أسنان قرش نادرة تكشف أسرار بحر تيثيس وتحول الصحراء الغربية المصرية
كشفت حفريات أجريت في هضبة أبو طرطور بالصحراء الغربية المصرية عن اكتشاف أحفوري مهم، تمثل في العثور على 14 سنًا متحجرة تعود إلى خمسة أنواع من أسماك القرش المنقرضة، من بينها نوعان يسجلان للمرة الأولى في السجل الأحفوري المصري، في نتيجة تلقي الضوء على التاريخ الجيولوجي والبيئي للمنطقة.
حفريات أبو طرطور توثق خمسة أنواع منقرضة وتضيف نوعين جديدين للسجل الأحفوري
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نقلتها صحيفة «ديلي ميل»، أن أجزاء واسعة من الأراضي المصرية الحالية كانت مغمورة بمياه بحر تيثيس خلال العصر الطباشيري، عندما كانت المنطقة تتمتع بظروف بيئية ومناخية تختلف بصورة كبيرة عن طبيعتها الصحراوية الحالية.
وتكشف بقايا أسنان أسماك القرش عن وجود نظام بيئي بحري متنوع في المنطقة خلال تلك الحقبة، حيث ساهمت ظاهرة الصعود المائي للتيارات البحرية في توفير كميات كبيرة من العناصر الغذائية، ما دعم تنوع الكائنات البحرية ووجود عدد من المفترسات والزواحف التي عاشت في تلك البيئة القديمة.
من بيئة بحرية دافئة إلى صحراء قاحلة
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على توثيق أنواع منقرضة من أسماك القرش، بل تمتد إلى مساعدة العلماء على إعادة بناء المشهد الطبيعي والمناخي لشمال إفريقيا، وتتبع التحولات التي مرت بها المنطقة على مدار ملايين السنين.
وتشير النتائج إلى أن الصحراء الغربية لم تكن دائمًا أرضًا قاحلة، بل شهدت في عصور جيولوجية سابقة بيئة بحرية دافئة وغنية بالحياة.
ومع التغيرات الجيولوجية والمناخية المتعاقبة، تبدلت طبيعة المنطقة تدريجيًا، لتتحول من موطن بحري نابض بالحياة إلى واحدة من أكثر البيئات الصحراوية جفافًا في العالم.
ويمثل العثور على نوعين جديدين بالنسبة للسجل الأحفوري المصري إضافة علمية مهمة، إذ يفتح المجال أمام مزيد من الدراسات حول انتشار أسماك القرش القديمة وتنوعها في البحار التي غطت شمال إفريقيا.
كما يعزز الاكتشاف أهمية هضبة أبو طرطور كموقع غني بالسجلات الأحفورية، يمكن أن يقدم مستقبلاً أدلة جديدة على تطور الحياة والبيئة والمناخ في مصر القديمة جيولوجيًا، ويمنح الباحثين فرصة لفهم التحولات الكبرى التي صنعت المشهد الطبيعي المعروف اليوم.