رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

بخط أيدي العلماء.. تفاصيل مشروع رقمي يعيد الحياة لمخطوطات التاريخ القديمة

مخطوطات تاريخية
مخطوطات تاريخية

تحتفظ المكتبات والأرشيفات حول العالم بملايين الصفحات التي كتبها أصحابها بأيديهم، وبينها رسائل وملاحظات وأبحاث تركها علماء أسهموا في تاريخ المعرفة. 

وتحولت أعداد كبيرة من هذه الوثائق خلال السنوات الماضية إلى نسخ رقمية يمكن مشاهدتها عبر الإنترنت، لتظل قراءة الخطوط القديمة وتحويل ما تحمله الصفحات إلى نصوص قابلة للبحث واحدة من أهم مراحل إتاحة هذه الوثائق. 

وهي المهمة التي فتحتها منصة Europeana أمام الجمهور من خلال مشروع جديد يدعو مستخدمي الإنترنت إلى المشاركة في قراءة المخطوطات العلمية القديمة وتفريغها.

مشروع Science Run.. نافذة على تراث العلماء

أطلقت Europeana خلال صيف 2026 نسخة جديدة من مشروع Science Run، الذي يضم مجموعة من الرسائل والمخطوطات والوثائق العلمية، ويستمر من 15 يونيو حتى 30 سبتمبر 2026.

تضم المجموعة أعمالا ومراسلات لعدد من العلماء البارزين، من بينهم:

  • عالم الطبيعة الألماني ألكسندر فون هومبولت.
  • عالم الأحياء المقارن كارل فريدريش كيلماير.
  • الفيزيائي وخبير الأرصاد الجوية هاينريش فيلهلم دوف.
  • الفيزيائي البولندي ماريان سمولوشوفسكي، إلى جانب عدد من علماء الفلك والباحثين.

وتمنح المبادرة القارئ فرصة للاقتراب من هذه الوثائق بطريقة مختلفة؛ إذ يستطيع مستخدم يجلس أمام حاسبه في عام 2026 أن يفتح صفحة كتبها عالم قبل أكثر من قرن، ويقرأ خطه، ويفك كلماته، ثم يضيف النص إلى قاعدة البيانات لتصبح الوثيقة متاحة بصورة أوضح للباحثين والقراء.

كيف يشارك الجمهور في تففريغ المخطوطات؟

تعتمد منصة Europeana Transcribe على مشاركة الجمهور في قراءة الوثائق التاريخية، حيث يختار المستخدم إحدى الصفحات المصورة، ثم يكتب النص الموجود عليها كما ورد في الأصل. ويستطيع المشارك أيضا إضافة بيانات تتعلق بالأشخاص والأماكن والتواريخ، وربط بعض الوثائق بالمواقع الجغرافية التي ورد ذكرها فيها.

وقد حققت المنصة أرقاما تعكس حجم التفاعل الكبير، حيث تعرض أكثر من 414 ألف وثيقة، بينما تجاوز حجم النصوص التي أضافها المشاركون 61 مليون حرف، وتفعل النسخة الرقمية دورها بالاحتفاظ بصورة الصفحة وخط صاحبها الأصلي، بينما يتيح النص المفرغ البحث داخل الكلمات والأسماء والتواريخ، واستخدام المادة بصورة أسهل في الدراسات والأبحاث والتعليم.

رسالة نادرة من عام 1852

من بين العلماء الذين تظهر وثائقهم ضمن هذا النوع من المشروعات العالم الألماني هاينريش فيلهلم دوف (1803 - 1879)، الذي ارتبط اسمه بأبحاث في الفيزياء والأرصاد الجوية ودراسة الطقس والمناخ.

وتحتفظ مكتبة برلين الحكومية برسالة كتبها دوف إلى ألكسندر فون هومبولت في 4 أبريل عام 1852، وتتكون من ثلاث أوراق تضم رسالة وجدولا ومظروفا، وتقدم مثل هذه الرسائل صورة مختلفة لتاريخ العلم؛ فهي تكشف طريقة تواصل العلماء، والأسئلة التي شغلتهم، وطبيعة المعلومات التي كانوا يتبادلونها قبل أكثر من قرن ونصف القرن.

من الأرشيف المغلق إلى متناول الجميع

بدأ مشروع Transcribathon في صورته الأولى عام 2014، ثم تطور خلال عام 2016 مع مشروع Europeana 1914–1918، قبل أن تتوسع فكرته لتشمل مجموعات مختلفة من الوثائق التاريخية. 

وتقوم الفكرة على إشراك الجمهور في قراءة المواد المكتوبة بخط اليد وإضافة البيانات المرتبطة بها، لتتحول الوثيقة من صورة محفوظة داخل الأرشيف الرقمي إلى مادة يمكن البحث داخلها والوصول إلى تفاصيلها بسهولة.

وتكشف التجربة عن تحول واضح في علاقة الجمهور بالأرشيف؛ فالقارئ أصبح شريكًا أساسيا في إتاحة الوثيقة، وكل كلمة ينجح في قراءتها وإضافتها تفتح جزءا جديدا من الصفحة القديمة أمام الباحثين. 

وهكذا يعود خطاب كتبه عالم بقلمه قبل أكثر من 100 عام إلى التداول من جديد، عبر قارئ يجلس اليوم أمام شاشة في مكان آخر من العالم، ويفك خطه كلمة كلمة.

تم نسخ الرابط