رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

من مركب خوفو لتوت عنخ آمون.. حكاية 20عامًا من التعاون المصري الياباني

مركب خوفو
مركب خوفو

 تحولت الشراكة المصرية اليابانية في مجال المتاحف وحفظ التراث الثقافي من مجرد تعاون فني إلى نموذج متكامل لتبادل الخبرات وبناء القدرات، كان المتحف المصري الكبير أحد أبرز ساحاته، بداية من تدريب المتخصصين في الترميم والحفظ، وصولًا إلى التعامل مع قطع أثرية ضخمة ومعقدة مثل مركب الملك خوفو الأولى والثانية ومقتنيات الملك توت عنخ آمون.

البداية من بناء الخبرات

تعود إحدى المحطات الرئيسية في هذه المسيرة إلى عام 2008، مع بدء مشروع GEM-CC بالتعاون مع هيئة التعاون الدولي اليابانية «جايكا»، بهدف تدريب وبناء قدرات الكوادر العاملة في مركز الترميم والحفظ بالمتحف المصري الكبير.

ولم يقتصر التعاون على نقل المعرفة النظرية، بل امتد إلى تطوير مهارات المتخصصين المصريين في مجالات الحفظ والترميم والفحص العلمي والتعامل مع القطع الأثرية وفق أساليب علمية متقدمة.

من التدريب إلى التعامل مع الآثار المعقدة

وفي عام 2016 انطلق مشروع GEM-JC، ليمثل مرحلة جديدة من التعاون، ركزت على حفظ ونقل وترميم القطع الأثرية المخصصة للعرض داخل المتحف المصري الكبير.

ومع تطور الخبرات المصرية، أصبح التعاون أكثر ارتباطًا بالمشروعات الأثرية الكبرى، ومن بينها أعمال نقل وتركيب مركب الملك خوفو الأولى، إلى جانب مقاصير الملك توت عنخ آمون، وهي أعمال تطلبت خبرات متخصصة ودقة كبيرة في النقل والتركيب والحفظ.

مركب خوفو الثانية.. اختبار جديد للخبرات

برز التعاون المصري الياباني بصورة خاصة في مشروع استخراج وترميم وإعادة تركيب مركب الملك خوفو الثانية، الذي يمثل واحدًا من أكثر مشروعات التعامل مع الآثار تعقيدًا، نظرًا لطبيعة القطع الخشبية وحالتها وضرورة التعامل معها وفق مراحل علمية دقيقة.

وشكل المشروع مساحة مهمة لتبادل الخبرات بين المتخصصين المصريين واليابانيين، وساهم في تعزيز القدرات المصرية في مجالات الترميم والنقل وإعادة التركيب والحفظ.GEM-GHUB.

مرحلة جديدة من الشراكة

وفي عام 2025 بدأت مرحلة جديدة من التعاون من خلال مشروع مركز المتحف المصري الكبير العالمي للترميم والبحث العلمي «GEM-GHUB»، والمقرر أن يستمر حتى عام 2028.

ويستهدف المشروع تحويل الخبرات التي تراكمت خلال مشروعات التعاون السابقة إلى أنظمة مؤسسية مستدامة، بما يعزز قدرات المتحف ويدعم دوره كمركز للتميز في مجالات الترميم والبحث العلمي والتدريب.

ثلاثة محاور لمستقبل المتحف

يرتكز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل دعم البحث العلمي ونشر نتائجه، وتطوير منظومة رعاية وإدارة المجموعات المتحفية، إلى جانب بناء قدرات المتخصصين في مجال التراث الثقافي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وبذلك لا يستهدف المشروع تطوير قدرات المتحف المصري الكبير فقط، وإنما يسعى إلى توسيع نطاق الاستفادة من الخبرات المتراكمة ونقلها إلى مؤسسات التراث والمتاحف في المنطقة.

من شراكة فنية إلى شبكة علمية

وتكشف مسيرة التعاون المصري الياباني أن العلاقة بين الجانبين تجاوزت تنفيذ مشروعات محددة، لتتحول إلى شراكة قائمة على التدريب وتبادل المعرفة وبناء علاقات مهنية وإنسانية بين الخبراء.

كما يمثل ملتقى «عقدان من التعاون المصري الياباني في مجال المتاحف وحفظ التراث الثقافي» منصة لاستعراض نتائج هذه المسيرة، ومناقشة آفاق التعاون المستقبلية، إلى جانب نشر نتائج الأبحاث وتعزيز التواصل بين المتخصصين.

المتحف الكبير.. بداية مرحلة جديدة

ومع انتقال المتحف المصري الكبير إلى مرحلة جديدة بعد افتتاحه، تتجه الأولوية بصورة أكبر نحو تعزيز دوره في إنتاج المعرفة والبحث العلمي وتبادل الخبرات، إلى جانب دوره الأساسي في عرض وحفظ التراث المصري.

ومن هنا يأتي مشروع GEM-GHUB كحلقة جديدة في رحلة بدأت منذ سنوات، وتستهدف أن تتحول خبرات عقدين من التعاون المصري الياباني إلى منظومة مستدامة قادرة على خدمة التراث الثقافي في مصر والمنطقة.

تم نسخ الرابط