصين في مجال التراث الثقافي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الترميم.. بداية الحكاية وليس نهايتها
على مدار سنوات التعاون المصري الياباني، اكتسب المتخصصون المصريون خبرات واسعة في مجالات الحفظ والترميم والفحص العلمي والتوثيق ونقل وتركيب القطع الأثرية.
وشملت هذه الخبرات التعامل مع آثار ذات طبيعة خاصة ومعقدة، من بينها مركب الملك خوفو الأولى، ومقاصير الملك توت عنخ آمون، ومشروع استخراج وترميم وإعادة تركيب مركب الملك خوفو الثانية.
لكن القيمة الحقيقية لهذه المشروعات لا تتوقف عند إنقاذ قطعة أثرية أو تجهيزها للعرض، وإنما تمتد إلى ما تنتجه من خبرات وأساليب عمل ومعارف يمكن تطويرها وتطبيقها على مشروعات أخرى.
البحث العلمي في قلب المرحلة الجديدة
يضع المشروع البحث العلمي في موقع أساسي ضمن استراتيجية تطوير المتحف، من خلال دعم الدراسات العلمية ونشر نتائجها، وتعزيز التعاون بين المتخصصين المصريين واليابانيين، وإتاحة مساحة أكبر لتبادل المعرفة.
وتساعد الأبحاث والفحوص العلمية المتقدمة على فهم مكونات القطع الأثرية وحالتها، واختيار أساليب الحفظ والترميم المناسبة، بما يقلل من التدخلات غير الضرورية ويحافظ على الأثر لأطول فترة ممكنة.
من الخبرة المصرية إلى المنطقة
ولا يستهدف المشروع تطوير قدرات المتحف المصري الكبير فقط، وإنما يفتح المجال أمام نقل الخبرات إلى نطاق أوسع، خاصة في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ويعني ذلك أن الخبرات التي تراكمت داخل مركز الترميم يمكن أن تتحول تدريجيًا إلى قاعدة معرفية يستفيد منها متخصصون ومؤسسات أخرى، عبر التدريب وتبادل الخبرات والشراكات العلمية.
شراكة عمرها عقدان
يمثل مشروع «GEM-GHUB» امتدادًا لمسيرة طويلة من التعاون المصري الياباني في مجال المتاحف، بدأت بمحطات مهمة في تدريب وبناء قدرات العاملين بمركز الترميم والحفظ، ثم انتقلت إلى مشروعات حفظ ونقل وترميم القطع الأثرية.
ومع مرور 20 عامًا على هذه الشراكة، ينتقل التعاون إلى مستوى جديد يقوم على الاستفادة من الخبرات المتراكمة وتطويرها وتحويلها إلى منظومة مؤسسية مستدامة.
المتحف الكبير.. مؤسسة تحفظ الماضي وتصنع المستقبل
يكشف هذا المسار عن تصور مختلف لدور المتحف في العصر الحديث؛ فالمتحف لم يعد مجرد مكان تُعرض داخله القطع الأثرية، وإنما مؤسسة تجمع بين الحفظ والعرض والتعليم والبحث العلمي وإنتاج المعرفة.
ومن خلال «GEM-GHUB»، يسعى المتحف المصري الكبير إلى ترسيخ هذا الدور، بحيث تصبح الخبرات التي اكتسبها المتخصصون في التعامل مع كنوز الحضارة المصرية أساسًا لبناء معرفة جديدة، وتدريب أجيال من الخبراء، وتوسيع شبكة التعاون العلمي مع المؤسسات المعنية بالتراث داخل مصر والمنطقة.
وبذلك تتحول رحلة الأثر من لحظة إنقاذه وترميمه إلى مسار أطول لإنتاج المعرفة حوله، وهو ما يمنح المتحف المصري الكبير دورًا يتجاوز حدود العرض إلى المساهمة في تطوير مستقبل علوم التراث والترميم والبحث الأثري.
- # المتحف المصري الكبير
- # GEM
- # GHUB
- # مركز الترميم بالمتحف المصري الكبير
- # البحث العلمي في المتحف الكبير
- # إنتاج المعرفة
- # ترميم الآثار
- # حفظ التراث الثقافي
- # علوم الترميم
- # مركز المتحف المصري الكبير العالمي للترميم والبحث العلمي
- # جايكا
- # التعاون المصري الياباني
- # المتاحف المصرية
- # ترميم الآثار المصرية
- # الفحص العلمي للآثار
- # إدارة المجموعات المتحفية
- # تدريب خبراء الترميم
- # التراث الثقافي في مصر
- # المتحف المصري الكبير 2026
- # مستقبل المتاحف
- # وزارة السياحة والآثار