رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

200 ألف قطعة أثرية ومعارض تتجدد كل 3 أشهر.. ماذا يحدث داخل المتحف المصري؟

المتحف المصري بالتحرير
المتحف المصري بالتحرير

لا يزال المتحف المصري بالتحرير يحتفظ بمكانته كواحد من أهم الصروح الأثرية في العالم، ليس فقط لما يضمه من كنوز الحضارة المصرية القديمة، وإنما أيضا لقيمته العلمية والمعمارية والتاريخية التي جعلته وجهة رئيسية للباحثين وعلماء المصريات من مختلف دول العالم.

وأكد الدكتور علي عبد الحليم، مدير المتحف المصري بالتحرير، أن المتحف لا يمثل مجرد مقصد للسائحين والزائرين، وإنما يعد حجر الأساس في نشأة علم المصريات، ووجهة رئيسية لعلماء الآثار والباحثين المهتمين بدراسة الحضارة المصرية القديمة.

وأوضح أن علماء المصريات يتقدمون بصورة مستمرة بطلبات لدراسة القطع الأثرية الموجودة داخل المتحف من زوايا مختلفة، بهدف الوصول إلى معلومات جديدة وإعادة قراءة تفاصيل مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة.

المتحف المصري.. صرح تاريخي لنشأة علم المصريات

وأشار مدير المتحف المصري إلى أن المتحف يعد من أعرق المتاحف على مستوى العالم، كما أنه ثاني متحف في العالم صمم منذ البداية ليكون متحفا، بعد متحف «الأشمولي»، فضلا عن كونه أقدم متحف في إفريقيا والشرق الأوسط أنشئ خصيصا لهذا الغرض.

وأوضح أن المتحف افتتح عام 1902 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بعد أن بدأ تشييد المبنى عام 1897، بهدف احتضان مجموعات الآثار المصرية.

ولفت إلى أن تصميم المتحف جاء مختلفا عن النمط الذي كان سائدا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، عندما كانت القصور والمباني القائمة تحول إلى متاحف، حيث جرى تصميم المتحف المصري منذ البداية ليكون صرحا مخصصا لعرض الآثار.

قيمة معمارية تتجاوز المقتنيات الأثرية

وأكد الدكتور علي عبد الحليم أن أهمية المتحف المصري لا تتوقف عند ما يحتويه من قطع وكنوز أثرية، وإنما تمتد إلى المبنى ذاته، الذي يمثل قيمة معمارية وتاريخية استثنائية.

وأوضح أن مبنى المتحف أدرج ضمن عداد الآثار الإسلامية عام 1983، كما وضع على القائمة المؤقتة لمنظمة اليونسكو عام 2021، في ضوء قيمته التاريخية والمعمارية.

وأشار إلى أن المبنى يتميز بطراز معماري فريد يعرف باسم «النيو كلاسيك»، يجمع بين عناصر مستوحاة من العمارة المصرية القديمة وأخرى ظهرت خلال عصر النهضة.

تصميم يحاكي المعابد المصرية القديمة

وكشف مدير المتحف المصري عن تفاصيل التصميم الداخلي للمبنى، موضحا أن الصالات الأساسية صممت بصورة تحاكي المحور الرئيسي في المعابد المصرية القديمة، بينما جاءت الصالات الجانبية مستوحاة من قاعات المعابد.

وأضاف أن وجود الفواصل بين القاعات يمنح المتحف تكوينا معماريا مميزا، ويعكس تأثر تصميمه بعناصر العمارة المصرية القديمة، وهو ما يضيف إلى المبنى قيمة فنية ومعمارية كبيرة.

وأكد أن هذه الخصائص جعلت المتحف المصري واحدا من أيقونات العمارة خلال القرن التاسع عشر، إلى جانب قيمته باعتباره أحد أهم المؤسسات المتخصصة في حفظ ودراسة آثار الحضارة المصرية القديمة.

وأوضح الدكتور علي عبد الحليم أن المتحف المصري يضم نحو 200 ألف قطعة أثرية، تمثل تنوعا كبيرا في المواد المستخدمة في صناعتها، من بينها الحجر والبردي والمعادن وغيرها.

وأشار إلى أن هذا التنوع يمنح مجموعات المتحف قيمة علمية وأثرية استثنائية، ويتيح للباحثين دراسة جوانب مختلفة من حياة المصريين القدماء، سواء من الناحية الفنية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الدينية.

ولفت إلى أن القيمة العلمية للمقتنيات هي أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع علماء المصريات من مختلف أنحاء العالم إلى التقدم بطلبات لدراسة القطع الموجودة بالمتحف وإجراء أبحاث متخصصة عليها.

معارض مؤقتة تتجدد كل 3 أشهر

وأشار مدير المتحف إلى أن الكنوز الموجودة في الطابق السفلي تمثل مساحة مهمة لتنظيم المعارض المؤقتة والمتغيرة.

وأوضح أن هذه المعارض تتجدد كل ثلاثة أشهر، بما يتيح تقديم قطع أثرية مختلفة للزائرين بصورة مستمرة، ويمنح الجمهور تجربة متجددة عند زيارة المتحف.

وأكد أن تنوع المعارض يساهم في جذب الجمهور وتشجيع الزائرين على تكرار الزيارة، خاصة أن كل معرض يقدم مجموعة مختلفة من المقتنيات والموضوعات الأثرية.

وكشف الدكتور علي عبد الحليم عن بدء مشروع تطوير العرض المتحفي الدائم داخل المتحف منذ عام 2020، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وخمسة من كبرى المتاحف الأوروبية.

وأوضح أن الجهات المشاركة في المشروع تشمل متحف اللوفر، ومتحف تورين، ومتحف لايدن، والمتحف البريطاني، ومتحف برلين.

ويستهدف المشروع تحديث أساليب عرض المقتنيات الأثرية وإعادة تقديم محتويات المتحف بطريقة تتناسب مع التطورات الحديثة في مجال العرض المتحفي، مع الحفاظ على القيمة التاريخية والعلمية للقطع.

انتهاء المرحلة الأولى واستمرار التطوير

وأشار مدير المتحف المصري إلى أن المرحلة الأولى من مشروع تطوير العرض المتحفي انتهت عام 2023، بينما تتواصل حاليا مراحل جديدة من أعمال التطوير.

وأوضح أن الهدف من هذه المراحل هو الارتقاء بتجربة الزائر وإعادة تقديم المقتنيات الأثرية بصورة أكثر تطورا، بما يواكب أحدث الاتجاهات العالمية في المتاحف وأساليب عرض القطع الأثرية.

ويؤكد استمرار أعمال التطوير أن المتحف المصري بالتحرير لا يزال يؤدي دوره باعتباره مؤسسة علمية وثقافية وأثرية، إلى جانب كونه مقصدا سياحيا عالميا، خاصة مع ما يمتلكه من مجموعات أثرية ضخمة ومبنى يحمل قيمة تاريخية ومعمارية فريدة.

وبين مقتنياته التي تتجاوز 200 ألف قطعة، وتصميمه المستوحى من عناصر العمارة المصرية القديمة، ومكانته في نشأة علم المصريات، يظل المتحف المصري بالتحرير أحد أهم الشواهد الحية على عظمة الحضارة المصرية القديمة، وواحدا من أبرز المتاحف التي تجمع بين التاريخ والبحث العلمي والفن المعماري.

تم نسخ الرابط